ملف خاص بقضية الإساءة للرسول الله صلى الله علية وسلم

ملف خاص بقضية الإساءة للرسول الأحداثصحيفة دانماركية: استمرار المقاطعة هزيمة لنااعتبرت صحيفة "البوليتيكن" الدانماركية دعوة "المؤتمر العالمي لنصرة النبي" الذي عقد في العاصمة البحرينية المنامة لاستمرار مقاطعة البضائع والمنتجات الدانماركية على خلفية نشر الرسوم المسيئة للرسول بمثابة "هزيمة للدانمارك".وفي مقال بعنوان "هزيمة دانماركية في مؤتمر إسلامي.. المقاطعة تستمر"، ترجمت الصحيفة بنود البيان الختامي للمؤتمر، الذي دعا فيه إلى مقاطعة المنتجات الدانماركية.وأبرزت "البوليتيكن" فشل مساعي وفد مسلمي الدانمارك في وقف المقاطعة باعتبارها تضر بمصالحهم ومصالح شركات وقفت بجانب المسلمين.وعرضت الصحيفة لمطالب مسلمي الدانمارك الخاصة بالضغط على صحيفة "يولاندز بوستن" الدانماركية التي نشرت الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، وتسببت في اندلاع تلك الأزمة بين الغرب والعالم الإسلامي، وعلى كل الأطراف التي وقفت بجانبها، والضغط على الحكومة الدانماركية لتقديم اعتذار رسمي عن نشر تلك الرسوم.كما عرضت الصحيفة الدانماركية لمقتطفات من كلمات وفد مسلمي الدانمارك الذي شارك في المؤتمر، وخاصة كلمة الإمام أحمد عكاري والإمام عبد الواحد بديرسن.وكان الأخير قد ذكر في كلمته أمام المؤتمر: "المشكلة تكمن الآن في أن المقاطعة لا تضر أولئك الذين أساءوا لنبينا، وهي صحيفة دانماركية"، مضيفا "أن المقاطعة تضر بالدانماركيين الأبرياء الذين وقفوا إلى جانب المجتمع المسلم في الجدل الدائر بسبب الرسومات".مبادرة "آرلا"وعرضت "البوليتيكن" لموقف المؤتمر من شركة «آرلا» الدانماركية لمنتجات الألبان التي تأثرت مبيعاتها بشدة نتيجة مقاطعة المسلمين لمنتجاتها.وأشارت الصحيفة إلى أن المشاركين دعوا إلى فتح حوار بين أمانة المؤتمر والشركة الدانماركية التي أدانت الرسومات المسيئة، وانتقدت موقف الصحيفة الدانماركية؛ وهو ما وصفه المؤتمر بأنه "مبادرة صحيحة".استمروا في المقاطعةوتحت عنوان "استمروا في المقاطعة" عرضت صحيفة "البيرلنزكه تيذينه" لدعوة مؤتمر البحرين بالاستمرار في المقاطعة الاقتصادية للدانمارك.وتناولت الصحيفة من ناحية أخرى إدانة البيان الختامي لردود الفعل التخريبية التي وقعت خلال الاحتجاجات على الإساءة للرسول، وتمثلت في حرق دور للعبادة والمنشآت، وإتلاف ممتلكات، ووصفها بأنها خارجة عن هدي الإسلام.ونشرت "البيرلنزكه تيذينه" في مقال آخر نبذة مختصرة عن أعضاء وفد مسلمي الدانمارك الذي شارك في المؤتمر، وعن خلفيتهم العرقية والعلمية، ودورهم في العمل الإسلامي في الدانمارك.وأفردت الصحيفة في مقالها الافتتاحي الذي حمل عنوان "تمسكوا بمقاطعة الدانمارك وادعموا المنتجات المحلية" مساحة كبيرة لتصريحات الشيخ أحمد عكاري والردود عليها التي خص بها أما صحيفة "الكريستلي دابلاذت"، فنشرت مقالا تحت عنوان "علماء مسلمين يريدون تعليم الغرب"، ذكرت فيه أن فكرة الرسومات التي نشرتها صحيفة "يولاندز بوستن" ما كانت لترى النور لو أن الغرب كان يعرف أكثر عن الإسلام. وأشارت الصحيفة في هذا السياق إلى أن المؤتمر الذي شارك فيه نحو 300 شخصية إسلامية بارزة دشن حملة تعريفية عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.وكان "المؤتمر العالمي لنصرة النبي محمد" قرر استمرار مقاطعة البضائع والسلع الدانماركية، وتشكيل منظمة جديدة لتنسيق عملية المقاطعة.وقال عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور الشريف حاتم العوني، الذي ألقى البيان الختامي للمؤتمر، من المناقشات المستفيضة لتداعيات أزمة الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم: "إن المقاطعة الاقتصادية وسيلة حضارية للاحتجاج".قرارات وتوصيات مؤتمر نصرة النبي  أولاً: القرارات1 – إنشاء (المنظمة العالمية لنصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم) لتكون هي الإطار الجامع والمنظم لاستمرار المؤتمر وتواصل أعماله. ويعدّ هذا المؤتمر اللقاءَ التأسيسي لها. وتنبثق أمانتها العامة عن المؤتمر وتتولى استكمال إعداد رؤية المنظمة وأهدافها ولوائحها ومكاتبها المتخصصة. ويتبع المنظمة بصفة أولية أربعة مكاتب هي:• (مكتب النصرة الاقتصادية): يتولى شؤون المعلومات والدراسات الاقتصادية ويكون مرجعية موثوقة لأعمال النصرة الاقتصادية التابعة للمنظمة كالمقاطعة وغيرها. • (مكتب النصرة القانونية): يتولى المتابعة القانونية والقضائية لكل من يسيء إلى الإسلام وكتابه العظيم ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، ويسعى لاتخاذ التدابير القانونية لمنع الإساءة وتجريم مرتكبيها، ويكون مرجعية موثقة لأعمال النصرة القانونية التابعة للمنظمة. • (مكتب التنسيق والاتصال): يتولى تنسيق أعمال النصرة بين الجمعيات والمؤسسات ذات العلاقة في الدول المختلفة والقيام بمهمة التواصل والحوار مع غير المسلمين. • (المكتب العلمي والإعلامي): والذي يتولى القيام بالمهام العلمية من دراسات وبحوث، وكذلك الإعلامية من ندوات وبرامج مهمة تبرز أعمال النصرة في العالم كله. 2 – إنشاء (الصندوق العالمي لنصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم) التابع للمنظمة، لتمويل مشروعاتها وأنشطتها. وتعدّ التبرعات التي وردت لهذا المؤتمر بداية تأسيس الصندوق.ثانياً: النتائج والتوصياتالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: إن المؤتمر العالمي لنصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشكر مملكة البحرين على استضافتها للمؤتمر، كما يشكر الجهات والمؤسسات الداعية للمؤتمر، وجميع الذين شاركوا.وقد وصل المؤتمر إلى جملة من النتائج والتوصيات:1 – يشيد المؤتمر بالوقفة الشجاعة للأمة المسلمة دفاعاً عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ويوصيها بالاستمرار والثباتِ، مع توسيع دائرةِ النصرةِ عبر تفعيل الوسائل السلمية الأخرى.2 – يستنكر المؤتمر الإساءة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عموما بأي صورة ومن أي جهة وفي أي بلد. ويطالب باعتذار ثقافي يتم بموجبه نشر الصورة الصحيحة للإسلام ونبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ودوره العظيم في صناعة الحضارة الإنسانية.3 – يوجه المؤتمر الشكر لكل الحكومات والمؤسسات والهيئات والشخصيات العالمية التي تفاعلت مع الأحداث ووقفت موقفاً كريماً برفض نشر الصور، أو عاقبت من نشرها، أو اعتذرت عن نشرها تقديراً واحتراماً لمكانة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.4 – يؤكد المؤتمر أن العلاقة بين المسلمين والغرب لا ينبغي أن تقوم على الصراع، بل على العدل والاحترام المتبادل وحفظ الحقوق كما يدعو المؤتمر إلى فتح الحوار الإيجابي.5 – يدين المؤتمر ردود الأفعال المخطئة التي تمثلت في حرق بعض دور العبادة والمنشآت وإتلاف بعض الممتلكات لخروجها عن هدي الإسلام، ويوصي المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها باعتماد ضوابط النصرة الصادرة عن المؤتمر، والابتعاد عن ردود الأفعال غير المنضبطة حتى لا تسيء إلى صورة الإسلام الحضارية ونبيّه الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.6 – يؤيد المؤتمر استمرار ما بدأت به الدول الإسلامية التي تقدمت بمشروع قرار إلى الأمم المتحدة ينص على حظر ازدراء الأديان, ويطالب المؤتمر بالعمل على استصدار تشريعات وقوانين وقرارات دولية تحرم وتجرم الإساءة للأنبياء والمرسلين.7 – يؤكد المؤتمر على (المقاطعة الاقتصادية) أسلوباً حضارياً في الاحتجاج، لما لها من دور فعال في النصرة.8 – يوصي المؤتمر دول العالم الإسلامي بتنويع مصادر وارداتها مع التأكيد على دعم الإنتاج المحلي والعمل على الاكتفاء الذاتي في الموارد الأساسية وتشجيع التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية.9 – يوصي المؤتمر وزارات التربية والتعليم في العالم الإسلامي بوضع منهج للسيرة النبوية الشريفة يدرّس في مراحل التعليم المختلفة، لغرس محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قلوب الطلاب والتربية على اتباعه والتأسي به من خلال تعريفهم بسيرته العطرة.10 – يوصي المؤتمر وزارات ومؤسسات الإعلام الرسمية والأهلية في العالم الإسلامي بالقيام بواجبها في خدمة الإسلام والدفاع عنه والتعريف بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم.11 – يؤكد المؤتمر على الالتزام بوثيقة المقاطعة الاقتصادية ووثيقة ضوابط النصرة الصادرتين عن المؤتمر كضوابط شرعية لاستمرار النصرة.12 – يذكّر المؤتمر الحكومات العربية والإسلامية بدورها ومسؤوليتها العظيمة أمام الله جل وعلا ثم أمام شعوبها تجاه نصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.13 – يوصي المؤتمر المسلمين أفراداً ومؤسساتٍ ودولاً باستثمار الحدث في التغيير والإصلاح من خلال العودة لكتاب الله تعالى واتّباع سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جميع جوانب الحياة.14 – يشيد المؤتمر بمسلمي الدانمرك لتعاملهم مع أزمة الإساءة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأسلوب حضاري سلمي جمع بين المواطنة والاعتزاز بدينهم.15 – يوصي المؤتمر المسلمين باعتماد استراتيجية المبادرة لا المدافعة ويحث جميع الحكومات والجمعيات والمؤسسات الإسلامية على العمل على تبني مشروعات علمية وعملية في الدعوة إلى الإسلام والتعريف بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.16 – يوصي المؤتمر بدعم الجمعيات والمنظمات الإسلامية في العالم عامة والغرب خاصة، التي تعمل على نصرة والتعريف بالإسلام، وضمان حريات وحقوق المسلمين.17 – يثمن المؤتمر موقف شركة آرلا التي أعلنت استنكار وإدانة الرسوم ورفضت أي مبرر لتسويغها، ويرى المؤتمر أن هذه الخطوة هي البداية الصحيحة لفتح حوار بين أمانة المؤتمر والشركة لاتخاذ الخطوات المناسبة تجاه هذه المبادرة.وختاما نكرر الشكر لمملكة البحرين – ملكاً وحكومةً ومؤسساتٍ وشعباً – على استضافتهم للمؤتمر، كما نشكر المنظمات التي دعت إليه، ونشكركم أيها الإخوة الحضور على استجابتكم للدعوة والمشاركة في المؤتمر، سائلين الله أن يبارك فيه ويحقق آمال المسلمين. والله الموفق. عمرو خالد: "الحوار وقاية لا علاج" للأزمة  أكد الداعية الشاب عمرو خالد أن رؤيته للحوار تتمثل في كونه "وقاية لا علاجا" لأزمة الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، مقدما اقتراحين للاستفادة من طاقات الشباب المسلم، وتفعيل دور الأقليات المسلمة في الغرب.وجاء ذلك في مداخلة خلال الجلسة الافتتاحية "للمؤتمر العالمي لنصرة النبي" بالعاصمة البحرينية المنامة والتي حرص عمرو خالد خلالها على تحية الشيخ يوسف القرضاوي تحية خاصة، وتقبيل رأسه.وقال الداعية الشاب: "رؤيتي للحوار تتمثل في كونه وقاية لا علاجا لأزمة الرسوم المسيئة"، مشددا على أنه يعتبر الحوار "أداة لتوعية المجتمعات الغربية بمكانة المقدسات الإسلامية في نفوس المسلمين مما يحول دون جهل الجاهلين".وتقدم عمرو خالد باقتراحين: يدعو أولهما إلى استثمار طاقات الشباب من خلال توفير آلية يتمكن بها علماء الأمة ودعاتها من تدريب هؤلاء الشباب تدريبا يتمكنون به من استيعاب العقلية الغربية والتوجه إليها بالخطاب الملائم لها.أما الاقتراح الثاني فيدور حول توفير آلية تنبثق عن المؤتمر، وتتولى توجيه الأقليات المسلمة في الغرب إلى أهم المصالح المعتبرة التي تتعلق بوجود هذه الأقليات والتحديات التي تواجهها مع ترتيب لأولويات هذه المصالح؛ بما يضمن عمل الجميع في نفس الاتجاه وبدرجة عالية من الرشاد.تحية للشيخ القرضاوي أكثر من 300 عالم وداعية يشاركون في المؤتمر وأفاد مراسل "إسلام أون لاين.نت" بأنه عقب الجلسة الافتتاحية اقترب عمرو خالد من الدكتور القرضاوي، ملقيا عليه التحية ومقبلا رأسه، في إعلان للعالم بأن ما تناولته وسائل الإعلام من تهويل بصدد الخلاف حول منهج إدارة أزمة الرسوم المسيئة ليس خلافا إنما هو تعدد في وجهات النظر لا يقلل أبدا من الاحترام والتقدير لجهود الدكتور يوسف القرضاوي.وقد رافق عمرو خالد الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس المؤتمر، للتوقيع على عريضة جمع التوقيعات لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم.وكان الشيخ القرضاوي قد اعتبر أن المبادرة التي أطلقها عمرو خالد لزيارة كوبنهاجن تأتي في وقت غير مناسب، خاصة أن الشارع الإسلامي يشتعل غضبا من موقف الحكومة الدانماركية التي رفضت تقديم اعتذار عن الرسوم المسيئة. مداخلات واقتراحات توقيعات على عريضة نصرة النبي الكريم وشهدت الجلسة الافتتاحية لـ"المؤتمر العالمي لنصرة النبي" عدة مداخلات واقتراحات، كان أبرزها دعوة الشيخ يوسف القرضاوي إلى "تأصيل احترام كل الأديان" حتى الوثنية لمنع تكرار أزمات مثل أزمة الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.كما دعا الشيخ القرضاوي إلى تشكيل "أمانة عامة دائمة للمؤتمر تقوم بوضع الخطط والأهداف ومراجعة ما تم اتخاذه من قرارات". وطالب بحشد جيوش الدعاة والإعلاميين للدفاع عن الرسول الكريم والتعريف بسيرته، معتبرا هذا المؤتمر نقطة بداية وانطلاق جديد لنصرة رسول الله.ولمزيد من التفعيل دعا عادل المعاودة الناطق باسم المؤتمر في كلمته باسم الجهات الداعية للمؤتمر -وهي الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ومؤسسة الإسلام اليوم، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، واللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء، ومؤسسة الأصالة بالبحرين- إلى إنشاء وقف دائم ينفق على المؤتمر الذي اقترح المشاركون أن يتم عقده بشكل سنوي.وأكد أنه لو تصدينا بهذا الأسلوب العملي الإيجابي لظاهرة الإساءة التي تتكرر في مجتمعاتنا من بعض سفهائنا لما أقدمت بعض الأصوات في الغرب على الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم.وبدوره شدد وزير العدل الموريتاني السابق الشيخ عبد الله بن بيه على ضرورة سن قانون لتجريم الإساءة للأديان والأنبياء. وقال: "إن حرية الرأي والتعبير لدى الغرب ليست مطلقة".ويشارك في المؤتمر الذي بدأ فعالياته أكثر من 300 عالم وداعية من مختلف أنحاء العالم.وكانت صحيفة "يولاندز بوستن" الدانماركية قد نشرت في سبتمبر الماضي 12 رسما كاريكاتيريا مسيئا للرسول الكريم، ثم أعادت صحف غربية أخرى نشرها؛ وهو ما فجّر موجة غضب عارمة في العالم الإسلامي، وحملات مقاطعة للبضائع الدانماركية.كاميرا خفية "تتربص" بإمام دانماركي   أحمد عكاري المتحدث باسم اللجنة الأوربية لنصرة خير البرية قررت الشرطة الدانماركية فتح تحقيق في تصريحات نسبت للشيخ أحمد عكاري الناطق باسم "اللجنة الأوربية لنصرة خير البرية" هدد فيها "بتفجير" النائب الدانماركي ناصر خضر إذا ما صار وزيرا للاندماج أو الأجانب.غير أن عكاري قال: إن هذه التصريحات صدرت على سبيل المزاح، وإنه لم يكن يتوقع أن "يستغلها المتربصون لتؤخذ على محمل الجد".وذكرت الصحف الدانماركية أن معد برنامج وثائقي لمحطة تليفزيون فرنسية عن قضية الرسوم المسيئة وضع كاميرا خفية صورت عكاري دون علمه وهو يتساءل: "لو أصبح (النائب) ناصر خضر وزيرا للاندماج أو الأجانب، أفلا يجب على الإنسان أن يبعث بشخصين لكي يفجراه ووزارته؟".