مبارك هل يخلفة أبنه

 قال الرئيس المصري حسني مبارك في حديث أدلى به خلال زيارته الحالية للولايات المتحدة إنه لم يناقش مع نجله جمال مسألة ترشح الأخير لرئاسة الجمهورية، نافيا مجرد التفكير في أن يخلفه ابنه. وتزامن ذلك مع إعراب وزارة الخارجية الأمريكية عن قلقها من ملف "حقوق الإنسان والديمقراطية" بمصر، في أول نقد توجهه واشنطن للأوضاع الحقوقية بمصر منذ تولي باراك أوباما رئاسة البيت الأبيض في يناير الماضي.وفي مقابلة مع محطة تلفزيون "بي بي إس" الأمريكية تبث مساء الثلاثاء 18-8-2009 بالولايات المتحدة ونشرتها وكالة "أمريكا إن أرابيك"، قال مبارك: "لم أثر هذا الموضوع (التوريث) مع ابني، ولا أفكر في أن يكون ابني خليفة لي، لقد كان هو (أي جمال مبارك) ضد الانضمام للحزب (الوطني)، وكان انضمامه فقط بعد فترة طويلة".وأضاف قائلا: "ليس ضمن تفكيري أن يرثني ابني.. إنه قرار الشعب أن يختاروا من سيمثل الشعب، ليس لي أن أقرر ذلك، إنه قرار الشعب أن يختاروا الشخص الذي يثقون فيه، فمن سيكون هذا الشخص.. حسنا أمامنا وقت طويل، أمامنا سنتان" في إشارة إلى انتهاء فترة ولايته الرئاسية الخامسة عام 2011.وردا على سؤال حول ما إذا كانت هذه آخر فترة رئاسية له، تجنب مبارك الإجابة بشكل مباشر قائلا إن همه الأساسي الآن هو تنفيذ برنامجه الذي التزم به في الانتخابات الماضية، وأضاف: "هذا هو اهتمامي الرئيسي، لا أن أجدد أو لا أجدد، لا أفكر في ذلك الآن".وعن إمكانية أن يقبل الجيش المصري برئيس غير عسكري لأول مرة منذ الإطاحة بالنظام الملكي عام 1952، أجاب مبارك: "هذا الأمر ربما يمكن أن يتغير بعد ذلك، هذا ربما يتغير، لا أحد يعرف من سينجح، فنحن لدينا انتخابات، وعندما يأتي الوقت للانتخابات سيصوت الناس".ويقوم الرئيس المصري حاليا بزيارة إلى الولايات المتحدة هي الأولى منذ خمس سنوات، وسط تصاعد الحديث عن قضية التوريث في مصر، وتكهن عدد من قوى المعارضة في مصر بوجود مخطط لتسريع عملية التوريث، من خلال انتخابات رئاسية تعددية تفتقد لمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين لصالح مرشح الحزب الوطني الحاكم الذي ينتظر أن يكون جمال مبارك، رئيس لجنة السياسات، كما تؤكد هذه القوى.قلق أمريكيوفي إطار متصل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيليب كراولي: إن حقوق الإنسان والديمقراطية في مصر: "هما مصدر قلق دائم للولايات المتحدة".وقال أيضا: "هذه المسألة تشكل جزءا من محادثاتنا الجارية مع مصر، إنه شيء نتطرق إليه في كل لقاء على مستوى عال"، موضحا أن الولايات المتحدة سوف "تواصل إثارة هذه المشكلة".ويلفت مراقبون إلى أن هذه التصريحات الخاصة بملف حقوق الإنسان تعد أول انتقاد من نوعه للقاهرة بهذا الشأن منذ تولي أوباما سدة الحكم.وجعل أوباما إيجاد حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني على رأس أولوياته، بينما قل حديثه عن قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية في مصر وأماكن أخرى في الشرق الأوسط؛ وهو ما أثار اتهامات من معارضين مصريين لها بتجاهل ملف الديمقراطية في مصر لتحقيق مصالحها في المنطقة.السلام والاستيطانوفي تصريحات تبرز التباين مع الرؤية الأمريكية لحل الصراع في الشرق الأوسط قال مبارك: إن المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية ينبغي أن تركز على اتفاق سلام شامل بدلا من أن تتعطل بسبب قضية المستوطنات.وأعرب مبارك عن اعتقاده بأنه بوسع الدول العربية أن تقيم علاقات طبيعية مع إسرائيل في حالة التوصل لتسوية بينها وبين الفلسطينيين وإقامة دولتين.وتابع مبارك إنه "بدلا من المطالبة بوقف المزيد من المستوطنات وهو ما تردد خلال فترة تتجاوز عشرة أعوام حتى الآن دون أن يتحقق شيء ينبغي دراسة المسألة برمتها للتفاوض على الحل النهائي".وطرحت إدارة أوباما في الأشهر القليلة الماضية قيام إسرائيل بتجميد تام للاستيطان في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية مقابل اتخاذ الدول العربية خطوات تطبيعية تشجيعية باتجاه إسرائيل كخطوة أولى نحو تحريك عملية السلام، وترفض إسرائيل من جهتها هذا الطرح الأمريكي الخاص بالاستيطان.وكانت العلاقات بين القاهرة وواشنطن قد شهدت توترات خلال فترة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الذي ربط جزءا من المساعدات الأمريكية السنوية لمصر المقدرة بنحو 1.5 مليار دولار باتخاذ خطوات بشأن الإصلاح الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان.