المستثمرون السعوديون يقللون من وطأة أزمة ديون دبي

رغم تأثر سوق المال السعودية وتراجعها يوم أمس
على الرغم من إغلاق الأسهم السعودية يوم أمس بخسارة تتجاوز نسبتها الـ 1 %، في ظل التقارير التي ربطت بين هذا التراجع وأزمة الديون التي تمر بها جارتها إمارة دبي، إلا أن المستثمرين السعوديين حرصوا على التقليل من وطأة تلك الأزمة في أول يوم تداول بسوق المال السعودية منذ أسبوعين تقريبًا. وعلقت صحيفة "ايكونوميك تايمز" الهندية على هذه القضية بتقرير موسع نقلت فيه رأي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي محمد الجاسر، وعدد من المستثمرين والمحللين.
القاهرة: تنقل صحيفة "ايكونوميك تايمز" الهندية في هذا الإطار عن مدير إحدى شركات الوساطة المالية السعودية بعد أن رفض الكشف عن هويته، قوله: "ما يحدث في الخليج، أو أوروبا، أو أميركا، لا يثير انزعاج سوقنا". وتنقل أيضًا عن محمد الجاسر، محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي قوله: "لا مخاطر على النظام المصرفي في المملكة".
وكان المؤشر الرئيس للبورصة السعودية قد شهد أمس تراجعًا في أولى أيام تداولاته بعد إجازة عيد الأضحى المبارك، حيث انخفض عند مستوى 6،288.27 نقطة بعد أن كان 6355.82 نقطة في الجلسة الختامية يوم الـ 25 من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وهو اليوم الذي أعلنت فيه شركة "دبي العالمية"، المملوكة لحكومة إمارة دبي، أنها ستستمهل دائنيها مدة ستة أشهر لدفع المبلغ المستحق عليها بقيمة  59 مليار دولار. وأشارت الصحيفة في هذا السياق إلى أن ذلك الاستمهال وما تلاه من إعلان حكومة دبي عن أنها لن تضمن ديون "دبي العالمية"، قد تسبب في بث صدمات عبر النظام المالي العالمي، ما ترتب عليه إغراق أسواق الأسهم الإقليمية.
وحول تداعيات الأزمة، ومدى تأثيرها إقليميًا، نقلت الصحيفة عن مستثمرين ومحللين قولهم إنهم على ثقة من أن الاقتصاد السعودي، المرتكز بشكل كبير على الصادرات النفطية، ما زال معافى وفي حالة جيدة.  وتمضي الصحيفة بعدها لتنقل عن فرد يدعى فهد، وهو المستثمر الوحيد بشركة فالكم للخدمات المالية وسط الرياض، بعد رفضه الكشف عن اسم عائلته، قوله :" نحن نثق في حكومتنا. وقد قال رئيس مؤسسة النقد العربي السعودي أن بنوكنا لن تتأثر بمشاكل دبي. فضلاً عن أن اقتصادنا قوي. ولدينا احتياطات ضخمة".
أما بول غامبل، مدير الأبحاث في شركة جدوى للاستثمار، فيقول: "لم يتعرض اقتصاد المملكة وكذلك البنوك السعودية المنصب تركيزها بشكل كبير على الداخل بتلك المسائل التي عصفت بدبي. فبقدر فهمنا، ندرك أن البنوك السعودية نفسها تحظى بالحد الأدنى من التعرض لدبي بصفة عامة و"دبي العالمية" بصفة خاصة". ومع أن البنوك السعودية لم تكشف عن تعرضها لكيانات دبي، إلا أن الجاسر قال إن تعرضهم لديون "دبي العالمية" كان أقل من 0.2 % من أرصدتهم. وقدَّر تحليل صادر عن دويتشه بنك بأنه لم يكن لديهم أكثر من واحد في المئة من أصولهم ذات المخاطر في الجارة الصغيرة للملكة العربية السعودية. وتؤكد الصحيفة أن قوة سوق الإقراض المحلية وكذلك القيود الصارمة التي تفرضها مؤسسة النقد العربي السعودي على البنوك التي تقدم قروضًا للخارج، قد أبقتها بمنأى عن مشاكل دبي.
كما تلفت الصحيفة في ختام تقريرها إلى أن الأجندة الخاصة بمعظم إنفاقات المملكة تختلف عن نظيرتها الخاصة بدبي التي تصب كامل تركيزها الاستثماري على العقارات التجارية، حيث تهتم السعودية بالاستثمار في البنية التحتية الرئيسة، مثل الطرق، السكك الحديدية، المطارات، الموانئ، الطاقة، المياه، الصحة، وكذلك المنشآت التعليمية. وبينما ينطوي هذا الاستثمار بشكل كبير على شركات مملوكة للدولة تقوم باقتراض الأموال، فإن ديون الرياض تنخفض بنسبة 14 % من الناتج المحلي الإجمالي.