ونقلت صحيفة "البولتيكن" عن بير لارسن رئيس قسم الجنايات بشرطة كوبنهاجن قوله: "بناء على ما نشرته الصحف اليوم فمن المنطقي أن نقوم ببحث صغير حول جدية هذه التصريحات"، مضيفا: "سنشاهد الفيلم، ونتحدث مع كل من لهم علاقة بهذه القضية".وبدوره، استنكر رئيس الوزراء الدانماركي أندورس فوج راسموسن التصريحات المنسوبة للشيخ عكاري، قائلا: "إنه لأمر مفزع أن يتم تهديد عضو برلمان دانماركي بهذا الأسلوب".وأحدث الكشف عن هذه التصريحات ضجة عارمة في الدانمارك، حيث استنكرها العديد من الساسة، وقدم بعضهم بلاغات ضد عكاري لدى الشرطة.وكان "حزب الشعب الدانماركي" اليميني قد طالب في وقت سابق بسحب الجنسية من ثلاثة أئمة، من بينهم عكاري، بدعوى أنهم عرضوا خلال جولة لهم بالعالم الإسلامي رسوما على أنها من بين تلك التي نشرتها صحيفة "يولاندز بوستن" الدانماركية في سبتمبر الماضي.ورد هؤلاء الأئمة بأنهم أوضحوا، خلال وجودهم بالقاهرة، أن الصور المعنية وصلتهم بالبريد الإلكتروني، ولكن التقارير التليفزيونية نقلت لقطات في أثناء عرضهم هذه الصور، ولم تنقل تعليقهم عليها.كلمة مازحةمن جانبه، قال عكاري الخميس في تصريحات لـ"إسلام أون لاين. نت" على هامش مشاركته في "المؤتمر العالمي لنصرة النبي" المنعقدة بالمنامة: "أعتقد أولا أن علينا أن نلتزم بما أمرنا الله به بأن نحفظ ألسنتنا حتى ونحن نمزح؛ لأننا لم نكن نعلم أن التحريض يصل بالبعض للتربص بنا ومخادعتنا وتصوير مزاحنا وعرضه في سياق يقلب معناه".وأوضح أن هذا التربص يتضح من خلال طريقة عرض "نكتة وكلمة مازحة فيها مداعبة على محمل الجد، وجعلها بمثابة كلام معتبر معتمد، ثم نشر خبر على هذا الأساس، ثم شغل الرأي العام به".وتابع: "لقد كتبت بيانا صحافيا وأرسلته إلى وكالات الأنباء في الدانمارك، وأوضحت فيه أن هذا التوصيف وهذه الكلمة غير مقبولة، ولا أقبلها بل أرفضها بشدة، لكنني أحيانا أستخدمها كما تستخدم الأم أحيانا لفظا عنيفا وهي تداعب ابنها".وعبر عن أسفه قائلا: "بينما يجتمع دعاة المسلمين من العالم (في البحرين) ليناقشوا محاور هامة تتصل بالعلاقة بين الشرق والغرب وما بين الأقليات المسلمة في أوروبا وبيئتها ووطنها الذي تعيش فيه، يخرج علينا مصور غير مسئول، لا يضع نصب عينيه مصلحة بلدنا الدانمارك، بل مصلحته الخاصة، ولا يقدر أهمية ما نرهق أنفسنا به لجبر الكسر الذي سببته الصحيفة (يولاندز بوستن) التي نشرت الرسوم المسيئة، ولعرض الوجه المشرق للصحافة والمؤسسات الدانماركية المسئولة".وأضاف: "أعتقد أنه من المؤسف أن يشغل الرأي العام الدانماركي بقضية لا معنى لها ولا مضمون، خاصة أننا قد حملنا رسالة إلى المؤتمر قال عنها الإعلام الدانماركي ليلة أمس إنها كانت إيجابية ولصالح التفاهم والتوافق الوطني في الدانمارك".ناصر خضرويواجه ناصر خضر ذو الأصول السورية النائب عن حزب الوسط الراديكالي اليساري انتقادات واسعة من الأقلية المسلمة بالدانمارك بسبب آرائه المعارضة لتطبيق الشريعة الإسلامية، واعتباره الرسوم الكاريكاتورية موضع الأزمة غير مسيئة للمسلمين.وقد انتقد قادة للأقلية وشخصيات دانماركية دعوة رئيس الوزراء لشخصيات تمثل جمعية "المسلمين الديمقراطيين"، الذي أسسها النائب خضر، دون غيرهم إلى اجتماع في 13-2-2006، لبحث أزمة الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، واعتبروا أن رئيس الحكومة قصر بذلك لقاءه على أفراد لا يمثلون عموم الأقلية.وفي تصريح نشرته صحيفة "الإنفرمشيون" الدانماركية في يوم الاجتماع مع راسموسن، اعتبر النائب خضر أن الرسوم التي تتخيل بشكل كاريكاتيري شخصية الرسول الكريم، والتي نشرتها صحيفة "يولاندز بوستن" الدانماركية، لا تمثل بوجه عام إساءة للمسلمين.وحين سألته الصحيفة: هل من الممكن أن يقوم أولف بيلقارد (أحد أشهر المهرجين الدانماركيين) بتمثيل دور محمد؟. أجاب خضر: "نعم لم لا، الذي يجرح العديد من المسلمين ليس تصوير أو رسم محمد". وزعم أن "هناك نوعا من ذلك في التاريخ الإسلامي".وأضاف: "ما يجرحهم هو الإطار الذي نشرت فيه الرسومات، وبالتحديد الرسم الذي يحتوي على القنبلة" ويربط بينها وبين نبي الإسلام. وخلص للقول: "إذا تراجعنا عن رسم محمد، فإننا نستسلم للمتطرفين والمتشددين".الدانمارك ترفض توجيه الاتهام ليولاندز بوستن مسلمون بالدانمارك خلال احتجاج على الإساءة للرسول مسلمون يتظاهرون ضد إعادة نشر الرسوم في كوبنهاجنرفض المدعي العام الدانماركي توجيه الاتهام لصحيفة "يولاندز" بوستن بانتهاك قانون ازدراء الأديان الدانماركي لنشرها 12 رسما كاريكاتوريا مسيئا للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أثارت غضبا واسع النطاق في العالم الإسلامي.وفي حيثيات قراراه الذي حصلت إسلام أون لاين.نت على نسخة منه، قال هنينج فودي المدعي العام الدانماركي: "قررت اليوم عدم البدء في إجراءات دعوى قضائية في قضية المقالة التي تحمل عنوان (وجه محمد) التي نشرتها صحيفة يولاندز بوستن في 30 سبتمبر الماضي".وأورد المدعي العام في البيان وصفا تفصيليا للموضوع الذي نشرته الصحيفة وكذلك الرسوم المصاحبة له.ومن بين المقاطع التي نقلها المدعي العام عن الصحيفة قولها: إن "بعض المسلمين يرفضون المجتمع المدني العلماني، وهم يطالبون بمكانة خاصة، مصرين على مراعاة خاصة لمشاعرهم الدينية، وهذا يتضارب مع الديمقراطية العلمانية وحرية التعبير، حيث يجب على المرء أن يكون مستعدا لتحمل الازدراء والاستهزاء والسخرية".وتابع المقال: "لهذا فإنه ليس من باب المصادفة أن الناس الذين يعيشون في مجتمعات استبدادية يتم إرسالهم إلى السجن لإطلاقهم نكتة أو لتصوير الديكتاتوريين، وكقاعدة فإن هذا يتم القيام به احتجاجا بأن مثل تلك الأعمال تؤذي مشاعر الناس، وفي الدانمارك، لم نصل بعد إلى هذه المرحلة، لكن بعض النماذج تظهر أننا في طريقنا على منحدر زلق إلى حيث لا يمكن لأحد أن يتوقع إلى أين ستقودنا الرقابة الذاتية التي ستتولد نتيجة الخوف من انتقاد كل ما له علاقة بالإسلام".وقالت الصحيفة: "لهذا دعت يولاندز بوستن أعضاء اتحاد رسامي الصحف الدانماركية لرسم محمد كما يرونه"، مشيرة إلى أن 12 رساما استجابوا للدعوة، وهم أصحاب الرسوم الاثنتي عشرة التي نشرتها.لم تنتهك القانونمن جهته، اعتبر المدعي العام في بيانه أنه بناء على هذا النص، فإن الافتراض الأساسي هو أن: "يولاندز بوستن كلفت، بأسلوب استفزازي، الرسامين بوضع الرسوم بغرض إثارة الجدل بشأن ما إذا كان من المفروض داخل مجتمع علماني أن يتم منح احترام خاص للمشاعر الدينية للمسلمين".ولكن المدعي العام في معرض تفنيده للرسوم اعتبر أن "ثمانية منها تراوحت بين كونها محايدة أو لا تبدو أنها تعبر عن الازدراء أو السخرية الحاقدة"، ولذلك خلص إلى القول بأنها "لا تشكل انتهاكا للقانون" من وجهة نظره.كما اعتبر أن رسمين آخرين تناولا وضع المرأة في المجتمعات الإسلامية وهو ما يعد -من وجهة نظره- "تعاملا مع مسألة اجتماعية؛ وبالتالي لا يشكل خرقا للقانون الدانماركي لازدراء الأديان".وقال: إن رسما آخر تناول ما قال إنه "العنف في الإسلام أو لدى عدد من المسلمين".أما صورة الشخص الذي يرتدي عمامة على شكل قنبلة ذات فتيل مشتعل، فاعتبر أنه "يمكن تفسيرها بعدة طرق منها أنها تشير إلى الإرهاب أو إلى أن المتطرفين يستغلون الدين في القيام بأعمال إرهابية".وعلى النقيض، أشار إلى أن الرسم قد يكون تعبيرا عن العنف استنادا إلى الحروب التي خاضها النبي ضد من سماهم "أناسا لم يعتنقوا الإسلام".وأوضح فودي قائلا: "لو أن الرسوم التي يصور أحدها النبي وهو يرتدي عمامة على شكل قنبلة لا تنتهك القانون الدانماركي فإنه لا يوجد حق حر وغير مقيد للتعبير عن الآراء في الأمور الدينية".تصوير النبيوخلصت حيثيات قرار المدعي العام إلى أن: "الافتراض الأساسي هو أنه، طبقا لتعاليم الإسلام فان هناك تحريم لتصوير البشر وهو ما يشمل تصوير النبي… لكن لا يمتثل كل المسلمين على طول الخط لهذا الأمر حيث توجد رسوم قديمة وحديثة للنبي. وعموما فهذه الحالات تصور النبي بشكل محترم وفي بعض الأحيان بدون تفاصيل الوجه".وقال: "من هذا المنطلق لا يجوز الافتراض أن رسم النبي بشكل عام يتعارض مع مبادئ وأفعال العبادة في الدين كما تمارس اليوم. وذلك على الرغم من أن جماعات معينة تنتمي إلى هذا الدين تمتثل تماما لحظر التصوير".ورغم ذلك اعتبر أنه "في مثل هذا الظرف، فإن الكاريكاتير الذي يتناول شخصية مركزية مثل النبي محمد ربما تضمن سخرية أو يمكن اعتباره بمثابة تعبير عن كراهية للإسلام".وبقراره الذي لا يمكن استئنافه، يكون المدعي العام قد أيد قرارا سابقا لمدعٍ دانماركي إقليمي برفض ملاحقة الصحيفة قضائيا.وبدأت أزمة الرسوم مع نشر "يولاندز بوستن" في سبتمبر الماضي الرسوم المسيئة للنبي، ثم أعادت عدة صحف أوروبية نشر الرسوم تحت دعوى حرية التعبير والتضامن مع الصحيفة الدانماركية، وأثار ذلك غضب المسلمين الذين خرجوا في احتجاجات عمت عددا كبيرا من بلدان العالم في آسيا وأوربا وإفريقيا.حدود حرية الصحافة في مؤتمر كوبنهاجن   عمرو خالد يستأثر باهتمام الإعلام الدانماركي بمشاركة شخصيات إسلامية من دول عربية ووفد من الشباب العربي المسلم مع شباب دانماركي وشخصيات سياسية وثقافية ودينية دانماركية تنطلق مؤتمر كوبنهاجن للحوار الديني والحضاري".ويهدف المؤتمر، الذي يعقد تحت رعاية حكومية، إلى تضييق الفجوة بين كوبنهاجن والعالم الإسلامي، والتي عمقتها صحيفة "يولاندز بوستن" الدانماركية بنشرها رسوما مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، بحسب منظميه.وسيناقش على خلفية أزمة الرسوم عدة قضايا من أبرزها إشكالية حدود حرية الصحافة والحوار بين المسلمين والغرب، فيما يسعى الجانب المسلم المشارك بالمؤتمر إلى التعريف بالدين الإسلامي وطرح مشاكل الأقليات المسلمة بالغرب.ومن أبرز الشخصيات الإسلامية المشاركة الداعية المصري عمرو خالد الذي يحظى بأهمية خاصة في وسائل الإعلام الدانماركية، والمفكر السويسري طارق رمضان والداعية الكويتي طارق سويدان، بينما لم تتأكد مشاركة مفتي مصر الشيخ علي جمعة. وعن الجانب الدانماركي يشارك ممثل للكنيسة الدانماركية، ومدير مركز الحوار المصري الدانماركي في القاهرة يعقوب سكوجارد ويورن بيك سيمسون وهو أحد المختصين البارزين في الشئون الإسلامية بالدانمارك.ويتكون وفد الشباب المسلم الذي يصل إلى العاصمة الدانماركيةمن 25 شابا وشابة من عدة بلدان عربية منها مصر والسعودية والمغرب والجزائر.ويشترك الوفد الزائر في اليوم الأول من المؤتمر في عدة حوارات وورش عمل مع 25 ممثلا آخرين عن الشباب الدانماركي، تجرى تحت عناوين متنوعة منها "حوار الحضارات والمبادئ"، و"الشباب والدين"، و"حرية الصحافة".ويسعى الوفدان للتوصل إلى آلية للعمل المستقبلي بين الطرفيين وربما الاتفاق على مشاريع مستقبلية، بحسب برنامج المؤتمر.ويقوم الوفدان في اليوم الأول بزيارة مبنى البرلمان الدانماركي كما سيقومون بجولة سياحية في العاصمة تشمل العديد من الأماكن التاريخية.ومن المقرر أن تبدأ الجمعة 10-3-2006 المناقشات بين الشخصيات الإسلامية والدانماركية البارزة في ثاني وآخر أيام المؤتمر الذي تموله وزارة الخارجية الدانماركية، ويشرف على تنظيمه المعهد الدانماركي للدراسات الدولية الذي يتبع جزئيا الحكومة.وتأتي استضافة الحكومة الدانماركية لمؤتمر كوبنهاجن إثر مبادرة للحوار بين المسلمين والغرب أطلقها الداعية عمرو خالد بالقاهرة في فبراير الماضي بهدف تعريف المجتمعات الغربية بحقيقة الإسلام، حيث أعلنت الخارجية الدانماركية استجابتها لهذه المبادرة ودعت إلى المؤتمر.التعريف بالنبيوحول هدف زيارة وفد الشباب المسلم إلى كوبنهاجن قال خالد بركات رئيس الوفد في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت": "نأمل أن نصل بالحوار إلى حلول عملية ولا يكون الحوار من أجل الحوار فقط".وقال بركات إن وفد الشباب المسلم سيحاول طرح ثلاثة محاور رئيسية للحوار، أولها التعريف بالدين الإسلامي والرسول الكريم تحت عنوان "هذا ديننا.. هذا نبينا"، بينما يدور المحور الثاني عن حرية الرأي، فيما سيخصص الثالث لمناقشة أوضاع المسلمين في الغرب وأهمية تعايشهم مع المجتمع المحيط بهم.وقالت لـ"إسلام أون لاين.نت" الطالبة الدانماركية "ميتا ليند ميكيلسن" وهي إحدى المشاركات بالمؤتمر: "آمل أن تساعد مشاركتي في الحوار على تقوية العلاقة بين الدانمارك والعالم الإسلامي، ونستطيع كسر الهوة بين الجانبين".وتضيف: "سررت كثيرا عندما سمعت بزيارة عمرو خالد والوفد المرافق له، وأعتقد أن مجرد زيارته سيكون لها تأثير إيجابي على الدانماركيين وعلى طريقة نظرتهم للإسلام والمسلمين".غير أنها أعربت في الوقت نفسه عن تخوفها من أن تطغى قضية الرسوم المسيئة -التي نشرتها في البداية صحيفة "يولاندز بوستن وتبعتها في ذلك عدة صحف غربية- على فعاليات المؤتمر، وقالت: "أتمنى أن يتاح لنا مناقشة قضايا عديدة أخرى بجانب قضية الرسومات".الصحافة الدانماركية وعمرو خالدمن جانبه قال أندرس جيريكو وهو صحفي دانماركي بارز، وسيقود ورشة عمل خلال المؤتمر عن حرية الصحافة: "أرى أن الحوار هو أهم السبل وأنجحها للوصول إلى حلول… سأحاول أن أشرح للشباب أهمية حرية الصحافة وأعطيهم لمحة عن الصحافة في بلادنا".وأعرب أندرس عن عدم رضاه عن تغطية الصحافة الدانماركية لقضايا المسلمين في البلاد قائلا: "الصحافة في الدانمارك تتحدث فقط عن المسلمين وليس معهم، وهى لا تعطي المجال الكافي للمسلمين على صفحاتها".ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت" إنه منذ إعلان الحكومة الدانماركية عن مؤتمر كوبنهاجن ركزت الصحف المحلية اهتمامها على الداعية عمرو خالد الذي اقترح هذه المبادرة بصورة كبيرة فاقت اهتمامها بالمؤتمر نفسه.ونشرت صحيفة "البوليتيكن" مقابلة أجرتها مع عمرو خالد تحت عنوان "نجم إسلامي كبير في رحلة تصالحية"، عرفته خلالها بأنه "أكثر الدعاة شعبية في الوطن العربي خصوصا بين جيل الشباب".أما صحيفة "فيكند أفيسن" فتحدثت عن مشروع "صناع الحياة" لعمرو خالد، وكررت كلمة "النهضة" في مقالها أكثر من مرة ووصفتها بأنها الكلمة التي تلخص الهدف الذي يصبو إليه.الاهتمام بزيارة عمرو كان واضحا أيضا بين أفراد الأقلية المسلمة؛ حيث تساءل الكثيرون عن المسجد المتوقع أن يصلي به صلاة الجمعة  وذلك لرغبتهم في لقائه.وبعد سؤال أغلب المساجد عن المكان المتوقع أن يصلي فيه عمرو خالد كان الجواب واحدا في أغلب الأحيان؛ حيث قالوا: "لم نسمع أي شيء من الأستاذ عمرو خالد".ومن المقرر أن يلتقي عمرو خالد مع ممثلين عن الأقلية المسلمة بالدانمارك بحسب ما نشره موقعه على شبكة الإنترنت.وينعقد المؤتمر وسط انتقادات من قيادات للأقلية المسلمة بالدانمارك بسبب عدم دعوتهم للحضور. وكانت وزيرة الاندماج الدانماركية ريكه فيلس هوي قد قالت إن الحكومة ستقطع الحوار مع أعضاء وفد من الأئمة بالدانمارك وقد تنزع الجنسية عنهم؛ نظرا لما سببته جولة قاموا بها للعديد من الدول العربية والإسلامية في إطار حملة لوقف الإساءة للرسول من شعور معاد للدانماركيين.كما أعرب عدد من الدعاة والعلماء عن تحفظهم على توقيت عقد مؤتمر كوبنهاجن، وأوضحوا أن استمرار حالة الضغط الإسلامي على الغرب لا تزال مطلوبة حتى يدرك جيدا أن "هناك إساءة وقعت على أمة كبرى" من خلال الإساءة إلى شخص النبي.