موسى وترشيح الرئاسة

هل يخلف موسى الرئيس مبارك؟القاهرة- لم يستبعد عمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق، الترشح لمنصب رئيس مصر، في وقت تصاعدت فيه التكهنات في الوسط الإعلامي المحلي والعالمي بشأن من الذي سيخلف الرئيس المصري حسني مبارك مع اقتراب انتخابات الرئاسة المقررة عام 2011. ولم يصرح مبارك (81 عاما) الذي يحكم البلاد منذ عام 1981 إذا ما كان سيخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، لكن أكثر وجهات النظر شيوعا في الأوساط الإعلامية والسياسية في مصر هو أنه يعد نجله جمال لهذا المنصب، رغم أن كليهما ينفي الأمر.وقال موسى (73 عاما) المعروف بانتقاداته لكل من إسرائيل وسياسات الولايات المتحدة في المنطقة: "من حق كل مواطن لديه القدرة والكفاءة أن يطمح لمنصب يحقق له الإسهام في خدمة الوطن، وفي ذلك المنصب الأعلى، أي منصب رئيس الجمهورية".وأضاف في مقابلة أجرتها معه صحيفة الشروق المصرية (مستقلة)، وأرسلت لوكالة رويترز للأنباء اليوم الثلاثاء 20-10-2009 أجزاء منها، أن: "صفة المواطنة هذه وحقوقها والتزاماتها تنطبق علي، كما يمكن أن تنطبق عليك، كما يمكن أن تنطبق على جمال مبارك".وفيما يتعلق بالدعوات التي قالت الصحيفة إنها وجهت إليه في وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت لكي يخوض انتخابات الرئاسة قال موسى إنه يبدي تقديره "للثقة التي يعرب عنها العديد من المواطنين عندما يتحدثون عن ترشيحي للرئاسة، وهي ثقة أعتز بها كثيرا وأعتبر أن بها رسالة -لا شك- وصلتني".وأضاف: "لكن اتخاذ قرار في هذا الشأن يخضع لاعتبارات عديدة.. ومازلنا بعيدين بعض الشيء عن وقت اتخاذ أي قرار في هذا الشأن"، غير أنه استطرد: "ليس لدي تفكير محدد في مسألة الترشيح للرئاسة".وقال موسى أيضا إن: "الرئيس التالي لمصر يمكن أن يكون نجل الرئيس المصري السياسي جمال مبارك (45 عاما)".وحظى موسى بإعجاب العديد من المواطنين العرب العاديين لموقفه في قضايا مثل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والعراق، ولا سيما تحذيره لواشنطن من أنها "تفتح أبواب الجحيم" إذا ما مضت قدما في غزوها للعراق في عام 2003.أبرز المرشحين المحتملينتأتي تصريحات موسى وقد تسابقت وسائل الإعلام المحلية والعالمية في إصدار تكهنات حول الرئيس المقبل لمصر، ومن أبرز الشخصيات التي ظهرت كرئيس محتمل لمصر: محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعمر سليمان رئيس جهاز المخابرات العامة، والمشير محمد حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة، وزكريا عبد العزيز رئيس نادي قضاة مصر.صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية تكهنت من جانبها بإمكانية ترشح البرادعي لرئاسة مصر، وقالت في عددها الصادر الثلاثاء 20-10-2009 إن حزبي "الوفد" و "الدستوري الاجتماعي الحر" في مصر فاتحا د. البرادعي في تولي رئاستهما لتذليل العقبات الدستورية التي تعوق ترشحه كشخصية مستقلة لمنصب رئيس الجمهورية.وتشترط التعديلات الدستورية الأخيرة التي جرت في 2005 أن يكون المرشح إما رئيسا لأحد الأحزاب أو أن يحصل -إذا كان مستقلا- على تزكية 65 عضوا في مجلس الشعب (الغرفة الأولى في البرلمان المصري) و25 عضوا في مجلس الشورى (الغرفة الثانية في البرلمان المصري) و140 عضوا في المجالس المحلية عن عشر محافظات على الأقل، وهو الأمر الذي وصفته الصحيفة بـ"المهمة المستحيلة".وأضافت الصحيفة أن الحزبين المصريين الآن في انتظار رد البرادعي على عرضيهما قبل أن يبدآ في اتخاذ الإجراءات المتبعة في هذا الشأن.وذكرت الصحيفة الأمريكية أن البرادعي لم يؤكد أو ينفي حتى الآن إمكانية ترشحه للرئاسة، مضيفة أن "كثيرا من المصريين يعارضون فكرة تولي جمال مبارك الرئاسة، ويرون أيضا أن مسئولا قضى معظم فترات حياته في الخارج ربما يكون أكثر قدرة على مواجهة الفساد السياسي في هذا البلد".ورأت أن البرادعي اكتسب شعبية كبيرة في العالم العربي بصفة عامة وفي مصر بصفة خاصة بسبب مواقفه السياسية على الساحة الدولية، ومنها "معارضة الغزو الأمريكي للعراق في 2003، وكذلك اللجوء للعمل العسكري عند التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، فضلا عن تصريحه بأن الأسلحة النووية الإسرائيلية تعد التهديد رقم 1 لمنطقة الشرق الأوسط، وهي مواقف كفيلة بجعله بطلا في عيون معظم المصريين"، بحسب الصحيفة.واختتمت الصحفية مقالها بالقول إن: "البرادعي لا يملك تواجدا جيدا في السياسة المصرية، لكن فوزه بجائزة نوبل للسلام واعتلاءه رئاسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد يجعلانه يؤدي بشكل جيد في الانتخابات".وفضلا عن اسم البرادعي ظهر اسم عمر سليمان في السنوات القليلة الماضية كمرشح محتمل لخلافة مبارك، وذلك باعتباره موضع ثقة الرئيس المصري، وينتمي إلى المؤسسة العسكرية ويرأس جهاز المخابرات العامة المطلع على كل الأسرار والخبايا بكل ما فيها من سلطة المعلومات، وقد رشحته قوى على الإنترنت ليكون رئيسا قادما، وصاغت على مواقع مختلفة شعار: "لا جمال ولا الإخوان وإنما عمر سليمان".لكن مراقبين للشأن السياسي في مصر يقولون إنه: "لا يحق لعمر سليمان حسب قواعد الرئاسة أن يكون مرشحا للحزب الوطني، فهو ليس عضوا في الهيئة العليا للحزب التي تختار المرشحين، ويصعب تصور أن يرشح نفسه مستقلا عن الحزب.. ولو حدث ذلك -وهو احتمال بعيد- فسيكون من الأصعب عليه ساعتها أن ينافس مرشحا آخر من الحزب الحاكم".وبينما يرى محللون أن أكثر السيناريوهات ترجيحا هو أن يتولى جمال مبارك السلطة خلفا لأبيه، يشكك البعض في ذلك نظرا لأن جمال خلافا لكل رؤساء مصر منذ ثورة يوليو 1952 ليس لديه خلفية عسكرية.ويؤكد هؤلاء المحللون أن القواعد التي تحكم الترشيح للرئاسة تجعل من المستحيل تقريبا بالنسبة لمرشح الحزب الحاكم أن يواجه منافسا قويا.وبدأ أيمن نور زعيم المعارضة البارز ومنافس مبارك الرئيسي في انتخابات عام 2005 حملة هذا الشهر تحت اسم "ما يحكمش" تهدف إلى عرقلة أي خلافة لنجل الرئيس.