إجماع شعبي ورسمي على رفض التدخل الإيراني

صنعاء ـ انتقل الاحتجاج اليمني على التدخل الإيراني في الشؤون اليمنية، والدور المحتمل لطهران في تغذية الحرب التي يشنها المتمردون الحوثيون بشمال البلاد، من كواليس السياسة إلى الشارع، ليتخذ ذلك الاحتجاج سمة شعبية.وتجمّع نحو 200 محتج أمام السفارة الإيرانية في العاصمة اليمنية أمس مرددين هتافات ضد الدعم الإيراني للمتمردين الحوثيين في شمال البلاد.ورددت مجموعة من نحو 200 محتج هتافات يرفضون فيها "المؤامرة الفارسية" للتوسع وقالوا إن اليمن سيظل حرا ومستقلا وطالبوا بطرد السفير الإيراني.وقد نظمت جماعة غير حكومية هذا الاحتجاج في ظل عدم رفض رسمي لتنظيمها.وقال موقع 26 سبتمبر التابع لوزارة الدفاع ان التظاهرة تنظم "للتنديد بتدخلات بعض العناصر الاجنبية بالشؤون الداخلية اليمنية".وذكر الموقع ان التظاهرة "تنظمها مؤسسة "وطن" لتعميق الولاء الوطني بالتعاون مع المنظمة اليمنية لمناهضة الأستقواء بالخارج ضد الوطن" وهي ستنطلق من حديقة السبعين متوجهة نحو السفارة الإيرانية.وسبق ان اتهمت صنعاء جهات في ايران بدعم المتمردين الحوثيين الزيديين في شمال البلاد.ويخوض المتمردون الحوثيون صراعا مع القوات الحكومية في شمال اليمن منذ أغسطس/ آب.ويتهم اليمن شخصيات إيرانية بتمويل المجموعة لكنه لم يصل إلى حد اتهام الحكومة الايرانية بدعم المتمردين.، بينما تنفي إيران تورطها في التمرد الدائر بشمال اليمن.وإثر اعتداء قام به متمردون حوثيون على التراب السعودي في المناطق الحدودية، ردت المملكة بشن هجوم في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن توغل أفراد من الحوثيين عبر الحدود مما تسببت في مقتل اثنين من حرس الحدود السعودي.وتخشى السعودية من أن تتحول الحرب التي يشنها الحوثيون في اليمن إلى خطر أمني كبير على المملكة من خلال السماح للقاعدة بالحصول على موطئ قدم.ويحاول الحوثيون وضع الخطوات السعودية ضدهم في خانة التدخل في شؤون اليمن. ويتهمون الرياض بانتهاك التراب اليمني. فيما تنفي الرياض ذلك وتقول إنها تكتفي بالدفاع عن سلامة أراضيها.ونفت الحكومة السعودية في وقت سابق أن تكون قواتها العسكرية تعدت الحدود الجنوبية باتجاه اليمن في المعارك التي تخوضها ضد متسللين حوثيين.وقال مصدر مسؤول في وزارة الدفاع والطيران السعودية ردا على ما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن وجود زحف عسكري سعودي كثيف من جميع المحاور باتجاه اليمن بأن الأمر"أكذوبة من التلفيقات الإعلامية التي اعتدناها، والتي تتنافى مع أخلاقيات العمل الإعلامي، كما أنها صيغت كي تخدم أطرافا معادية للمملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية على حد سواء".وأوضح المصدر بأن توجيهات العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز "واضحة وصريحة وهي طرد كافة المتسللين المعتدين على كل شبر في المناطق التي دنسوها في بلادنا دون المساس أو التعدي على أراضي الجمهورية اليمنية الشقيقة بمتر واحد".وأضاف المصدر "الأشقاء في الجمهورية اليمنية يعلمون ذلك جيدا وهذا ما تحرص وتؤكد عليه قيادتنا في هذه البلاد الطاهرة بعدم التعدي على أراضي الغير، لا سيما وأن أمن الجمهورية اليمنية الشقيقة وسيادتها جزء لا يتجزأ من أمن وسيادة المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول العربية".وختم المصدر "لذا فإننا نهيب بكافة وسائل الإعلام التثبت مما يتناقلوه من أخبار وتقارير حرصا على مصداقيتهم ونقل الحقيقة والواقع كما هو".وكان المكتب الإعلامي للحوثيين ذكر الاثنين الماضي" إن الجيش السعودي بدأ زحفا مكثفا باتجاه الأراضي اليمنية وفي جميع محاور الحدود السعودية اليمنية".وفي خطوة احتجاجية أخرى –رسمية هذه المرة- على الدور الإيراني أعلنت السلطات اليمنية أمس اغلاق مؤسستين صحيتين ايرانيتين في صنعاء بينما يتوقع ان تنظم تظاهرة ضد السفارة الايرانية للتنديد "بالتدخلات الاجنبية" في شؤون اليمن.وقال بيان رسمي ان وزارة الداخلية قررت "اغلاق المركز الطبي والمستشفى الايرانيين في صنعاء" وذلك "لانعدام الشفافية في التصرف المالي للمؤسستين". وتتبع المؤسستان للهلال الاحمر الايراني.وكانت السلطات اغلقت المستشفى الايراني في صنعاء في 13 تشرين الاول/اكتوبر اذ اكدت ان المؤسسة تساعد المتمردين الحوثيين.والمستشفى، وهو كناية عن مبنى من خمس طوابق، مفتوح منذ اربع سنوات ويعمل فيه 120 كادرا طبيا بينهم ثمانية ايرانيين، فيما يقدم المركز الطبي الايراني خدماته منذ 15 عاما.