وتؤكد من جانبها مصادر مقربة من عمرو خالد أنه أكد لها أنه لن يكون هناك أي تنازل من جانبه خلال المؤتمر عن ثوابت العقيدة وحقوق الأمة في إطار أزمة الرسوم المسيئة.الصراع مع الغرب وراء الرسومأظهرت نتائج استطلاع للرأي -أجرته شبكة "إسلام أون لاين.نت- أن غالبية محدودة من زوار الشبكة ترجع أزمة الرسوم المسيئة للنبي الكريم إلى الصراع بين الإسلام والمسيحية الغربية، فيما يرى آخرون أن سبب الأزمة هو الصراع بين أهل الأديان والعلمانية المتطرفة.وعزا خبراء إعلاميون هذه النتيجة جزئيا إلى "الطبيعة الانفعالية" لقطاع عريض من الرأي العام، وتأثره بأفكار تروج لها الفضائيات العربية حول الصراع الشائع بين الإسلام والغرب.وأظهر الاستطلاع -الذي شارك فيه 15 ألفا و491 زائرا، أن نحو 54.64% من جمهور الموقع رأوا أن السبب وراء أزمة نشر الرسوم المسيئة هو الصراع بين الإسلام والمسيحية الغربية، بينما أرجع نحو 45.36% السبب إلى الصراع بين أهل الأديان واللادينية المتطرفة.حالة شحن شديدةوتعقيبا على نتائج الاستطلاع، رأى د.حامد عبد الماجد أستاذ الرأي العام الزائر بجامعة لندن أن اختيار الأغلبية المحدودة من المستطلعة آراؤهم لـ"الصراع بين الإسلام والمسيحية الغربية" كسبب لتفجر أزمة الرسوم يعود جزئيا إلى الطبيعة الانفعالية لقطاع عريض من الرأي العام؛ حيث تتحكم العواطف في الاختيار، خصوصا مع وجود حالة من الشحن العاطفي الشديد".وأضاف قائلا: "كما يرى قطاع من الرأي العام المسلم أن جزءا مما يحكم نظرة الكثير من المؤسسات المدنية في أوربا وقسما من الاتجاهات السياسية المحافظة هو خلفيات مسيحية في حقيقة الأمر، ومن هنا كان اختيار الأغلبية المحدودة للصراع بين الإسلام والمسيحية الغربية كسبب لتفجر أزمة الرسوم".تأثر بالفضائياتمن جانبه، اعتبر صفوت العالم أستاذ الإعلام السياسي بكلية الإعلام جامعة القاهرة أن "قطاعا من الرأي العام الإسلامي يتأثر بما يتم بثه في الفضائيات العربية من قضايا تتعلق بالأديان، حيث تشدد هذه الفضائيات دائما على الصراع بين الإسلام والغرب المسيحي".وقال: "نتيجة لترويج نموذج الصراع الشائع بين الإسلام والغرب على إطلاقه فإن قطاعا عريضا من الجمهور ينحاز إلى الاختيار الأسهل الذي لا يجهد تفكيره، وهو ما يعرف بالتفكير النمطي الاستهلالي".ونشر موقع "إسلام أون لاين.نت" استطلاعا لزواره يسأل "هل تعتبر أزمة الرسوم المسيئة للرسول (ص): أولا: صراعا بين الإسلام والمسيحية الغربية، أم (ثانيا): صراعا بين أهل الأديان واللادينية المتطرفة؟".ويلفت د.عبد الماجد أيضا إلى أن "أحد أسباب ميل الجمهور إلى الخيار الأول هو ما اعتبره "طبيعة السؤال الغامضة، وبالتالي عدم فهم فئة من الرأي العام له". وأوضح قائلا: "الشق الثاني من السؤال يصعب فهمه من قبل جزء من الرأي العام"، حيث إن قطاعا من الجمهور ليسوا على دراية بمعنى اللادينية، وهو المصطلح الدقيق والمنهجي المرادف للعلمانية".ويتفق د.العالم مع د.عبد الماجد قائلا: "إن الطبيعة الجدلية لسؤال الاستطلاع، وانحصاره في بديلين فقط، دفعت الجمهور للاستسهال، واختيار البديل الذي يؤكد الفكرة الشائعة، وكذلك إسقاط أفكاره واتجاهاته السابقة بغض النظر عن دقة الإجابة".وشهدت العديد من البلدان الإسلامية مظاهرات واحتجاجات واسعة تندد بنشر الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عيه وسلم، وسط نداءات من عدة علماء في العالم الإسلامي تدعو لغضب عاقل خلال هذه الاحتجاجات.كما أعلن الكثير من ممثلي الكنائس في شتى أنحاء العالم رفضهم المساس بالمقدسات الدينية والإساءة إلى الرموز الدينية بوجه عام، معتبرين أن تلك الرسوم المسيئة لرسول صلى الله عليه وسلم "إهانة وجهت للمسيحيين في العالم وليس للمسلمين فقط".واندلعت أزمة الرسوم مع نشر صحيفة "يولاندز بوستن" الدانماركية في سبتمبر الماضي 12 رسما مسيئا للنبي الكريم، ثم أعادت صحف غربية نشر الرسوم أو بعضها بدعوى حرية التعبير والتضامن مع الصحيفة الدانماركية؛ وهو ما فجر حملات مقاطعة شعبية إسلامية لمنتجات الدانمارك والدول التي أعيد فيها نشر الرسوم المسيئة.سخط شعبي بالبصرة لبقاء قوات الدانمارك   متظاهرون ببغداد يحرقون علم الدانمارك تزايد السخط الشعبي في محافظة البصرة جنوبي العراق على طلب الحكومة العراقية من نظيرتها الدانماركية إبقاء قواتها بالبصرة، رغم قلة دورياتها خشية تعرضها لمزيد من الهجمات على خلفية الغضبة الإسلامية التي فجّرها نشر صحيفة "يولاندز بوستن" الدانماركية في سبتمبر الماضي رسومًا كاريكاتيرية مسيئة للرسول الكريم.وقال خلف العنزي، أحد وجهاء البصرة ذات الأغلبية الشيعية، "هناك استنكار وسخط شعبي لوجود القوات الدانماركية المتمركزة في منطقة القرنة رغم مهامها المحدودة وقلة دورياتها في الفترة الأخيرة بعد تعرضها لإطلاق نار ورشق بالحجارة".وأضاف أنه لو طالبت الحكومة العراقية القوات الدانماركية بالرحيل "لكان ذلك فرصة لكسب تعاطف العراقيين واحترام المسلمين في كل أنحاء العالم، خاصة أن بالحكومة عددًا من قادة التيارات الإسلامية".غير أنه استدرك منتقدًا طلب الحكومة من نظريتها الدانماركية إبقاء قواتها في العراق، واعتبره "مسعي لاسترضاء الحكومة الدانماركية على حساب مشاعر المسلمين في العراق والعالم كله".وشدّد العنزي على أنه بالرغم مما أشيع في مدينة عن أن قائد القوات الدانماركية بالبصرة أدلى باعتذار عما نشرته الصحيفة الدانماركية، فإن مطالب رحيلها ما زالت تردد بقوة في المدينة.ولفت إلى أن آخر تلك الدعوات كان المؤتمر الذي عقد في جامع الموسوي تحت شعار "لبيك يا رسول الله"، وحضره رجال دين مسلمون ومسيحيون وطوائف أخرى.الرحيلوكان العراقيون على اختلاف انتماءاتهم قد انتقدوا موقف الحكومة العراقية، وأعربوا عن تمسكهم برحيل القوات الدانماركية. ففي بيان صدر في 17-2-2006، وحصلت "إسلام أون لاين.نت" على نسخة منه، استنكرت هيئة علماء المسلمين في العراق (السنية) طلب الحكومة العراقية الحالية بقاء قوات الاحتلال في العراق وضمنها القوات الدانماركية.وقالت: "إن الحكومة العراقية تجاهلت إرادة الشعب العراقي في نصرة قضية رسوله صلى الله عليه وسلم، إضافة إلى نشر صور جديدة عن فضائح التعذيب في سجن أبو غريب، في خرق واضح ومشين للقانون الدولي وحقوق الإنسان".وكان التيار الصدري قد أبدى تأييده لموقف مجلس محافظة البصرة في مقاطعة القوات البريطانية، والمطالبة برحيل القوات الدانماركية من المحافظة.وأكد فاضل الشرع عضو اللجنة السياسية لمكتب الشهيد الصدر، حسب صحف عراقية، على تأييد القيادة السياسية والقاعدة الجماهيرية للتيار الصدري لموقف مجلس محافظة البصرة.وكان المجلس قد دعا الحكومة العراقية المنتهية ولايتها والتي يرأسها إبراهيم الجعفري، إلى مطالبة القوات الدانماركية بمغادرة البلاد ما لم تعتذر كوبنهاجن رسميًّا لجميع مسلمي العالم عن نشر الرسوم المسيئة.وشدّد على قراره مقاطعة هذه القوات، وحذر جميع الدوائر من التعامل معها بما فيها الأمنية. وقال: إن أي فرد أو مسئول يخالف هذه التوجيهات سيطرد من وظيفته، لافتًا إلى أن هذا الأمر يسري أيضًا على قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية.وعقب هذه الدعوة أكد رئيس الوزراء الدانماركي أندرس فوج راسموسن أن قوات بلاده "ستبقى في العراق، وتبذل جهودها طالما تطلب الحكومة العراقية منا ذلك. لذا نريد بيانًا صريحًا… عما إذا كانوا يريدون أن نبقى أم لا".وقد سارعت الحكومة العراقية إلى التأكيد لنظيرتها الدانماركية على أنها تريد بقاء القوات الدانماركية في العراق.وللدانمارك بالعراق 530 جنديًّا منذ عام 2003 تحت قيادة القوات البريطانية، ويتمركز معظمهم في محافظة البصرة جنوب البلاد.يشار إلى أن صحف أخرى أعادت نشر الرسوم المسيئة أو بعضها تحت دعاوى حرية التعبير والتضامن مع الصحيفة الدانماركية؛ ما فجر احتجاجات في العالم الإسلامي والعواصم الغربية ما زالت متواصلة، إضافة إلى حملات مقاطعة واسعة لبضائع الدول التي تعيد صحفها نشر الرسوم المسيئة.حبس رئيسي تحرير بالجزائر نشرا الرسوم    جانب من الاحتجاجات بالجزائر على الرسوم المسيئة أمر القضاء الجزائري بحبس رئيسي تحرير صحيفتين نشرتا الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، فيما برّر أحدهما سماحه النشر بأنه أراد إحاطة الجزائريين بما تعرض له الرسول من إساءة وزيادة حماستهم لاتخاذ رد إيجابي مناسب عليها. وأمر قاضي التحقيق في تلك الواقعة  بإحالة بركان بودربالة رئيس تحرير صحيفة "الرسالة" الأسبوعية التي تصدر عن مجموعة "السفير" الإعلامية، إلى سجن سركاجي بالعاصمة الجزائر؛ بسبب إعادته نشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم. جاء ذلك بعد حبس كاحل بوسعد رئيس تحرير صحيفة "اقرأ" التي تصدر عن مؤسسة "بانوراما" لنفس السبب في نفس السجن. مبررات وفي محاولة لتبرير إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية التي نشرتها لأول مرة صحيفة "يولاندز بوستن" الدانماركية في سبتمبر الماضي، قال بودربالة، في تصريحات نشرتها صحف محلية إنه أقدم على ذلك لـ"إحاطة الشارع الجزائري بخطورة ما تعرض له الرسول من إساءة تمثل إساءة لكرامة الشارع الجزائري وشرفه ومعتقده". وأوضح أن الرسوم التي نشرتها "الرسالة" تم انتقاؤها، وأن الهدف من ذلك زيادة حماسة وجرأة الجزائريين لاتخاذ موقف إيجابي ومناسب إزاء تلك القضية. ومن جانبه أيضًا قال محمد فرج الله رئيس تحرير مجموعة "السفير" الإعلامية لـ"إسلام أون لاين.نت": "نحن في الحقيقة كبش فداء حملة إعلامية قامت ضد المسيئين لشخص الرسول، ومن ورائه مقدسات المسلمين". وتابع: "هل يعقل أن يزج في السجن بمن كان في طليعة المنددين بالإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم؟ فقد كانت صحيفتنا من أوائل المنضمين إلى موجة الغضب التي قامت ضد الصحيفة الدانماركية، وواكبنا هذه الحملة، ولم نكن نتوقع أننا سنكون أول ضحاياها". إقالتان بالتلفزيون ويتوقع مراقبون احتمال تطبيق قانون العقوبات الصادر في عام 2001، على رئيسي التحرير والذي ينص على عقوبة السجن في حق الصحفي أو أي شخص يمس بواسطة الكتابة أو بالصور، المقدسات أو رموز الدولة مثل رئيس الجمهورية. وكانت الصحف الخاصة والمعارضة قد شنت حملة ضد القانون عند صدوره، واعتبرته "أداة لوأد حرية التعبير". وكانت وزارة الاتصال الجزائرية قد أقالت لطفي شريط مدير القناة التلفزيونية الحكومية الناطقة بالفرنسية "كنال آلجيري"، وحورية خثير مديرة "القناة الثالثة" الناطقة بالعربية، بعد بث القناتين بعضًا من الرسومات المسيئة. وأكدت مصادر مطلعة أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تدخل شخصيًّا لإقالتهما من القناتين. ونقلت المصادر عن بوتفليقه قوله: "إن بلد المليون ونصف المليون شهيد لا يمكن أن يقبل أن يهان نبي الرحمة". وكانت صحيفة "يولاندز بوستن" الدانماركية قد اعتذرت في نهاية يناير الماضي عن الإساءة التي سببتها بنشرها 12 رسمًا كاريكاتوريًّا مسيئة للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وجددت اعتذارها مؤخرًا. وأدى نشر تلك الرسوم في عدة صحف أوروبية إلى احتجاجات عارمة في العالم الإسلامي وانتشار دعوات المقاطعة للمنتجات الدانماركية والنرويجية والمطالبة بإصدار قانون دولي يمنع مس العقائد الدينية."ماجازيت" النرويجية تعتذر عن نشر الرسوم   قدم رئيس تحرير صحيفة "ماجازيت" النرويجية اعتذراً عن قيامه بإيذاء مشاعر المسلمين في العالم بعد نحو شهر من قيام الصحيفة بإعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم التي نشرتها في البداية صحيفة"جيلاندس بوستن" الدانماركية وأشعلت غضب مسلمي العالم.وعبر"فيبيورن سيلبك" رئيس تحرير ماجازيت في مؤتمر صحفي عقد اليوم الجمعة 10-2-2006 عن أسفه لنشر تلك الرسوم قائلاً "لقد فشلت في توقع مدى الألم والغضب الذي تسببه نشر هذه الرسوم للمسلمين". وأضاف "لقد تواصلت بنفسي مع الأقلية المسلمة لأقول إني آسف لإيذائي لمشاعرهم الدينية من خلال فعلتي هذه".وكان رئيس تحرير المجلة قال في وقت سابق إنها تفكر في"اتخاذ خطوات مصالحة" مع مسئولين في المجلس الإسلامي النرويجي الممثل للأقلية المسلمة في البلاد.من جانبه قبِل رئيس المجلس الإسلامي النرويجي محمد حمدان اعتذار الصحيفة النرويجية، وقال في تصريحات لقناة الجزيرة الفضائية "كان من الضروري بمكان الاعتذار الواضح والصريح عن الإساءة التي لحقت بمشاعر المسلمين بنشر الرسوم الساخرة بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام".ونشرت مجلة "ماجازيت" يوم 10-1-2006 نفس الرسوم الكاريكاتيرية التي أثارت احتجاجا كبيرا في العالم الإسلامي عقب ظهورها لأول مرة في صحيفة "جيلاندس بوستن" الدانماركية واسعة الانتشار في شهر سبتمبر الماضي.مقاطعة عملة الدانمارك والنرويجوأحرقت الأعلام النرويجية في عدة مظاهرات شهدتها كثير من الدول الإسلامية والعربية كما اتخذت عدة إجراءات أخرى مناهضة للنرويج منها ما قامت به مكاتب الصرافة المصرية حيث أوقفت التعامل في الكرونة الدنماركي والنرويجي.وقالت الشعبة العامة للصرافة بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية إن مكاتب الصرافة في مصر لن تقبل التعامل في الكرونة الدنماركي أو النرويجي.ولم يتضح ما إذا كان القرار ينطبق فقط على مكاتب الصرافة الصغيرة أم ينطبق أيضا على العمليات التي تقوم بها البنوك التجارية.ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن محمد حسن الأبيض رئيس الشعبة قوله إن "هذا القرار جاء احتجاجا على ما نشرته صحيفة دانماركية وأخرى نرويجية من صور كاريكاتيرية تسيء إلى النبي الكريم".وفى دمشق قال السفير النرويجي لدى سوريا الخميس إن دمشق تتحرك نحو إصلاح علاقاتها مع النرويج بعد هجوم أحرق السفارة النرويجية في دمشق هذا الأسبوع احتجاجا على الرسوم المهينة.وكانت صحيفة "جيلاندس بوستن" الدانماركية قد اعتذرت في نهاية الشهر الماضي عن الإساءة التي سببتها بنشرها 12 رسما كاريكاتيريا مسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم وجددت اعتذارها مؤخرا.وأدى نشر تلك الرسوم في عدة صحف أوروبية إلى احتجاجات عارمة في العالم الإسلامي وانتشار دعوات المقاطعة للمنتجات الدنماركية والنرويجية والمطالبة بإصدار قانون دولي يمنع مس العقائد الدينية. الرسوم توتر علاقة مسلمي وأرثوذكس مقدونيا  حذرت المشيخة الإسلامية الألبانية في مقدونيا من أن إعادة جريدتين مقدونيتين نشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم يهدد العلاقة بين المقدون الأرثوذكس والألبان المسلمين وهما الطائفتان الرئيسيتان بالبلاد.وقالت المشيخة في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني إن سكان مقدونيا ينتمون لأعراق مختلفة وديانات متعددة، و"ما نشرته الجرائد المقدونية يهدد العلاقة بين هذه الطوائف، وعلى الأخص بين الطائفتين الرئيسيتين المقدون الأرثوذكس والألبان المسلمين، مما قد ينذر بحرب أهلية".وشددت على أن "مقدونيا ليست الدانمارك، وإن كان المسلمون في الدانمارك أقلية ومعظمهم حضر من خارج البلاد، فإن المسلمين الألبان ليسوا أقلية في مقدونيا، وهم من سكان البلاد الأصليين".واتهمت المشيخة الإسلامية الألبانية جريدتي "فيست" و"فريمى" اللتين أعادتا نشر الرسوم المسيئة للرسول بإهانة المسلمين الألبان في مقدونيا.مسيرة سلميةويتزامن تحذير المشيخة الإسلامية مع مظاهرة ضخمة نظمها مسلمو مقدونيا بالعاصمة سكوبيا  احتجاجا على إعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.وذكرت وكالة "لايما.نت" الألبانية أن المسيرة كانت تهدف إلى الاعتراض "سلميا" على إعادة نشر الصور المسيئة للرسول في الصحف المقدونية.وبدأت أزمة الرسوم حينما نشرت صحيفة "جيلاندز بوستن" الدانماركية في سبتمبر الماضي 12 رسما كاريكاتوريا مسيئا للرسول، ثم أعادت صحف بعدة دول أوربية نشر هذه الرسوم تحت دعاوى حرية التعبير والتضامن مع الصحيفة الدانماركية.وكانت مقدونيا قد شهدت في عام 2001 مواجهات مسلحة بين القوات الحكومية من جهة، وبين الألبان من أعضاء جيش التحرير الوطني الذي ظهر أوائل العام ذاته للمطالبة بتحويل الجمهورية المقدونية إلى فيدرالية تضم الشعبين الألباني والمقدوني.وقد انتهت المواجهات -وهي الأولى من نوعها منذ انفصال مقدونيا عن جمهورية يوغوسلافيا السابقة- بعقد معاهدة "أوهريد" التي وافقت بمقتضاها الحكومة المقدونية الأرثوذكسية على إعطاء الألبان المسلمين بعضا من حقوقهم السياسية والتعليمية.ويمثل المسلمون ما يزيد على 50% من سكان مقدونيا البالغ عددهم 6 ملايين نسمة، وفق المصادر الإسلامية الألبانية في مقدونيا. تطويق جامعات تونس لمنع احتجاجات الرسوم  الرئيس التونسي زين العابدين بن علي  شددت السلطات التونسية من إجراءاتها الأمنية اليوم الأربعاء حول عدد من الجامعات والقنصلية الدانماركية لمواجهة احتمال اندلاع مظاهرات منددة بالرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.وذكر تقرير لوكالة رويترز للأنباء أن قوات الشرطة انتشرت بكثافة غير معهودة في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي بالعاصمة، كما ضربت طوقا أمنيا حول عدد من الجامعات التونسية خوفا من اندلاع مظاهرات تصحبها أعمال شغب على خلفية الرسوم المسيئة.كما كثفت قوات الشرطة من تواجدها أمام مقر القنصلية الدانماركية، وطوقتها بالعشرات من أفرادها بعد تلقي أنباء عن وجود تهديدات ضد البعثة الدبلوماسية في تونس، إلا أن مصدرا بالقنصلية الدانماركية قال لرويترز: "البعثة الدانماركية ليس لديها شعور بالخوف في تونس رغم هذه التعزيزات الأمنية".. ولا يتجاوز عدد السياح الدانماركيين الذين يأتون إلى تونس كل عام 20 ألف سائح.ومنعت الحكومة التونسية الأربعاء الماضي توزيع العدد الأخير من صحيفة "فرانس سوار" الفرنسية لإعادتها نشر الرسوم في خطوة هي الأولى من نوعها. لكن الحكومة لم تعلن أي موقف رسمي تجاه نشر صحيفة "جيلاندز بوستن" الدانماركية في سبتمبر الماضي 12 رسما كاريكاتوريا مسيئا للرسول.رسائل المقاطعةوتأتي هذه الإجراءات الأمنية فيما تمثلت أبرز مظاهر الاحتجاج على الرسوم المسيئة في تونس في تبادل رسائل على الهواتف المحمولة تدعو إلى مقاطعة المنتجات الدانماركية.وتقول إحدى هذه الرسائل: "رمز المنتجات الدنماركية هو 57. إلى الذين يحبون محمدا، ويرغبون في مقاطعة المنتجات الدانماركية، وزعوا هذه الرسالة على أصدقائكم".ورغم ذلك، لم يلاحظ في الأسواق التجارية الكبرى في تونس أي أثر لحملة مقاطعة المنتجات الدانماركية أو النرويجية، بحسب رويترز. وقال عديد من المواطنين: إنهم لا يعرفون أصلا أن هناك منتجات دانماركية في الأسواق التونسية.كما لم تدع أي من المنظمات الحكومية وغير الحكومية إلى التظاهر احتجاجا على الرسوم المسيئة. ويحظر القانون التونسي التظاهر دون ترخيص مسبق من السلطات الأمنية.وقال أستاذ للتربية الإسلامية يدعى الحبيب: "أشعر بقهر كبير لأني لم أجد أي وسيلة للانتصار لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، والتعبير عن رفضي الإساءة لمقدساتنا".وأعادت صحف بعدة دول أوربية -من بينها النرويج والنمسا وألمانيا- نشر هذه الرسوم تحت دعاوى حرية التعبير والتضامن مع الصحيفة الدانماركية، كما أعادت صحيفتان أردنيتان نشر الرسوم؛ لإظهار مدى إساءة الصحف الغربية للرسول صلى الله عليه وسلم ألمانيا ترفض الاعتذار عن رسوم مسيئة للنبي    وزير الداخلية الألمانيرفض وزير الداخلية الألماني "فولفجانج شويبليه" بشكل قاطع أن تعتذر حكومة بلاده عن إعادة بعض الصحف الألمانية نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي، بدعوى أن الاعتذار سيكون الخطوة الأولى نحو تقييد حرية الصحافة، يأتي ذلك فيما دعا مسئولون حزبيون إلى احترام مشاعر المسلمين وإقامة حوار بناء معهم.وقال شويبليه في تصريحات لصحيفة "دي فيلت" الألمانية الجمعة 3-2-2006 وهي إحدى الصحف التي أعادت نشر الرسوم: "نرفض بصورة قاطعة أن تتقدم الحكومة الألمانية بالاعتذار عن إعادة نشر هذه الرسوم بألمانيا… لماذا يجب على الحكومة أن تتقدم بالاعتذار عن شيء مؤسس على مبدأ حرية الصحافة؟ فلو تدخلت الدولة بصورة ما في هذه الأزمة فإنها ستكون الخطوة الأولى نحو تقييد حرية الصحافة".وأكد وزير الداخلية الألماني (عن الحزب الديمقراطي المسيحي) على أن الأمر متروك للصحف لتتعامل بنفسها مع الأمر.وفي سياق متصل أدلى مسئولون حزبيون ألمان بتصريحات مماثلة؛ وقال "يورجين تاوس" خبير الشئون الإعلامية بالحزب الديمقراطي الاشتراكي لصحيفة "نت تسايتونج" اليوم الجمعة: إنه "من الممكن أن تكون إعادة نشر الرسوم جارحة لمشاعر المسلمين، ولكنني مع حرية الرأي وحرية المعلومات".من جهته انتقد "فولكر بيك" المدير العام للهيئة البرلمانية لحزب الخضر في تصريحات للصحيفة نفسها موقف المسلمين الغاضب قائلا: "يجب على المسلمين مثلهم مثل الكنائس المسيحية واليهود تحمل النقد والسخرية.. فتعددية الرأي يجب أن تكون أيضا موجودة في الحوار حول الأمور الدينية".وبدأت أزمة الرسوم حينما نشرت صحيفة "جيلاندز بوستن" الدانمركية في سبتمبر الماضي 12 رسما كاريكاتيريا مسيئا للرسول، ثم أعادت نشرها في يناير الماضي صحيفة نرويجية وتبعتها في ذلك مؤخرا عدة صحف غربية أخرى؛ مما أثار غضب العالم الإسلامي وحملة مقاطعة واسعة لمنتجات الدول التي أهانت صحفها الرسول عليه الصلاة والسلام.حوار قوى مع المسلمينومن جهة أخرى اتخذ "كريستوف فالتس" متحدث الإعلام السياسي بالكتلة البرلمانية للحزب الليبرالي الحر موقفا مخالفا؛ ودعا إلى محاولة تهدئة حالة الغضب التي سادت في مختلف أنحاء العالم عقب نشر الرسوم المسيئة للنبي.وقال في تصريحات الخميس 2-2-2006 نشرها الموقع الإلكتروني للقناة الإخبارية الألمانية "إن الخلاف القائم يظهر أهمية وضرورة إقامة حوار قوي وبناء مع الإسلام".د.نديم إلياس رئيس "المجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا" انتقد كذلك نتقد أنتما تتداوله عدة صحف غربية من رسوم تسيء للإسلام والمسلمين.وقال في تصريحات لصحيفة دي فيلت الألمانية: "إن مثل هذه الرسوم تستفز مشاعر المسلمين؛ لأنها صورت النبي بصورة غير لائقة". وأردف: "كل التظاهرات بهذا الصدد مشروعة طالما أنها خالية من العنف.. كما أننا كمسلمين نثور ونغضب أيضا إذا ما تعرض المسيح للإهانة".وكانت "رابطة المسلمين الألمان" قد أصدرت بيانا الخميس أكدت فيه على أن "حرية الصحافة وحق التعبير عن الرأي هي من الأمور التي لا يمكن التخلي عنها، ولكن يجب ألا يساء استخدامها من أجل إهانة ديانة معينة".ودعا البيان من يؤمن بقيم المجتمع الألماني ويدافع عنها ويحترم التسامح أن يدين نشر هذه الرسوم.تباين موقف الصحفوإلى والصحف الألمانية حيث تباينت ردود فعلها إزاء تطور أزمة الصحيفة الدانمركية؛ فبينما قامت صحف أخرى بإعادة نشر الرسوم المثيرة للجدل بدعوى حرية الصحافة والرأي؛ مشيرة إلى أن القانون الأساسي الألماني ينص على عدم وجود رقابة على حرية التعبير؛ أعرب عدد منها عن تفهم سبب غضبة المسلمين.وقال "روجر كوبل" رئيس تحرير صحيفة دي فيلت في تصريحات أوردها التليفزيون الألماني الخميس مدافعا عن نشر الرسوم في الصفحة الأولى لجريدته إنه "قرر بصورة قاطعة وبوعي كامل نشر الرسوم على الصفحة الرئيسية لصحيفته كنوع من التوثيق".وأضاف "حرية الرأي هي نواة أساسية للثقافة الغربية… من المشروع وبصورة مطلقة نشر رسوم عن الدين وكذلك عن موضوعات إسلامية".وتابع "من المؤكد أنه يجب احترام المشاعر الدينية للناس. ولكن في هذه الحالة لم يتم تجاوز الحدود. فأبناء الثقافات الأخرى يجب عليهم أيضا أن يتعلموا أننا نسخر من أكبر المقدسات".وخلافا لموقف صحيفة "دي فيلت" قالت صحيفة "بيلد تسايتونج" الشعبية التي تحظى بنسبة قراءة عالية الخميس: "إن أي نوع من تصوير شخص الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) ممنوع بشدة في الإسلام… من له معرفة بالإسلام -ولو بصورة سطحية- يدرك أن تصوير الرسول يمثل استفزاز وغضب عارم للمسلمين فما بالك بأن يصور النبي كرجل عنف أو إرهابي".ومن جانبه قال "بيتر شتورم" رئيس قسم الأخبار بصحيفة "فرانكفورتر الجماينه" إن الخلاف القائم حاليا قد غير نظرته دون شك تجاه ما ينشر من رسوم.وأضاف: "من ناحية المبدأ فإنه من الصحيح أن تقوم الصحيفة الدانمركية بنشر هذه الرسوم، ولكن بعد التصعيد الذي حدث من المحتمل أن أنظر في المستقبل بتمحيص في الحالات التي تثير الشك وأتعامل معها بحذر أكثر من ذي قبل".وأردف: "إنني أقر بوضوح أن المشاعر الدينية للعديد من الناس قد جرحت في أعقاب نشر هذه الرسوم.. وأعتقد أنه هناك نوع متنام من الرقابة الذاتية إذا ما تعلق الأمر بموضوعات إسلامية خاصة أن ردود الأفعال تكون شديدة وتصل إلى حد المقاطعة".  صحيفة فرنسية تعيد نشر الرسوم المسيئة للنبي   أعادت جريدة "فرانس سوار" الفرنسية في عددها الصادر الأربعاء 1-2-2006 نشر اثني عشر رسما المسيئة للرسول "صلى الله عليه وسلم" -والتي نشرتها في السابق صحيفة "جيلاندز بوستن" الدانمركية- وقالت إنها اختارت نشرها لأن بعضها "طريفة".وعلى صدر صفحتها الرئيسية كتبت "فرانس سوار" -المملوكة لرجل الأعمال المصري رامي لكح-: "نعم لنا الحق في رسم رسوم كاريكاتيرية لله"، ووضعت تحته أحد تلك الرسوم، معلنة أن موقفها هذا يأتي "دفاعا عن حرية التعبير".وتحدثت افتتاحية الصحيفة المعنونة "اللاتسامح" عن الصور نفسها، حيث استشهدت بمقولة الفيلسوف الفرنسي "فولتير": "يجب سحق ما هو غير مشرف.. هذا اللاتسامح الديني الذي لا يقبل أي هزل أو أي حرية كتابة".وأضافت الصحيفة: "ها نحن مواطنو المجتمع الديمقراطي العلماني اتهمنا لمجرد نشرنا اثنتي عشرة صورة كاريكاتيرية".انتقاد للمطالب بالاعتذاروانتقدت صحيفة "فرانس سوار" المطالب العربية والإسلامية بالاعتذار عن الرسوم المهينة للرسول قائلة: إن "الاتهام (بإهانة النبي) جاء من الإخوان المسلمين ومن سوريا ومن حركة الجهاد الإسلامي ومن وزارات الداخلية العربية ومن منظمة المؤتمر الإسلامي".واعتبرت أن "الأنظمة العربية والإسلامية ترغب في تقييد الحريات مثلما تفعل بمجتمعاتها".وأضافت الصحيفة: "بعد أن نشرت الصور الكاريكاتيرية طلبت هذه الأنظمة اعتذارات من ناشريها… هذه الأنظمة بالذات التي تمنع يوما بعد يوم منح حرية القول لمواطنيها وحتى لأتباعها المقربين، ولذلك تلجأ إلى طلب اعتذارات من مجتمع آخر بعيدا عن متناول أيديها".وتابعت فرانس سوار: "بما أن أطباء الاعتقاد كانوا صارمين يجب علينا أن نكون أيضا صارمين. من حقنا أن نرسم صورًا كاريكاتيرية لمحمد وللمسيح ولبوذا.. وهذا يسمى عندنا في البلدان العلمانية حرية التعبير".وحول الردود التي تتوقعها الصحيفة، قالت: "إذا صدم القراء من أتباع هذه الديانة أو تلك فإن ذلك يعد ضريبة هذه الحرية التي تسمح لهؤلاء بممارسة حريتهم في التعبد في بلد ليس له دين رسمي".واعتبرت الصحيفة أن الرسوم الكاريكاتيرية المنشورة لا توجد بها أي من "الإحالات العنصرية أو مس بشرف أي معتنق لدين".يذكر أن صحيفة "جيلاندز بوستن" الدانمركية اعتذرت يوم الإثنين 30-1-2006 عن نشر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي -صلى الله عليه وسلم-.وتسببت الرسوم التي نشرتها "جيلاندز بوستن" في سبتمبر الماضي -وأعادت نشرها صحيفة نرويجية في وقت سابق من الشهر الجاري- في إطلاق حملات مقاطعة في الدول العربية والإسلامية للبضائع الدانمركية ردًّا على عدم التحقيق مع الصحيفة بدعوى أن ما جاءت به لا يخرج عن حرية الرأي التي يكفلها الدستور.رسوم "طريفة"وقالت "فرانس سوار": إن "بعض الرسوم طريفة وأخرى أقل طرافة؛ لهذا السبب اخترنا أن نعيد نشرها".وأضافت: "إن تحريم القرآن لتجسيم وتصوير محمد لا يلزم معه أن يخضع غير المسلمين لنفس القانون… هذا ما لا يريد سماعه سكان الجانب المقابل من البحر المتوسط الذين هم سجناء أفكارهم".ونشرت الصحيفة على صفحتيها الرابعة والخامسة الرسوم الاثني عشر المسيئة للرسول -صلى الله عليه وسلم- مع مقال آخر تحت عنوان: "الاثنتا عشرة صورة الشجاعة"، استعرضت خلاله آخر تطورات الاحتجاجات الإسلامية ضد الصحيفة والحكومة الدانمركية.واستعانت الصحيفة في ملفها بآراء كل من روبير مينار الأمين العام لمنظمة "مراسلون بلا حدود" الفرنسية التي تهتم بحقوق الصحفيين، والباحث الإسلامي المقيم في فرنسا صهيب بن شيخ والذي قالت إنه "دعا إلى احترام القناعات الذاتية الخاصة للأفراد".وعلى غير العادة فإن الصحيفة تفادت إبراز صورة غلافها على صفحتها على موقعها الإلكتروني فيما وزعت بشكل عادي على كامل نقاط البيع بفرنسا اليوم الأربعاء.وتعاني جريدة "فرنس سوار" منذ بضع سنوات من صعوبات مادية كبيرة هددت بإغلاقها نتيجة نقص حاد في المبيعات جعلتها تتذيل مبيعات الصحف الفرنسية.وتدنت مبيعاتها في الأشهر الأخيرة إلى أقل من 67 ألف نسخة بعد أن كانت في الستينيات من القرن الماضي أحد أبرز الصحف الفرنسية بمليون ومائة ألف نسخة. من أرشيف القضية الدانمارك: تحقيق بتهديدات بعد رسوم ضد الإسلام  رئيس الوزراء الدانماركي آنس فو راسمسون أدانت 16 منظمة دانماركية مسلمة نشر إحدى الصحف صورًا تسخر من النبي محمد صلى الله عليه وسلم، واتهمت المنظمات الصحيفة بالتصرف بشكل استفزازي وإهانة المسلمين، بينما اعتبر مسئولون تصرف الصحيفة لا يخرج عن الديمقراطية، وقد بدأت السلطات في التحقيق مع صبي متهم بتهديد رسام كاريكاتير بالقتل. وكانت صحيفة "يولاند بوسطن" المحافظة واسعة الانتشار قد نشرت في 30-9-2005، اثني عشر رسمًا كاريكاتوريًّا تحت عنوان "وجوه محمد"، مما أثار حفيظة الأقلية المسلمة في الدانمارك. واعتبر ممثلون عن الأقلية المسلمة الأمر إهانة للنبي صلى الله عليه وسلم، وخصوصًا أن أحد الرسوم أظهر النبي يعتمر عمامة على شكل قنبلة، وطالبوا باعتذار رسمي من الصحيفة. وتظاهر يوم الجمعة 14-10-2005 نحو 5 آلاف مسلم في شوارع كوبنهاجن منددين بالرسوم وبالصحيفة التي نشرتها. مسئولون: نحن ديمقراطيون لكن المسئولين السياسيين والإعلام المحلي أعربوا عن تأييدهم للصحيفة ورساميها، بعد أن رفضت الصحيفة سحب الرسوم، مؤكدة أن الدانمارك دولة "ديمقراطية تسمح عمومًا بالانتقاد عبر الكاريكاتير، وأن على الدين ألا يتجاوز حدود المقبول". ولفت رئيس تحرير الصحيفة "كارستن جوست" في تصريحات له يوم السبت 15-10-2005 إلى أن الشرطة اعتقلت شخصًا قيل إنه وجه تهديدات إلى الصحيفة بسبب ما نشرته، وقال: "من المطمئن أن نعلم أنه تم اعتقال أحد الذين هددوا الصحيفة والرسامين، ولكن ما زالت هناك تهديدات أخرى عدة". وقالت وسائل الإعلام الدانماركية: إنه تم اعتقال فتى في السابعة عشرة في إطار التحقيق في تهديدات بالقتل تلقاها رسام كاريكاتيري بعدما نشر رسومًا تسيء إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وقالت "يولاند بوسطن": إن الفتى كان يحمل سكينًا لدى اعتقاله يوم السبت 15-10-2005 في مدينة أروس غرب الدانمارك. ولم تكشف الصحيفة عن هوية الفتى إلا أنها قالت إنه بدا كأنه يعاني "اختلالاً نفسيًّا". أصل الموضوع وأكد الدكتور محمد البرازي مدير الرابطة الإسلامية في الدانمارك في تصريح نشره موقع "الجزيرة.نت" أن المشكلة بدأت عقب اجتماع رئيس الوزراء الدانماركي "آنس فو راسمسون" بمجموعة من الأئمة وقيادات الأقلية المسلمة في سبتمبر 2005؛ لبحث ما وصف بـ"أسباب جنوح بعض الشباب المسلم إلى العنف والخروج عن القانون". وقدم الأئمة بعض المقترحات التي من شأنها أن تساعد في الحد من تلك الظاهرة، ومن أهم تلك المقترحات التدخل لدى وسائل الإعلام الدانماركية للتوقف عن الإساءة للإسلام. وطالب الأئمة أيضًا باتخاذ مواقف أكثر اتزانًا وعدلاً تجاه المسلمين وتليق بالمجتمع الدانماركي. وطالبت "جمعية المسلم للحوار" الحكومة بالعمل على إصدار قانون يمنع الإساءة للأديان السماوية والمقدسات الدينية، أسوة بقانون منع الإساءة إلى السامية ومقام الملكة والعلم والدستور الدانماركي. وبمجرد أن وصل ذلك إلى وسائل الإعلام طلبت صحيفة "يولاند بوسطن" من نقابة رسامي المجلات أن يرسموا صورًا كاريكاتيرية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فاستجاب بعضهم لذلك، وقد زاد الأمر تعقيدًا ما كتبه رئيس تحرير الصحيفة بأن "الرسوم الكاريكاتيرية والكلمات الساخرة ما هي إلا نقد وسخرية هادفة وذكية". الإسلام الديانة الثانية ويعتبر الإسلام الديانة الثانية في الدانمارك بعد الديانة الإنجيلية – اللوثرية ويبلغ عدد المسلمين في البلاد نحو 180 ألفا وهو ما يعادل 3% من مجموع سكان البلاد البالغ عددهم 5 ملايين وربع المليون نسمة. ويعاني مسلمو الدانمارك من الاضطهاد والتهميش في مجتمعهم الذي يرفض أي شكل لانتمائهم الديني، وخاصة أن رئيس وزراء الدانمارك "آنس فو راسمسون" -ذو الاتجاه اليميني الوسط- معروف بسياسته المتشددة ضد المهاجرين ومن بينهم المسلمون، وقد فاز بولاية ثانية في الانتخابات التشريعية العامة التي جرت في فبراير 2005.حزب دانماركي يدعو لتجريد أئمة من الجنسية  الإمام محمد الخالد سمحةدعا "حزب الشعب الدانماركي" اليميني إلى سحب الجنسية من ثلاثة أئمة لدورهم في حشد الدعم العربي والإسلامي ضد الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم والتي نشرتها صحيفة "يولاندس بوستن"، وهو ما رفضه الائتلاف الحاكم. تزامن ذلك مع انتقادات من جانب الأئمة لدعوة وزيرة الاندماج لاستبعاد الثلاثة من الحوار الذي تجريه الحكومة مع المسلمين لدعم اندماجهم في المجتمع لنفس السبب. وفي مقال نشرته صحيفة "إنفرمشيون" الدانماركية السبت 11-2-2006 قال بيتر سكاروب مسئول الشئون القانونية في الحزب: "نتمنى ونأمل أن تسحب الوزيرة (ريكه فيلس هوي وزيرة الاندماج) الجنسية الدانماركية من هؤلاء الأئمة إذا أمكن ذلك. الأمر الآن متروك للوزيرة لتقرر ذلك". وأشار إلى أن الأئمة المطلوب سحب جنسيتهم هم: أحمد عكاري المتحدث باسم اللجنة الأوربية لنصرة خير البرية، ومحمود البرازي رئيس الرابطة الإسلامية في الدانمارك، ومحمد الخالد سمحة الذي ترأس وفد الأقلية الإسلامية إلى الدول العربية في ديسمبر 2005 لحشد الدعم في مواجهة الإساءة إلى النبي عليه الصلاة والسلام. وبرر سكاروب دعوته إلى سحب الجنسية عن الأئمة إلى الدور الذي لعبوه على الساحة الإعلامية في قضية الرسومات المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم. واتهمهم بأنهم "شوهوا سمعة الدانمارك على الساحة العالمية وعلى شاشات القنوات التلفزيونية العربية؛ وهو ما ساعد على تصاعد موجة العنف ضد الدانمارك". وكانت رئيسة حزب الشعب قد طالبت أوائل فبراير الجاري بمراجعة إقامات الأئمة وإمكانية سحبها ثم طردهم من البلاد، إلا أنها لاقت معارضة شديدة من الأحزاب الأخرى. يذكر أن حزب الشعب الدانماركي هو الحزب الثالث في البرلمان الدانماركي من حيث عدد النواب حيث يسيطر على 24 مقعدا من 179 مقعدا هي إجمالي مقاعد البرلمان، ويعتبر الداعم الرئيسي لحكومة الأقلية المشكلة من الحزبين الليبرالي والمحافظين. ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت": إنه رغم أن الحزب لا يمتلك أي حقيبة وزارية، فإن تأثيره كان قويا في اتخاذ القرارات وسن القوانين خلال السنوات الأربع الماضية. "لا يوجد مبرر"  سيدة ترفع المصحف خلال الاحتجاجات في برلين على الإساءة وردا على دعوة حزب الشعب قالت بريتا هولبيرج ممثلة الحزب الليبرالي الحاكم في لجنة منح الجنسية: "لا أعتقد أن هناك فرصة لسحب الجنسية من الأئمة. لا نستطيع أن نسحبها من الناس بالأساس. من الخطأ أن يلاحق الإنسان الآخرين فقط لاختلافه في الرأي معهم". وأضافت: "لا يوجد مبرر لسحب الجنسية من بعض الأشخاص لمجرد أن بيتر سكاروب يرى أن تصريحاتهم تضر بسمعة الدانمارك في الساحة الدولية". وفي السياق نفسه، قال ممثل حزب الوسط الراديكالي اليساري "سيمون إميل" في اللجنة: "يجب ألا يكون مطلب إعادة النظر في طلبات الحصول على الجنسية أكبر من أي نقاش سياسي.. ليس من المعقول أن نعيد النظر في حق المتجنسين في الحصول على الجنسية لمجرد عدم رضا بعض السياسيين عن آرائهم. هذا في الحقيقة هجوم على حرية الرأي. لا نريد مجتمعا يخاف بعض أعضائه الإدلاء بآرائهم خوفا من سحب الجنسية منهم". "فتح باب النقاش"  الإمام أحمد أبو لبنوكانت وزيرة الاندماج الدانماركية قد أعلنت الأسبوع الماضي أن الحكومة ستقطع الحوار مع الأئمة الذين شاركوا في جولة ديسمبر الماضي بالشرق الأوسط. واعتبر أئمة الدانمارك تصريحات الوزيرة خطوة في الاتجاه الخاطئ ووسيلة تصعيد وضغط على الأقلية الإسلامية. وفي تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" دعا الإمام محمد الخالد سمحة إلى "فتح باب النقاش بدلا من إغلاقه"، وقال: "خطوة وزيرة الاندماج تسير في الاتجاه الخاطئ. نحن في حاجة لفتح أبواب الحوار لكي نسمع الحقيقة من بعضنا البعض بدون أي معوقات". واتفق مع سمحة الإمام عبد الواحد بديرسن الذي قال: "إن الحوار هو أهم شيء في هذه المرحلة.. من المستحيل أن نتحدث عن عملية اندماج بدون حوار". وبدوره قال الإمام أحمد أبو لبن: "نحن مستعدون للعمل مع جميع الجهات والهيئات الرسمية لما فيه مصلحة الأقلية والمجتمع، وعلى استعداد لمساعدة الجميع". وبدأت أزمة الرسوم مع نشر صحيفة دانماركية في سبتمبر الماضي 12 رسما كاريكاتيريا مسيئا للنبي، ثم أعادت عدة صحف أوربية -من بينها صحيفة نرويجية- نشر الرسوم تحت دعوى حرية التعبير والتضامن مع الصحيفة الدانماركية. واندلعت مظاهرات واسعة في أنحاء العالم الإسلامي احتجاجا على الرسوم المسيئة مطالبة باعتذار صريح من الحكومة الدانماركية عنها. وأحرق محتجون سوريون غاضبون يوم 4-2-2006 مبنيي السفارتين الدانماركية والنرويجية بالعاصمة دمشق. كما أحرق متظاهرون لبنانيون في اليوم التالي مبنى القنصلية الدانماركية في بيروت احتجاجا على نشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.صحف دانماركية تشن هجوما مضادا على المسلمين اتهم زعيم مسلم بالدانمارك الصحافة الدانماركية بتشويه الحقائق لوضع المسلمين في موقف دفاعي بادعائها كذبا أن مسلمي الدانمارك استخدموا صورا مزيفة لم تنشر عن الرسول صلى الله عليه وسلم خلال جولتهم بالبلدان العربية والإسلامية لإثارة قضية الإساءة.وقال محمد الخالد سامحة عضو "اللجنة الأوربية لنصرة خيرة البرية" لـ"إسلام أون لاين.نت" الأربعاء 8-2-2006: "إنهم يريدون تحويل انتباه الناس عن القضية الأساسية، وهي نشر 12 رسما كاريكاتوريا مسيئا للرسول، إلى قضية أخرى".وأوضح سامحة -الذي ترأس وفدا إسلاميا دانماركيا زار مصر والسعودية في وقت سابق- أنه "في نهاية سبتمبر الماضي نشرت جيلاندز بوستن رسوما كاريكاتورية تسيء للرسول، وبعد نحو أسبوعين أو 3 أعادت نشرها صحيفة ويكاند أفيسين".وأردف: "بعد أن بدت عمليات النشر خارج نطاق السيطرة بعثنا برسائل احتجاجية لصحيفة جيلاندز بوستن تضمنت أسماءنا وبريدنا الإلكتروني".وتابع: "لكننا تلقينا بعد ذلك من عنصريين تهديدا وسبابا وصورا مسيئة إحداها تصور أحد المشاركين في مسابقة تجري سنويا بفرنسا لتقليد صوت الخنزير وهو يرتدي قناعا لخنزير، وكتب أسفلها محمد (صلى الله عليه وسلم)".وشدد سامحة على أنه حينما استعرض الصور في مؤتمر صحفي بالقاهرة عقب مباحثاته مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وشيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي أكد أن هذه الصور تلقاها المسلمون الدانماركيون عبر البريد الإلكتروني.وقال في حزم: "لم أقل أبدا إن تلك الصور نشرت من قبل جيرلاندز بوستن كما تدّعي الصحيفة". ولفت إلى أن القنوات الفضائية التي غطت المؤتمر الصحفي نقلت الصور، ولم تنقل تعليقه على مصدرها.وقف العنفوشدد عضو اللجنة الأوربية لنصرة خيرة البرية على أنه "لا يمكن أن نتسامح بشأن حرق السفارات والممتلكات العامة كوسيلة للاحتجاج على الرسوم".ووصف هذه الأعمال بأنها "جريمة شائنة ورد فعل عدواني، ويؤثر على قضيتنا بشكل سلبي؛ حيث إننا متهمون الآن بالتحريض على تلك الهجمات". وأكد أن الحوار هو الوسيلة الوحيدة لحل هذه الأزمة لا العنف.وأردف: "سنمضي قدما في جولتنا، وقد شرحنا موقفنا للعلماء والزعماء في مصر، وتعتمد معالجتنا للقضية على أسلوب متحضر وسلمي".وقال: لو كانوا (مسلمو الدانمارك) يسكبون الزيت على النار كما ادعت بعض الصحف الدانماركية لكنا سمعنا عن حوادث إطلاق نار وقتل وعنف من قبل المحتجين في مصر، في إشارة إلى أن أيا من البلدان التي زارها وفد مسلمي الدانمارك لم تشهد أي أعمال عنف على خلفية الرسوم المسيئة.اعتذار غير كافووجه عضو اللجنة الأوربية لنصرة خيرة البرية اللوم لرئيس تحرير صحيفة جيلاندز بوستن قائلا: "كان يتوجب عليه الاعتذار ليس فقط لإيذاء مشاعر المسلمين، ولكن أيضا لنشر الصور.. لو كان فعل هذا لكانت الأزمة قد وئدت في مهدها".ولفت إلى أن زعماء المسلمين يضغطون الآن لاستصدار قانون دولي يجرم الاعتداء على المقدسات، و"سنواصل الحوار السلمي مع حكومتنا".ودأبت صحيفة جيلاندز بوستن في الآونة الأخيرة على القول إن "الرسوم لا تشكل مخالفة للقانون الدانماركي، إلا أنها تسببت في إغضاب العديد من المسلمين، وهذا ما نعتذر عنه".كما أعرب المحرر الذي نشر هذه الرسوم للمرة الأولى عن أسفه قائلا: إنه ما كان لينشر مثل تلك الرسوم لو علم أنها ستتسبب في كل هذه العواقب.وقال رئيس تحرير الصحيفة كريستين جستو: "لو كنت أعلم أن حياة الجنود الدانماركيين والمدنيين ستكون مهددة ما كنت لأنشر تلك الرسوم".وقد أعادت عدة صحف أوربية نشر الرسوم المسيئة للرسول بدعوى حرية التعبير والتضامن مع صحيفة جيلاندز بوستن الدانماركية.وصاحب بعض الاحتجاجات في الدول العربية والإسلامية أعمال عنف استهدفت سفارات دول أوربية أعادت صحفها نشر الرسوم المسيئة، بيد أن علماء المسلمين دعوا المحتجين إلى التعبير عن غضبهم سلميا. سفير دانماركي: إنهم لا ينتجون فكيف يقاطعون؟  تصريح السفير على الصفحة الأولى بالصحيفة الجزائرية قلل السفير الدانماركي بالجزائر من أهمية دعوة المسلمين لمقاطعة منتجات بلاده على خلفية نشر الرسوم المسيئة للرسول في صحيفة دانماركية، قائلا: "إنهم (المسلمين) لا ينتجون، فكيف سيأكلون؟".وجاءت هذه التصريحات التي وصفها عالم جزائري بـ"الاستفزازية" و"المهينة للمسلمين" في وقت تتصاعد فيه بالعالم الإسلامي الأصوات التي تدعو المسلمين للتعبير بشكل سلمي عن رفض الإساءة للرسول، وكان من بينها دعوة الفقيه البارز الشيخ يوسف القرضاوي إلى "الغضب العاقل".وقال السفير براويك بوير في تصريحات نسبتها إليه صحيفة "الشروق اليومي" الجزائرية ونشرتها الأربعاء 8-2-2006: إن "الصادرات الدانماركية للبلدان العربية والإسلامية لا تتعدى 30% من صادرات الدانمارك". وأردف مازحا -بحسب الصحيفة- "إنهم (المسلمين) لا ينتجون، فكيف سيأكلون؟".واعتبر أن دعوات المقاطعة لا تلزم إلا الشعوب التي "لا يمكن لأحد أن يجبرها على شراء أو مقاطعة منتج ما، أما الحكومات العربية فلا يمكنها الوقوف في وجه سلعة مهما كان مصدرها"، بسبب القوانين والمقررات التي صادقت عليها مع منظمة التجارة العالمية.كما رأى السفير الدانماركي في حديثه للصحيفة -التي نشرت صورة للسفير وهو يحاور مندوبها- أن الشارعين العربي والإسلامي الغاضبين على الإساءة لشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يقيسان الأشياء بموازينها".وأردف قائلا: "لذا فإن الكيفية التي تعاطى بها الشارعان العربي والإسلامي إزاء ما نشرته (صحيفة جيلاندز بوستن) أضر بسمعة الإسلام والمسلمين أكثر مما أضر بسمعة الدانمارك كدولة، خاصة بعد ما حدث في كل من لبنان وسوريا وإندونيسيا"، في إشارة إلى حوادث اقتحام مقرات البعثات الدبلوماسية لبلاده في الدول الثلاث."يهينوننا في بلدنا"وفي أول رد فعل على تصريحات السفير الدانماركي اعتبر الشيخ عبد الرحمن شيبان رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أن "هذا الكلام يعد استفزازا صارخا لمشاعر المسلمين في العالم".وقال في تصريح خاص لـ"إسلام أون لاين.نت": "أهانونا في بلدهم، ويريدون إهانتنا في بلدنا".وتأسف الشيخ شيبان على ما وصفه بـ"حالة الذل والهوان التي أصابت المسلمين حتى أهينوا في أقدس المقدسات كتاب الله ثم المقام السامي لرسول الله صلى الله عليه وسلم".وحمل مسئولية ذلك "للحكام والعلماء. فالعلماء عليهم مسئولية تبيان الحق. والحكام من واجبهم تنفيذه". وتساءل متعجبا: "كيف تقطع العلاقات الدبلوماسية بين دولة وأخرى إذا مُس بكرامة رئيس أو وزير، ولا تقطع هذه العلاقات إذا مس بكرامة من هو أفضل الخلق أجمعين؟".واختتم تصريحه بتوجيه نداء لسفراء الدول العربية والإسلامية في الدانمارك "للعودة إلى أوطانهم حتى تعتذر الدول التي أساءت لرسول الله اعتذارا صريحا وواضحا لا لبس فيه".ورد وزير الشِئون الدينية الجزائري غلام الله بوعبد الله في وقت سابق هذا الأسبوع على الانتقادات التي وجهت لحكومته من المعارضة الجزائرية بعدم الرد بحزم على الإساءة للنبي وقال: "لقد تكلمنا في الجزائر حول هذه القضية في ديسمبر الماضي في إطار نظامي بين وزراء البلدين، وطرحنا القضية على وزير الشئون الخارجية، الذي تحمّل بدوره الموضوع وتكلم مع نظيره الدانماركي".وأردف الوزير الجزائري أن "وزير خارجية الدانمارك رد بأنه ليس لحكومته سلطة على الصحافة، فقلنا له ليس المطلوب فرض سلطة على الصحافة بل سلطة في بلدك.. إذن الجزائر تعتبر من السباقين للتنديد بالإساءة التي تعرض لها الرسول الكريم".وعلق على الرأي القائل بأن "السلطات الجزائرية لم تساير الحدث" بقوله: "الشارع الإسلامي في حاجة للغليان لأنه نام كثيرا، عكس الجزائر التي ملّت من هذا الغليان".وأكد غلام الله بوعبد الله رفضه ضمنا للأصوات الداعية لمقاطعة سلع البلدان التي أساءت صحفها للرسول عليه السلام.واعتبر أن ذلك "سياسة وتهييجا لعواطف ليس إلا". وقال: "نعم هم (الداعون للمقاطعة) يمارسون السياسة، فالشارع الإسلامي في نظري ليس في حاجة إلى غليان وتهييج عواطف بقدر ما هو في حاجة إلى تفكير وتصرف مبني على وعي وبصيرة".وبدأت أزمة الرسوم حينما نشرت صحيفة "جيلاندز بوستن" الدانماركية في سبتمبر الماضي 12 رسما كاريكاتوريا مسيئا للرسول، ثم أعادت صحف أوربية نشرها تحت دعاوى حرية التعبير والتضامن مع الصحيفة الدانماركية.وتشهد البلدان العربية والإسلامية حملات مقاطعة متصاعدة لمنتجات الدول الأوربية التي تنشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.كما تشمل احتجاجات شديدة صاحب بعضها أعمال عنف، وسط دعوات علماء المسلمين للمحتجين بالتعبير عن غضبهم بالأساليب السلمية. ماليزيا: لن نقاطع منتجات الدانمارك  رئيس الوزراء الماليزي عبد الله أحمد بدوي أعلن رئيس الوزراء الماليزي عبد الله أحمد بدوي أن بلاده لن تقاطع المنتجات الدانماركية على خلفية نشر صحيفة دانماركية رسومًا كاريكاتورية مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم.وقال بدوي الذي يرأس أيضًا منظمة المؤتمر الإسلامي في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الماليزية (برناما) الثلاثاء 7-2-2006: "ماليزيا ليست لديها أي خطط في الوقت الحالي لاتخاذ مثل هذا القرار (المقاطعة)"، ولم يوضح رئيس الوزراء الماليزي أي مبررات لعدم المقاطعة.ولم يكن بدوي هو الوحيد في العالم الإسلامي الذي رفض المقاطعة. فعقب اعتذار الصحيفة، وصف الدكتور عدنان بن خليل باشا الأمين العام لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية المقاطعة بأنها "إجراء سلبي"، خاصة بعد اعتذار الصحيفة، وطالب باتخاذ "إجراءات إيجابية" عبر قيام التجار ورجال الأعمال بمخاطبة الشركات الدانماركية، وإيضاح أن نشر مثل تلك الرسوم هو "تصرف غير سليم".وحينها وجّه عبد الرحمن أبو لبن، وهو أحد الشخصيات الإسلامية البارزة في الدانمارك، نداء مماثلاً إلى شعوب الدول الإسلامية طالبها فيه بإنهاء المقاطعة.وقال أبو لبن: "إننا نعارض المقاطعات الاقتصادية.. نأسف جدًّا لوصول الأمر إلى ذلك الحد، فلم يكن في نيتنا أن تتعرض الدانمارك لمثل هذه العقوبات".وكان علماء ومنظمات إسلامية قد دعوا إلى مقاطعة المنتجات الدانماركية ردًّا على الإساءة للرسول. وقد أعلنت شركة "آرلا فودز" الدانماركية لمنتجات الألبان أنها تخسر مبيعات بحوالي مليون جنيه إسترليني (1.8 مليون دولار) يوميًّا في الشرق الأوسط بسبب مقاطعة المسلمين هناك لمنتجاتها. وتوقفت فروع متاجر كارفور الفرنسية في قطر والإمارات عن شراء المنتجات الدانماركية."التحلي بالهدوء"من ناحية أخرى دعا بدوي إلى "التحلي بالهدوء"، وذلك في إشارة إلى الاحتجاجات العنيفة التي اجتاحت دولاً إسلامية في أعقاب نشر الرسوم المسيئة للرسول. وقال رئيس الوزراء الماليزي: "إن أي عمل احتجاجي على الرسوم لا يجب أن يجلب المشاكل للآخرين".وكان محتجون سوريون قد أحرقوا يوم 4-2-2006 مبنيي السفارتين الدانماركية والنرويجية بالعاصمة دمشق. كما أحرق متظاهرون لبنانيون 5-2-2006 مبنى القنصلية الدانماركية في بيروت احتجاجًا على نشر الرسوم المسيئة للرسول -صلى الله عليه وسلم-.وبدأت قضية الإساءة للرسول عليه الصلاة والسلام مع نشر صحيفة دانماركية في سبتمبر الماضي 12 رسمًا كاريكاتوريًّا مسيئًا للنبي، ثم أعادت عدة صحف أوربية -من بينها صحيفة نرويجية- نشر الرسوم تحت دعوى حرية التعبير والتضامن مع الصحيفة الدانماركية.مسيرات احتجاجوعلى صعيد آخر، يعتزم المسلمون في ماليزيا الأسبوع الجاري الخروج في مسيرات أمام السفارة الدانماركية في العاصمة الماليزية كوالالمبور احتجاجًا على نشر تلك الرسوم.وقال أحمد سابكي يوسف المسئول بالحزب الإسلامي الماليزي اليوم الثلاثاء 7-2-2006: "ندعو المسلمين جميعًا إلى المشاركة في الاحتجاج، ونطالب الحكومة الدانماركية والصحيفة الدانماركية بتقديم اعتذار للمسلمين".ويمثل المسلمون 60% من سكان ماليزيا البالغ عددهم نحو 25 مليون نسمة، كما توجد بالبلاد أقلية غير مسلمة؛ إذ يمثل الصينيون 25% من السكان، والهنود 7.5%.تداعيات وحوارات الأزمة:تدنيس المقدس و"الأزمة الدانماركية" (حوارات) منذ أن بدأت أزمة الرسوم الدانماركية تأخذ مداها العربي والإسلامي والعالمي، أي بعد ثلاث أشهر من النقاش المحدود بين ممثلي المسلمين والجريدة والسلطات الدانماركية، صارت بالتوازي تأخذ مدى أكبر وأعمق. "الأزمة القضية" إن جاز لنا التعبير فتحت أبوابا لا حصر لها، فقد تجاوزت الإساءة للرسول -صلى الله عليه وسلم- وكونها قضية ترتبط بحرية الرأي والتعبير عند الغرب، على قضايا ومجالات متعددة.وبهذا أصبحنا نتعامل مع قضية فاتحة ومؤثرة لها أسباب ودوافع وقادت وستقود لنتائج ومواقف وصور وتصورات للمستقبل.وفي هذه الحوارات لا نهدف إلى تشريح القضية فقط؛ فملفنا هذا هو محاولة للفهم، عبر تقديم بنية معرفية تفسر ما حدث، وتجعلنا نستشرف المستقبل للبحث عن طرق وآليات التعامل الإسلامي مع مثل هذه الأحدث وربما الاستفادة منها وتوظيفها توظيفا جيدا.ما حدث كشف أن الفجوة بين الشرق والغرب تتسع بدلا من أن تضيق، ويؤكد المقولة التي ظهرت إبان الحرب الباردة "إن الشرق شرق والغرب غرب"، كما كشفت الأحداث أن هناك أطرافا مستعدة للهجوم المتبادل، وتمتلك الأجندة الخاصة بها، كذلك طرحت الأزمة أسئلة كثيرة مثل: عن ماهية الحرية، والمقدس، والصراع الحضاري، وحوار الأديان، ومصير المسلمين في الغرب الذين تحدث البعض عنهم وشكك في انتماءاتهم الأوروبية.وما أكدته أزمة الرسوم الكاريكاتورية أن العالم الإسلامي يفتقد لوجود إدارة للأزمات الفكرية والثقافية التي قد يتعرض لها، ومن ثم فإن تحركاته تأتي عفوية مزدحمة غير منسقة، ثم سرعان ما تغيب الحركة الفاعلة الدائمة في ظل سيطرة الفعل العاطفي على الحدث.وهذا الملف هو محاولة للتفكير الهادئ العميق من خلال مجموعة من الحوارات مع مجموعة من المفكرين والأكاديميين والكتاب نسعى من خلالها تلمس الطريق الصواب في الفكر والفعل تجاه مثل تلك الأزمات، ومحاولة إلى النفاذ إلى العمق المعرفي الذي طرحته الأزمات في شكل ملفات تحتاج إلى أن تناقش، ومن ثم فالنقاش يتطرق إلى المعلن والمسكوت عنه في الأزمة.أزمة الرسوم.. غضب رشيد لمسلمي أوربا  طارق رمضان أستاذ الفلسفة والدراسات الإسلامية في جامعة فرايبورج بسويسراليس مبالغة القول إن أزمة التهجم على الرسول صلى الله عليه وسلم كانت إيجابية النتائج بالنسبة للجاليات المسلمة في أوربا. ولم يكن ذلك فقط بسبب الاستجابات الإيجابية الطابع التي ردت بها المجتمعات الأوربية على حس المسلمين، لكن أيضا لأن هذه النتائج استلهمت إيجابياتها من تلك التعددية الصحية التي لفت موقف الخطابات الإسلامية بأطيافها المتنوعة حيال هذه القضية. وخلافا لبعض الآراء التي ترى أن غضب مسلمي أوربا قد يضر بواقع المسلمين، فإن هذه الغضبة خدمت التيارات الإسلامية المتعددة داخل المجال الاجتماعي والسياسي الأوربي، لأنها وإن تسببت في رد فعل سلبي للغاية لدى الأطراف الأوربية المختلفة تجاوزت الاستهانة بمشاعر المسلمين أحيانا إلى حد العناد وإعادة نشر الرسوم في محاولة لإرهاق المقاطعة التي انتهجتها الجماهير المسلمة خارج أوربا، لكن على الصعيد الأوربي ذاته كان لهذه الغضبة أصداء بالغة الأهمية، منها:1 – انتبه صناع القرار الأوربيون، حكومات أو معارضة، إلى حساسية هذه القضية في ضوء سعي الدول الأوربية لتكريس التكامل والاندماج في مجتمعاتها بين السكان الأصليين بتنويعاتهم الإثنية والسكان المهاجرين بتنويعاتهم الإثنية والقانونية والفكرية. وهذه الحساسية كانت مصدرا لدفع صناع القرار الفعليين والمحتملين للتحاور مع الأطراف التي تبنت خطابات اندماجية أو خطابات وسطية ذات جوهر/ طابع حواري.2 – لفتت الأزمة أنظار ضحايا الهيمنتين البروتستانتية والعلمانية، والفصائل السياسية ذات الخلفية الإثنية الدينية الأساس إلى أنهم لم يعودوا وحدهم في موضع الضحية، بل أصبح المسلمون يشاركونهم نفس الموقع، ويحملون نفس الرسالة للمجتمعات الغربية مطالبين باحترام كل الأديان ورموزها ومقدساتها، وبتجريم أية محاولة للإساءة للأديان والمساس بالجمهور المتدين. وسيكون من نافلة القول أن نشير إلى أن هذا الخطاب يتمتع بجاذبية عامة لدى شريحة واسعة من المحافظين المنتمين لمختلف الأديان؛ بما في ذلك الديانات غير السماوية التي يتسع جمهورها نسبيا في الغرب بين المهاجرين المنتمين لهذه الأديان والمتأثرين بهذه الأديان والمرتحلين إليها تحت لافتات مختلفة منها الصرعات/الموضات الروحية الجديدة.كثيرة هي الآراء التي اعتبرت أن مواقف الجاليات المسلمة في الغرب تطورت بصورة إيجابية خلال الفترة منذ اشتعال فتيل الأزمة وحتى الآن. وبرغم أن هذه الصورة صحيحة لكنها ليست الأصح. والأصح أن الحالة الإسلامية في الغرب تتعدد اتجاهاتها بين أطياف متعددة وكثيرة. ونحن لا نتحدث عن اتجاهين أو ثلاثة، بل نتحدث عن أكثر من ذلك بين من يرون أن مرجعيتهم هي الإسلام.فلو نظرنا للحالة الإسلامية في أوربا فسنجد المحافظين وسنجد الاندماجيين، وبين المحافظين تعدد في الخطابات ما بين الرؤى السلفية ورؤى حزب التحرير ورؤى الأحزاب الإسلامية ذات الأيديولوجية العنيفة والتي استقدمتها بريطانيا لأرضها. وأما الاندماجيون فمن بينهم من يدعو لحالة علمانية شاملة تكون الدولة فيها محايدة حيال المعتقدات، ومنهم من يريد استيعاب الدين الإسلامي في مشروع توافق يفضي لعقد اجتماعي جديد، ومنهم من يتصرف باعتباره مواطنا غربيا ولا يرى ضرورة رفع لافتة تشير إلى انتمائه الإثني.ولو نظرنا للمهاجرين الذين يريدون الاندماج في المجتمع الأوربي بغير مرجعية إسلامية فسنجدهم كثرة، ومع ذلك فهذه القضية تمسهم من زاوية أخرى تتمثل في إهانة الثقافة التي ينتمي إليها.تلك هي الصورة المركبة للتعددية الثقافية الإسلامية داخل المشهد الأوربي. ولذا فمن الضروري أن يرقى إدراكنا لتنويعات ردود أفعالها إلى مستوى التعددية الحقيقية داخلها.التعددية في الاستجابات الإسلامية أنس التكريتي المتحدث باسم الرابطة الإسلامية في بريطانيا إن تجاوزنا المنظومة الاختزالية التي لا تعتبر مساحة التعددية في الحالة الإسلامية الأوربية، تثور أمامنا عدة تساؤلات، أهمها: هل كانت استجابات الجالية المسلمة في أوربا صحية حيال أزمة التهجم على الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وهل تفاوتت الاستجابات بما يعبر عن التعددية الحقيقية والاختلافات الكبيرة بين أطياف الخطاب الإسلامي في أوربا؟. تميل القوى اليمينية المرتابة من الوجود الإسلامي في أوربا إلى اختزال ردود فعل الحالة الإسلامية في أوربا في اتجاه واحد يغلب عليه الصراخ والاستغاثة، وتشير بعض التحليلات إلى أن هذا التيار هو الأساس، بينما تقع على هوامشه أصوات تحاول عقلنته. وبصرف النظر عن اتهامنا الضمني لهذه الرؤى، إلا أن الخطاب الاستغاثي الصراخي كان موجودا، لكنه لم يكن التيار الأساسي، بل كان التيار الأضعف ضمن ثلاثة تيارات.ولكي نفرغ من مشقة رصده، فقد وجد الخطاب الصراخي الاستغاثي. ومما قرأنا لتمثيله ما عبر عنه الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي بالمملكة المتحدة، والذي رأى في لقائه بقناة الجزيرة القطرية أن "الإٍسلام شامخ منتصر ممتد وهذا الذي يأكل قلوب من يتطاول على الرسول غيظا". وقد أشار إلى أن "الرسول صلى الله عليه وسلم هو اليوم الشخصية الأولى في العالم في كل القارات.. في كل قارات الأرض، أتباعه في أوربا في أمريكا في كل أصقاع الأرض يقولون أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وهذا يغيظ هؤلاء لأنهم فقدوا البوصلة، وأصبحوا لا دين لهم، حتى الدين عندهم الذي لا يزال موجودا في قلوب كثير من الناس أصبح خائفا راجفا مختبئا وراء كثير من الشعارات ولا يقوون على الدفاع عنه، بينما نحن في حالتنا الدين هو من وراء هذا الحراك الاجتماعي الذي يريد الإصلاح يريد النهضة ويريد التحرير…"، وأشار إلى أن التهجم على الرسول "لا نقبل به ويجب أن تعاقب أوربا ويجب أن يعاقب كل من ينشر هذه الصور". ولا داعي للخوض في دلالة المعاقبة وصاحب السلطة في العقاب، فهذا مما يضيق دونه المقام.أما الاتجاه الثاني فكان اتجاها وسطيا، يمكن القول بأن أهم من يمثله البروفيسور طارق رمضان. حيث نقلت جريدة "لو فيجارو" الفرنسية عنه رأيه بأن ردود الفعل في العالم الإسلامي على الرسوم المسيئة للنبي "مبالغ فيها"، وأنه قد دعا إلى "نقاش هادئ وعقلاني"، وندد بالدعوات إلى "المقاطعة" والدعوات إلى القتل، ورأى أنها تخدم اليمين الأوربي المتطرف. وقد ندد رمضان بما أسماه "استقطابا خطرا بدأ يفرض نفسه، ويشجع المواقف المتطرفة من الجانبين"، كما دعا المسلمين لأن "يعتادوا على اتخاذ مسافة نقدية"، ولأن "يعيشوا في عالم كوني يعتمدون فيه الحوار منهجا، كما ينبغي فيه أن تكون ضمائرهم قوية بما فيه الكفاية للتغلب على حساسياتهم المجروحة". ولم يفت طارق رمضان طبعا أن يشير إلى أنه "في الإسلام، لا يجوز رسم الأنبياء".أما الاتجاه الثالث، وهو الاتجاه الأكثر نضجا واتزانا من وجهة نظري فيتمثل في منهج الأستاذ أنس التكريتي الذي دعا في مشروعه إلى أن تقدم المملكة المتحدة أنموذجا للدولة الأوربية الليبرالية التي تعتبر مثالا في استيعاب التعددية بكل مستوياتها العرقية والدينية والثقافية، باعتبار أن بناء نموذج مجتمع تعددي بهذه الصورة من شأنه أن يضع ضوابط على ما قد تقترفه الجماعات الإثنية والثقافية والدينية بحق غيرها من الجماعات التي تشاركها نفس المجتمع، في إطار حرية مسئولة، وهو ما من شأنه أن يضمن الانسجام والتوافق المجتمعي الإيجابي الذي تحميه قوة القانون. لكن أنس التكريتي تجاوز بأطروحته أن تحميها نصوص القوانين لصالح تعميق الحوار الذي يجعل هذه القيم التعددية المتباينة محمية بموجب الضمير المجتمعي العام. وقد خرج مشروع أنس التكريتي للنور عبر تظاهرة قادها في لندن، تتضمن توليفة إسلامية كاثوليكية متضامنة.وبين هذه الاتجاهات الأساسية وجدت بعض الأطياف التي يمكن القول باستيعابها ضمن هذه الاتجاهات الثلاثة، لكن لم تتضح أطروحتها بصورة كافية.بين فقه الاندماج وفقه الأقليات المسلمةومن خلال الطرح السابق يمكننا أن نشير إلى أن الحوار كمسلك في رد فعل مسلمي أوربا على قضية التهجم على الرسول قد اتخذ الصورتين المشار إليهما، مع استثناء الخطاب الاستغاثي الصراخي، وهما صورتان تفترقان كثيرا في فلسفتيهما.فالطرح الذي يمثله طارق رمضان دعا لإقامة حوار حول ضرورة احترام حقوق الأقلية من زاوية استيعاب الأزمة ومحاولة منع تكرارها لإضرارها بمشاعر الأقلية. وهذا الطرح يصب في فقه الأقلية المسلمة الذي يحرص على صون حقوق هذه الأقلية وصياغة أسس علاقتها بالمجتمع الذي تعيش فيه باعتبارها أقلية ذات دين يخالف الثقافة المسيحية الأوربية، ومن ثم ينبغي توفير ضغوط على الحكومات لأجل فرض احترامه.أما طرح أنس التكريتي، فقد حرص على التعامل مع الأزمة لا باعتبارها أزمة أقلية دينية مسلمة في مجتمع مفتوح، بل باعتبارها قضية مجتمع مفتوح به درجة عالية من التعددية الدينية والإثنية والثقافية بحاجة لتطوير ثقافته العامة ليتسنى له استيعاب حقيقة أوضاعه التعددية الراهنة وتطوير آلية إدارتها.الطرح الأول نبع من منطلق الأقلية المسلمة أما الثاني فنبع من منطلق المجتمع التعددي، لذا كان من الطبيعي أن يقود الأول لتكريس الوعي بالقضية ضمن دائرة الأقلية فيتحرك المسلمون وحدهم للضغط لمعالجة الأزمة، بينما كان من الطبيعي أن يقود الثاني لتظاهرة تضم مسلمين وغير مسلمين سعيا لمعالجة مشكلة تمس المجتمع الأوربي كله متمثلا في النموذج البريطاني.الحرية الغربية.. الجذور والمنطلقات نبيل شبيب  أرسطو إلى أيّ حرية يدعو الغرب؟ وأيّ حرية يمارسها داخل بلدانه؟ ما موقعها من العقيدة أو موقع العقيدة في إطارها؟ ما وضعها في الواقع التطبيقي الغربي، وما الذي يجعل الازدواجية سمة ملازمة للتعامل الغربي مع حرية الآخر؟ هل الحرية بمفهومها الغربي قيمة من القيم الإنسانية المشتركة، يحقّ للغرب المطالبة بسريان مفعولها في المجتمع البشري دون تحفّظ؟ وهل يمكن الأخذ بحرية الغرب في الدوائر الحضارية الأخرى؟ وعلى افتراض صحّة ذلك، هل ينبغي تكييف المعطيات والخصائص الذاتية في تلك الدوائر الحضارية مع الحرية بمفهومها الغربي أم العكس؟ ويلاحظ أنه في القسط الأكبر مما يُكتب عن الحرية الغربية بأقلام غربية، أو حتى الأقلام الإسلامية، تتردد مقولة تعميمية، مؤداها أن التناقض بين مفهوم الحرية الغربي المعاصر والدين إنما نشأ كردة فعل تنويرية حداثية على الاستبداد الكنسي في ظلمات العصر الوسيط الأوربي فحسب، وهذه مقولة تفتقر إلى تمحيص تاريخي منهجي.وشبيه بذلك مقولة تعميمية أخرى مؤدّاها أن انطلاقة مسيرة الحريات في عصر التنوير الأوربي قد تجاوزت الحقبة الكنسية، فأخذت جذور "الديمقراطية" من عصر الإغريق والرومان، وهي مقولة تنطوي ضمنًا على تبرئة ذلك العصر مقابل إدانة الكنيسة وعصر استبدادها، ومن العسير القبول بذلك وما يراد أن ينبني عليه.جذور إغريقية وكنسيةأوّل من استخدم كلمة "الديمقراطية" في الغرب كان الفيلسوف الغربي أرسطو (توفي 322 ق.م)، وقليلا ما يُذكر أنّ أرسطو لم يستخدم الكلمة، والتي تعني في الأصل "حكم الشعب" بمقاصدها المعروفة اليوم، بل من منظور الازدراء ببعض معاصريه ممّن دعا إلى تمكين "الدهماء" من العامّة من قول ما يريدون، فأولئك لا يفقهون -وفق نظرته- في السياسة ولا سواها، ولا ينبغي الاستماع إليهم في نطاق ما سمّاه الغربيّون المحدَثون "ديمقراطية أثينا".وديمقراطية أثينا تلك لم تتجاوز احتكارَ صناعة القرار في نطاق "علية القوم، أي زهاء 2 إلى 3% من "الشعب"، ولم تعرف انتخاباتٍ ولا فصلَ سلطات ولا أي علامة أخرى واضحة أو حتى في حدود بذور أولية من علامات الديمقراطية الغربية الحديثة. إنما قال بعض معاصريها بجواز السماح للعامّة أن "يقولوا" ما يريدون، فكان ذلك على غرار ما تعرفه الأنظمة الاستبدادية حديثا؛ إذ تسمح بالتعبير عن الرأي بأسلوب "قل ما تشاء.. ونقرّر نحن ما نشاء"، ويسري شبيه ذلك بدرجات متفاوتة على غالبية الدول الديمقراطية الغربية المعاصرة، حيث حرية التعبير مكفولة دستوريا، لكنّ غالبية الأفراد من عامّة المواطنين لا يمتلكون قوّة فاعلة تسمح بتأثير "حرية تعبيرهم" على صناعة القرار، فلا مبالغة في القول إنّها تبقى في الحصيلة حبرا على ورق.في عصر الإغريق كان أشهر الشواهد على هذه الصورة ما عُرف بمحاكمة سقراط (توفي 399 ق.م) الذي اشتهر بفلسفته "التوليدية"، أي استخراج الجواب عبر طرح الأسئلة على العامّة في شوارع أثينا ليستخرج من أجوبتهم ما يفكّرون به، وكان مصيره المحاكمة بتهمة الشغب، وصدور حكم بالإعدام عليه وهو في السبعين من عمره، فاستبق تنفيذ الحكم بتناول السمّ كما كانت تقضي أعراف الفلاسفة.يتكرّر هذا المشهد بصور شتّى في نطاق "الفلسفة الرواقية" التي أسّسها "زينون الرواقي" (توفي 264 ق.م)، وانتقلت لاحقا إلى العصر الروماني والكنسي، وقامت على الفصل بين القيم السلوكية وصناعة القرار، أو "الفلسفة الإبيقورية" التي أسّسها إبيقور (توفي 270 ق.م)، داعيا إلى اللذة والمتعة، وإلى تجنّب السياسة وأهلها.أمّا أن يتجاوز الفلاسفة -والفلسفة هي الفكر بمفهوم الغرب- حدود فرضياتهم عن الطبيعة والكون، والإنسان وسلوكه، إلى أمر يتعلّق بتكوين الإمبراطوريات آنذاك، وطبيعة حكمها، أو إلى ما يتّصل بالآلهة الوثنية استهزاء أو إنكارا، فمصير من يصنع ذلك كمصير سقراط، محاكمة، وإعداما، أو نفيا، أو سجنا، أو قتلا، أو انتحارا، كما كان مع عدد كبير من الفلاسفة من أيام آناكساجوراس الإغريقي (توفي 428 ق.م) إلى أيام سيزيرو الروماني (توفي 43 ق.م).وأبرز ما بقي من تلك الفترة عن الديمقراطية الإغريقية الغربية مخطوطة أفلاطون (توفي 347 ق.م) بعنوان "المدينة الفاضلة"، وإليها يعيد الغربيون ومن دعا بدعوتهم جذور ديمقراطيتهم المعاصرة، وكانت "المدينة الفاضلة" وفق أفلاطون نظام حكم طبقي؛ ففيها طبقة رجال الدين والنبلاء (الأرستقراطيين الحاكمين)، وطبقة العسكريين المقاتلين، وطبقة الشعب التي لا حقوق لها سوى أن تنفّذ ما تقرّره الطبقة الأولى.عنصر "الطبقية" هذا لا يظهر كثيرا في مقارنات الكتّاب المحدثين بين الإمبراطورية التي يريد صانعو القرار الأمريكيون إقامتها عالميا، وبين الإمبراطورية الرومانية قديما؛ إذ يغلب عندهم حديث المقارنات في أسلوب التعامل مع الشعوب الأخرى، وهو ما يرتبط بعامل العنصرية فيما يوصف بحضارة "الإنسان الأبيض"، فيغيب عن تلك المقارنات عنصر التعامل مع الشعوب داخل نطاق الغرب نفسه، والمرتبط بعامل "الطبقية" التي اختلفت مسمّياتها وتطبيقاتها فحسب.ملاحظات مهمةأمّا الحقبة التالية فشهدت الفلسفة الكنسية، مثل "الأبوية" و"المدارسية" وسواهما، ولم تنطلق من الجانب الديني بل من المزاوجة بينه وبين ما أخذته عن الإغريق، لا سيّما الفلسفات الأفلاطونية والأفلاطونية الجديدة. منطلقة من أطروحات الفيلسوف اليهودي في الإسكندرية، فيلو (توفي 40م)، لتستقرّ عموما على محاور ما صاغه لها بعد قرون الفيلسوف الجزائري الأصل أوجستينوس (توفي 354م).ونتوّقف هنا عند ملاحظة أولية:1 – كانت القرون التالية من العصر الوسيط الأوروبي امتدادًا تاريخيًّا لاضطهاد "الآخر" في العصر الإغريقي، وأصبح عنوانه "الآخر الكنسي"، ثمّ "الآخر الفلسفي"، ثمّ مع ظهور بذور التمرّد على سلطان الكنيسة، شهدت القرون الأخيرة من العصر الوسيط الأوروبي اضطهاد رأي "الآخر" العلمي والفني والأدبي والسياسي.2 – كيف نفسّر إذن تركيز الدعوات العلمانية والحداثية المعاصرة -لا سيما بالعربية- على ممارسات الكنيسة الاستبدادية تلك، مع أنّ الكنيسة فقدت سلطانها، مع ندرة التنويه بما كان من ممارسات مماثلة لدى الإغريق والرومان من قبل، وكذلك لدى الفراعنة والبابليين والآشوريين وغيرهم؟3 – أليس في هذا التركيز ما يراد به استهداف المسيحية عبر استهداف الكنيسة، باعتبارها من أديان الوحي الإلهي، لتشمل مقولة التناقض المزعوم بين الحرية -لا سيّما حرية الرأي والتعبير- وبين الدين، سائر أديانِ الوحي دون تمييز.. بل لتشمل الإسلام تخصيصا، فهو الذي يتناول سائر ميادين الحياة، ولا يفصل بين مجال شخصي ما وبين السياسة التي لا تترك مجالا من المجالات دون توجيهه، بما في ذلك المجالات الشخصية للإنسان.النهضة وليدة الحرية لا الحداثة الماديةفي نطاق التركيز المشار إليه تعميما لدعوة "الحداثة" ثمّ "ما بعد الحداثة" في الدائرة الحضارية الإسلامية، انتشرت مزاعم عديدة، محورها القول إنّ صناعة قيم الحرية والكرامة الإنسانية في أوروبا، بمعنى التنوير، كانت من حصيلة فلسفات حداثية ومادية وإلحادية، أو هي على الأقلّ حصيلة علمانية بدأت بالفصل بين الكنيسة وحكم الدولة، وقد تطوّرت واقعيا إلى الفصل بين صناعة الإنسان والدين.في هذا الطرح مغالطات تتجاهل حتى تسلسل الوقائع الزمنية المجرّدة؛ بل إنّ كلمة حداثة نفسها عندما ظهرت لأوّل مرة في الكتابات الإنجليزية عام 1580م بلفظة modern اقتصر استخدامها على المعنى اللغوي: جديد، وهذا ما يسري على استخدامها في الكتابات الفرنسية في مطالع القرن 18م، بلفظتي moderne وmoderniser ثم كان أوّل من استخدم الكلمة بمعنى قريب من "الحداثة" بمفهوم فلسفي وبلفظة modernitè، هو الكاتب الفرنسي شاتوبريان (توفي 1848م)، وكان ذلك على سبيل الاستهزاء والسخرية.وما يسري على الاستخدام اللغوي، يسري على المضمون الفلسفي والواقع التطبيقي، فما يُعتبر إنجازا بمقاييس النهضة الإنسانية، أي قيم الكرامة والحرية وما يتبع لها، والحكم القويم، ومكافحة الاستبداد.. جميع ذلك وما بُني عليه في "التنوير" الأوروبي سبق الأطروحات التي يصنّفها الحداثيون والعلمانيون في التأريخ للحداثة، تحت عنوانين رئيسيين هما "العقلانية" و"التجريبية الحسية/ الإمبريقية"، في فلسفات رينيه ديكارت (توفي 1596م) وباروخ سبينوزا (توفي 1632م) وفرانسيس بيكون (توفي 1626م) وديفيد هيوم (توفي 1711م) وغيرهم.بل إنّ دور المنطلق الديني في التمرّد على الاستبداد الكنسي وترسيخ قيم الحرية والكرامة، كان هو الدور الأبرز للعيان على امتداد عدّة قرون، قبل التنوير والحداثة ثم العلمانية والمادية، وهو المنطلق الذي صنع الإصلاحات الأولى في الواقع الأوربي، وجعل التنوير نفسه نتيجة من نتائجه.لقد واجهت مسيرة السيطرة الكنسية الأولى مظاهر التمرّد من منطلقٍ ديني؛ وهو ما أدّى إلى الانشقاقات الكنسية وظهور طوائف عديدة، وانطوى على صدامات عنيفة مع معارضة كنسية داخلية -إذا صحّ التعبير- في فترة ترسيخ الفلسفة الكنسية، باتجاهيها الكبيرين، الكاثوليكي والأرثوذوكسي، ثم في فترة نشأة الكنائس أو الحركات الكنسية الموصوفة بالإصلاح الكنسي، كالبروتستانتية التي أسّسها مارتن لوثر(توفي 1546م)، والإنجليكية أو الإنجليكانية التي استقرّت في بريطانيا في القرن 17م.فلاسفة.. ودعوات ميكافيليكذلك لم تبدأ دعوات الإصلاح السياسي تحت عناوين الحرية والكرامة الإنسانية انطلاقا من حقبة الحداثة في القرن 18م، والفلسفات المادية والعلمانية في القرنين 19 و20م، إنّما سبقتها بعدّة قرون على مساراتٍ ارتبطت بأطروحات فلاسفة وساسة عديدين، من أشهرهم على سبيل المثال دون الحصر:• مارسيليو دي مينارديني (توفي 1342م): دعا إلى مجتمع جمهوري قائم على السيادة الشعبية.• جون فورتيسكو (توفي 1476م): دعا إلى الحدّ من السلطة الملكية، واعتبارها مرتبطة بإرادة الشعوب، وتابعه جورج بوخينان (توفي 1582م).• نيقولو ميكيافيلي (توفي 1527م)، وقد اشتهر بفلسفته النفعية، وتطبيقها في حياته السياسية، ولكنّه تميّز بدور فعّال عبر مجلس السلام والحرية في فلورنسا؛ حيث قام حكم جمهوري مستقلّ عن روما القريبة. ورغم ما عُرف عن نفعيّة ميكيافيللي، فإن "العقد الاجتماعي" يصنّفه بين أوائل من دعوا إلى حرية الشعوب، وهو جزء من أجهزة السيطرة عليها.• جان بودان (توفي 1596م): وقد دعا إلى سيادة الدولة على سائر المواطنين فيها، مؤكّدا بذلك رفضَ السلطة الكنسية المطلقة، ومتأثّرا بالحقبة التي عايشها، وكانت حافلة بالحروب الدينية في أوربا، لا سيّما بين الكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية في فرنسا.ويمكن المضيّ مع مزيد من الأمثلة على أطروحات فلسفية محضة، وأطروحات علمية، وإنجازات تقنية علمية، وجميعها -كأطروحات الفلسفة الإنسانية والسياسية- كانت سابقة لأطروحات الحداثة المادية والعلمانية المتشدّدة أو المستقلة عنها، ولم تكن من نتائجها.إنّ مفعول القيم الكامن في تلك الأطروحات هو ما صنع القوّة المحرّكة للتقدّم التقني والعلمي، قبل أطروحات التجريبية الحسية / الإمبريقية، ناهيك عن أنّها سبقت بعدة قرون ولادة الوجودية والوضعية وغيرها؛ أي الدعوات التي يروّج لها أنصارها على خلفية أخذها بالإلحاد المطلق أو إنكار الدين، شرطا من شروط حرية الإنسان لصناعة الإنجازات الحضارية البشرية، فقلبوا بذلك المعادلة الزمنية التاريخية التي سبقت فلسفاتهم رأسا على عقب. وهذا ما يؤكّد تهافت منطلق مَن يروّج حاليا للزعم القائل إنّ بداية الطريق إلى النهضة في الدائرة الحضارية الإسلامية يجب أن تعبر طريق العداء للدين -أو إقصاء الدين- أسوة بالتنويريين الأوربيين، وبزعم تقييده لحربة الفكر والرأي والعلم والعطاء والإبداع.الغرب والعداء للدينإنّ هذا الشطط الفلسفي لا يُكسب من يمارسه حتى "إتقان" عملية "التقليد أو التغريب"، فمراحل تطوّر الغرب تاريخيا تؤكّد أنّ العداء للدين لم يستقرّ وينتشر في مرحلة الانطلاقة الأولى للنهضة الغربية في الميادين العلمية والفكرية والسياسية والأدبية والفنية الأولى، بل كان مرافقا لمسيرة تلك النهضة في فترة متأخّرة، ونتيجة تطوّرات معيّنة لاحقة، فلم يكن قطعا هو المحرّك لصناعة النهضة؛ بل إنّ هذا الانحراف هو ما يمكن اعتباره بالمنظور الإنساني التاريخي -وبالمنظور الإسلامي على كلّ حال- بداية الانهيار على الطريق الحضاري وليس شرط الصعود والنهوض.لا يعني ما سبق تبرئة مفعول الاستبداد الكنسي في ولادة الانحراف المادي في النظرة إلى الدين وعلاقته بالحرية. إنّما ينبغي التمييز وفق ما سبق بين عدد من المحاور:1 – الاضطهاد كان إغريقيا ورومانيا، عنصريا وطبقيا، قبل ظهور الاستبداد الكنسي.2 – استمرّ الاضطهاد في العهد الكنسي، ولم ينطلق من التعاليم الدينية، بل من مزاوجتها بالفلسفات القديمة.3 – نشأت دعوات التحرير التنويرية بمعزل عن مفعول النظرات المادية اللاحقة في دعوات الحداثة والعلمانية.ونضيف هنا أنّ الانحراف بالاتجاه المادي والشطط في الدعوات العلمانية، ومزاعم أنّ هذا هو ما تعنيه "حرية الإنسان" أو يعنيه تحريره، بدأ عبر الانتقال من أطروحة فصل "مؤسسة الكنيسة" عن "مؤسسة الحكم"، إلى فصل "الدين" عن مختلف ميادين الحياة الإنسانية المشتركة، وكان هذا الانحراف وليد جولات صراع مادي واكبت ما سمّي "اكتشافات جغرافية" -وهي انتشار جغرافي استعماري- ثمّ ظهور الرأسمالية بعد آدم سميث (توفي 1790م)، آنذاك بدأ دفاع الكنيسة والإقطاع المتحالف معها عن المواقع الاستبدادية القائمة في وجه الرأسمالية الناشئة، وآنذاك في القرنين 18 و19م تحوّل الاضطهاد الكنسي من اضطهادٍ للمخالفين من منطلقات كنسية للإملاءات الكنسية/ الدوجما، إلى معاداة "سائر المخالفين" بما يشمل المنطلقات الأدبية والفكرية والعلمية.هذا ممّا يستدعي تجنّب التعميم في الكتابة عن الشطط في مفهوم الحرية الغربي إلى درجة معاداة الدين، كما لو كان وليد معادلة الكنيسة والنهضة في أوربا فحسب، فهي جزء من كلّ، كما هو الحال مع كلّ "صراع" تاريخي. وكان من ذلك كأمثلة:1 – في ميدان الفكر والآداب والفنون التي بدأت بذور النهضة على صعيدها، تحوّلت محاكمات الإغريق لكلّ من يتجاوز حدود الاستبداد الحاكم إلى محاكمات كنسية لكلّ من يتجاوز حدود استبداد الكنيسة ويتمرّد على تعاليمها التي قرّرت للفنون أن تكون لأغراض كنسية فقط.2 – على الصعيد العلمي بدأ وضع مفهوم الحرية فوق ضوابط العقيدة والقيم، عبر انتشار الفلسفات الوضعية والمادية، وإذا كانت له جذور سابقة فهي ممّا يكمن في متابعة الكنيسة لممارسات الإغريق والرومان فيما عُرف بالعلوم السبعة، التي كانت هي المرخّص بها للطبقة المسيطرة دون العامة، ولم تكن خاصة بالميدان الفلسفي، بل شملت مثلا الرياضيات، والفنون، واللغة، وغيرها، فجعلتها الكنيسة حكرا على الأديرة لتخريج رجال الكنيسة منها على امتداد قرون عديدة، وعليها قامت الجامعات الأوربية الأولى في إيطاليا وفرنسا وبريطانيا أواخر العهد الوسيط، فكان التمرّد عليها لاحقا مقترنا بالتمرّد على "الدين" نفسه وليس على المؤسسة التي أخذت لنفسها حقّ احتكار العلم.الرسوم معركة بدون إستراتيجية:العلاقات الغربية – الإسلامية ملغومة باستمرار، مرشحة دائماً إلى الانتكاس والتوتر، فهل يمكن القول بأن كل محاولة لإخراجها من دائرة الشك والمواجهة محكوم عليها مقدماً بالفشل؟ فبالإضافة إلى تراكمات الماضي القديم والحديث، يبدو أن هناك من يحرص باستمرار على تغذية أجواء التوتر بين الغربيين والمسلمين. فما تكاد تهدأ مشاعر الريبة والرفض حتى تعمد جهة من الجهات إلى افتعال مشكلة جديدة تفتح المجال لجولة أخرى من حملات التنديد والوعيد، التي غالباً ما تعيد العلاقة إلى نقطة الصفر. وفي كل مرة تظهر مؤشرات الرغبة المشتركة في التجاوز والتعبير عن حسن النيات، وتتوالى مبادرات متفاوتة الأهمية من أجل تطويق حالة التشنج، وتبذل جهود من أجل تشغيل جسور الحوار والتواصل، لكن ما أن تكاد تحقق هذه المساعي بعض النتائج المتواضعة، حتى ينفجر حدث مدمر تقوم به جهة متشددة سواء من داخل الغرب أو في إحدى مناطق العالم الإسلامي، فيشتعل فتيل المواجهة من جديد، ويتم إجهاض جهود «التسوية» المستعصية.ما وراء الاستفزاز؟في هذا السياق تتنزل حادثة نشر الصحيفة الدنماركية «يولاندز بوستن» رسوماً كاريكاتورية تتضمن إساءة واضحة وسخرية ساذجة بالرسول محمد (صلى الله عليه وسلم). وبمجرد إلقاء نظرة على هذه الصور، يصاب المرء بالدهشة والحيرة؛ لأنها جاءت خالية من أي قيمة فنية أو إعلامية أو ثقافية أو سياسية، ما عدا ترسيخ تلك الصورة النمطية المتوارثة عن الإسلام. وهو ما جعل الكثيرين يعتقدون بأن الغرض من نشر تلك الصور كان مجرد استفزاز مشاعر المسلمين، ومحاولة جرّهم إلى ردود فعل متشنجة لإظهارهم للمرة الألف بأنهم «متعصبون» ومعادون لحرية الرأي والمعتقد.لن نقف عند تحليل هذه الصور أو البحث عن الدوافع الحقيقية من نشرها في هذا الظرف. فالساهرون على هذه الصحيفة، أو بقية الصحف التي ساندتها وقامت بإعادة نشر الصور، اعترفوا بأنهم لم يتوقعوا حجم الردود الغاضبة والتداعيات الخطيرة التي ترتبت عن ذلك. بمعنى آخر، أنهم لم يدركوا أن المشاعر الدينية في العالم الإسلامي تتمتع بكل هذا الزخم والعمق والانتشار، رغم أن هذه الردود كانت مشروعة ومنتظرة، حيث لم يكن وارداً أن يغض الكثير من المسلمين أبصارهم عن إساءة مجانية وقبيحة من هذا القبيل.وهكذا يضع الديمقراطيون الغربيون أصدقاءهم وحلفاءهم في العالم الإسلامي أمام مأزق جديد، يزيد من تعميق الفجوة بين الطرفين، ويعطي فرصة ذهبية لمن يعتبرونهم خصوماً مشتركين. لقد اهتزت شعوب بكاملها، وما كان ذلك ليحصل لولا وجود إحساس عميق لدى أمة مجروحة عانت كثيراً من الإقصاء والتهميش.أما الأمر الآخر الذي لم يتوقعه أيضاً ناشرو الصور هو التداعيات المالية الناتجة عن المقاطعة المتزايدة للبضائع الدنماركية والنرويجية. فعندما هددت مصالحهما الحيوية، وجدت الحكومة اليمينية الدنماركية نفسها مضطرة لتغيير أسلوب تعاطيها مع القضية، والقيام بعدد من الخطوات الدبلوماسية ذات الطابع الرمزي في محاولة منها للتوفيق بين مبدأ حرية الصحافة والتعبير وبين حماية صادراتها الموجهة للعالم الإسلامي.المبادئ الكونية!! مسلمون محتجون على الرسومفي كل مرة يتجدد الاشتباك، يلجأ القادة السياسيون وصناع الرأي العام في الغرب للاستناد إلى المبادئ الكونية من أجل تبرير مواقفهم وسياساتهم. وهو ما قامت به الحكومة الدنماركية في بداية اندلاع الأزمة، حين رفض رئيس الوزراء استقبال 14 سفير دولة عربية وإسلامية لتقديم احتجاج دولهم، معللاً ذلك بأن ما حصل يندرج ضمن حرية التعبير والصحافة.ومع أهمية اللجوء إلى المبادئ الكونية في نزاع محلي أو دولي، إلا أن هذا الأسلوب لم يعد يجدي كثيراً في إقناع الطرف الإسلامي. ويعود ذلك إلى سببين على الأقل:أولهما: إن الجدل لم يحسم بعد عالميا حول كيفية تحقيق التوازن بين حرية التعبير من جهة واحترام معتقدات الآخرين، خصوصاً إذا أدى هذا الشكل من التعبير إلى تغذية مشاعر العنصرية والتمييز والاحتراب الديني أو القومي الشوفيني.فإلزام الأشخاص بضوابط منهجية وأخلاقية تمنعهم من التمييز مسألة لا علاقة لها بما اعتبرته صحيفة "لوموند" "إنشاء شرطة للرأي على حساب الاستهانة بحقوق الإنسان". ويكفي في هذا السياق التأمل في الكيفية التي تعاملت بها الأوساط الغربية مع مصطلحي "الصهيونية"، و"معاداة السامية" لندرك أن الأمر ليس بسيطاً كما يزعم البعض.لم يسلم الجميع حتى الآن بوجود حرية تعبير مطلقة مهما كان ثمنها ومحتواها، وإلا لوجب مراجعة العديد من وثائق حقوق الإنسان والتشريعات الخاصة بالسلب والمتصدية لكل تحريض على القتل والتمييز العنصري والاحتراب الأهلي.وقد نصّت على ذلك المادة رقم 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي اعتبرت أنّه "يحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكّل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف".والثاني: فيتعلق بلجوء الحكومات الغربية في أحيان كثيرة إلى عدم التقيد بإلزامية هذه المبادئ والثوابت الكونية عندما تتعارض مع مصالحها واختياراتها الإستراتيجية.وكان آخر مثال على ذلك تلك الردود الغربية المثيرة للدهشة التي صدرت عن الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي على إثر فوز حركة "حماس" في الانتخابات التشريعية الفلسطينية.وبقطع النظر عما يمكن أن يقال عن تداعيات هذا الانتصار، فإن تصريحات عديدة جاءت متناقضة بشكل صارخ مع مبادئ الديمقراطية واحترام إرادة الشعوب وحقها في اختيار ممثليها عن طريق انتخابات نزيهة وشفافة.وبناء عليه، يكون من واجب الحكومات الغربية بالخصوص إضفاء التجانس والمصداقية على خطابها، حتى تنجح في مخاطبة الشعوب غير الغربية، والمساهمة في دفعها نحو الاحتكام إلى مرجعية يفترض أن تكون مشتركة وملزمة للجميع.إلى أين نسير؟الآن، وبعد استمرار الاحتجاجات أكثر من شهر علينا أن نتساءل كمسلمين: إلى أين نسير؟ وماذا نريد أن نحقق من هذه المعركة التي فرضها البعض، وتعددت الجهات التي تريد قيادتها وتوظيفها؟لا شك في أن الضجة التي حصلت قد أثرت فعلاً على عموم الغربيين، حيث أدرك الكثير منهم أن ما حصل ليس أمراً بسيطاً، وأن الاستخفاف بالمسلمين ومقدساتهم لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان الثقافي والسياسي وتحقيق ما ينادى به البعض من صدام الحضارات أو الثقافات، وأن ذلك من شأنه أن يهدد الاستقرار العالمي ويحدث أضراراً فادحة بمصالح الغرب.فنشر الصور كان مجرد النقطة التي أفاضت الكأس، حيث يعيش المسلمون منذ سنوات في حالة احتقان متزايد، لشعورهم بأنهم مستهدفون حقيقة من جهات غربية عديدة. لكن في المقابل، يلاحظ أن بعض الجهات الإسلامية قد انحرفت بالقضية عن أصلها، وأخذت تدفع في اتجاه ينذر بمخاطر لا يمكن التكهن بنتائجها. وحتى يبقى الطرح سليماً ومشروعاً يجب أن يكون السقف واضحاً والمطالب معقولة وأساليب التعبير والاحتجاج سلمية وحضارية، وهو ما يتطلب الانتباه إلى الجوانب الآتية:- لا يرد على الخطأ الذي حصل بخطأ أفدح منه أو من نفس الطبيعة، بمعنى آخر، ليس من مصلحة المسلمين تحويل الخلاف إلى احتراب ديني، أو معركة مفتوحة ضد الغرب، إن مصلحتنا تكمن في مواصلة الدفاع عن حقوقنا المشروعة مع تمسكنا بقيم الحوار والتعايش السلمي والانفتاح الضاري.فداخل الغرب هناك أطراف كثيرة تحترم الإسلام، وتؤمن بالتعايش، وقد اتخذت مواقف معتدلة خلال الأزمة الدائرة، كما أن العديد من كبار المفكرين والأدباء الغربيين قد قدموا شهادات نزيهة وعظيمة حول مكانة الرسول ودوره التاريخي.فتحويل المشكلة الراهنة إلى فرصة لإعادة إنتاج خطاب انطوائي معادي وسطحي للغرب لن يساعد على ترسيخ مبدأ الحوار الحضاري الذي يطالب به المسلمون؛ لأن نجاح هذا الحوار شرط من شروط دخولهم للتاريخ مرة أخرى.- بقدر ما كانت البيانات والمقاطعة التجارية والتجمعات الاحتجاجية السلمية وسائل مشروعة، أشرت عن وجود مجتمعات مدنية في حالة تشكل ونضج، بقدر ما شكلت عمليات حرق الأعلام والاعتداء على السفارات وتهديد الأجانب من الدبلوماسيين والتلويح باللجوء إلى أسلوب القنابل مؤشرات سلبية على احتمال الانزلاق نحو فوضى لن تجني منها شعوب المنطقة إلا المزيد من الخسائر والتشويه. كما برز خطاب دفاعي عن الإسلام، شديد الفقر، خال من الأبعاد الإنسانية التي رسخها القرآن، ولا صلة له بالتسامح الذي كان من بين أهم صفات الرسول صلى الله عليه وسلم وعظمته.- ضرورة الحذر من الوقوع في الخلط بين حماية مبدأ حرية التعبير وبين الاستهزاء بشخص الرسول. فما يقال هنا وهناك يدل على أن هذه المسألة لا تزال غامضة حتى لدى الكثير من المسلمين. بمعنى آخر ليس من حق المسلمين أن يمنعوا أيا كان من نقد الإسلام، مهما بدا هذا النقد مجافياً للحقيقة والموضوعية شريطة أن يكون بعيدا عن السخرية والاستخفاف المجاني. فذاك حق من حقوق الآخرين. وقد احتوى القرآن على آيات يتعبد بها المسلم في صلواته رغم أنها تصور بدقة الحملة الشرسة التي قادها خصوم الإسلام على الرسول محمد لإثنائه عن إتمام رسالته. كما أن المسلمين مطالبون أيضاً باحترام مشاعر مخالفيهم في الدين، بما في ذلك غير المؤمنين بالإله، وأن يتجنبوا كل ما من شأنه أن يؤدي إلى التباغض بين الأجناس.- وجوب وضع سقف ونهاية لهذه المشكلة، وعدم تركها مفتوحة على جميع الاحتمالات الأكثر سوء. فكل من يخوض معركة عليه أن يدريها بحكمة، ويحدد لها أهدافا معقولة وقابلة للتنفيذ. وما يلاحظ حاليًّا أن هناك من يريد استثمار مسألة الرسوم لفرض أجندته الخاصة على جميع المسلمين، وجرهم إلى أزقة بلا منافذ.والغريب أن أصواتاً ارتفعت لتفرض تغييرات على ما يعتبره الغربيون ثوابت لديهم، وتفرض عليهم تدارك ما قصر المسلمون في تعريفه ولم يلتزموا به في حياتهم وأنظمتهم السياسية والثقافية والاجتماعية. وخلافاً لما دعا إليه وزراء الداخلية العرب، يجب أن ندرك بأن الذي يعاقب الصحف أو الصحافيين في تلك البلدان ليست الحكومات، ولكن مؤسسات قضائية مستقلة، وأن من يغير القوانين أو يعدلها ليس الرؤساء أو الوزراء كما هو الشأن في بلاد عربية كثيرة، وإنما برلمانات منتخبة؛ وبالتالي هناك أدوات وطرق مغايرة لممارسة الضغوط وحماية والمصالح.المعركة التي دارت ولا تزال يجب أن تبقى معركة حقوقية، وعدم تحويلها إلى مواجهة سياسية وأيديولوجية تقوم أطراف خفية وأخرى معلومة إسلامية أو دولية بتوظيفها لتحقيق مآرب عديدة، لا علاقة للكثير منها بالإسلام ومصالح المسلمين.ولعل المقترح الذي ينادي به البعض هو صياغة إعلان دولي لعدم المس بالمقدسات، يصلح لكي يكون منطلقا لنقاش معمق، يحقق التوازن بين الحرية التي يجب أن تبقى قيمة عليا ومقدسة، وبين ضمان الحد الأدنى من شروط تناول الأديان دون جعلها فوق النقد أو المس من حقوق الذين لا يؤمنون بها.مفكر فرنسي: علمانية الغرب مناهضة للقيم انتقد المفكر الفرنسي "أريك جوفرا" بشدة تعامل الغرب مع قضية الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، وتبريره لهذه الانتهاكات بدعوى حرية التعبير.وشدّد على افتقاد الغرب لقيم التسامح، منتقدًا في الوقت ذاته ما أسماه "العالم العلماني" الذي يتيح انتهاك القيم الدينية والأخلاقية مهما كانت.وقال جوفرا المختص في الإسلاميات والأستاذ في جامعة "مارك بلوخ" بفرنسا في تصريحات خاصة لشبكة "إسلام أون لاين.نت" الإثنين 6-2-2006: إن "قضية الرسوم كشفت ازدواجية المعايير الغربية في التعامل مع مسألة حرية التعبير والرأي".وأردف: "ما إن نتطرق إلى موضوع القيم الدينية أو الروحية حتى يرفع الغرب شعار "حرية التعبير" و"الديمقراطية"، وإذا ما تجرأت بعض الأقلام الإسلامية وانتقدت هذه المعتقدات أو القيم فإن الإعلام الغربي يمضي إلى إدانتها بقوة، وهذه هي بالفعل ازدواجية المعايير".وحول الانتقادات الغربية للعالم الإسلامي بأنه ضد حرية التعبير قال أريك جوفرا: باعتباري غربي فأنا أشعر بحساسية فائقة تجاه قضية حرية التعبير، والتي تعتبر غير محترمة في بعض البلدان التي تسمى "إسلامية". لكنه استدرك قائلاً: "للغرب أيضًا طريقته للرقابة غير المرئية والمطبقة أحيانًا".علمانية ضد المقدسات والقيموحول الفلسفة الغربية العلمانية قال أريك جوفرا: هذا العالم العلماني "غير المتناغم" يرى أنه من الجيد انتهاك القيم الدينية والأخلاقية مهما كانت.وأضاف: "لا شك أن بعض الغربيين فقدوا أي معايير في هذا المجال، والديانات عمومًا أصبحت بالنسبة إليهم (معطى اجتماعيًّا) من المعطيات الأخرى".ويبين جوفرا: "حينئذ يمكن أن نفهم أن منظومة القيم لم يَعُد لها أي معنى في النظرة الغربية، حيث أصبح كل ما له طبيعة نبيلة ومقدسة محل سخرية وشكوك".وعلّل نمو هذه النظرة بما وصفه بالفلسفة "العدمية" ما بعد الفترة المسيحية التي هيمنت على المجتمعات الغربية.وطالب جوفرا الغرب بإعادة التفكير في الدور الحقيقي لوسائل الإعلام، وجدد دعوة أطلقها من قبله الفيلسوف الفرنسي المسلم "ريني قانون" منذ حوالي نصف قرن إلى عدم الخضوع لهيمنة وسائل الإعلام في إشاعة ما يسبب خلطًا في الأفكار.وقال جوفرا: "إذا كانت وسائل الإعلام تريد أن تتجاوز مهمتها الإخبارية، فإنها على الأقل يجب أن تتجنب التحريض على الكراهية -وهو الأمر الذي تعتبره فرنسا من الجنايات- لأنه أمر ضد السلام، وهو أحد مشتقات كلمة "إسلام" في اللغة العربية.افتقاد التسامحويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت": إنه فيما توجه تيارات غربية أصابع الاتهام للثقافة الإسلامية على أنها تعاملت مع قضية الرسوم "بطريقة غير متسامحة"، انتقد جوفرا استغلال قضية التسامح من قبل بعض الغربيين لانتقاد المسلمين.وقال: بعض وسائل الإعلام ادعت بزعم التسامح أنها تريد قياس درجة الرقابة حول حرية التعبير في البلدان الإسلامية عن طريق الصور الكاريكاتورية. ورد قائلاً: إن الثقافة الإسلامية لا تحتاج لدروس في التسامح تستمدها من الغرب كما يشهد بذلك التاريخ.وتابع قائلاً: "في الحقيقة إن الأوساط الغربية ذاتها هي التي أثبتت عن طريق هذه الصور الكاريكاتورية أنها غير متسامحة وبشراسة عن طريق رفضها لأي قدسية ولأي قيم سامية يتبناها الآخر".وأردف: "وفي مقابل هذا فإن المجتمعات المدنية في البلدان الإسلامية لها أيضًا نقائصها، بيد أنها لا تهاجم الخصوصيات المقدسة والرمزية التي عليها إجماع في الغرب".وأضاف: "ففي هذا المجال يتناسى الغرب مبدأ فلسفيًّا أساسيًّا وهو أن حرية الفرد أيًّا كان تتوقف عندما تبدأ حرية الآخر أو بطريقة أخرى: ليس هناك حرية دون احترام الآخرين في ذواتهم".وكانت صحيفة "جيلاندز بوستن" الدانماركية قد نشرت في سبتمبر الماضي 12 رسمًا كاريكاتوريًّا مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.وأعادت عدة صحف أوربية الأسبوع الماضي نشر هذه الرسوم بزعم الدفاع عما أسموه "حرية التعبير" والتضامن مع الصحيفة الدانمركية.الرد: "رحمة للعالمين"ونبّه جوفرا إلى المكانة التي تحتلها شخصية الرسول في الثقافة والتاريخ الإسلامي وقال: "في الأسس الاعتقادية للإسلام وفي الممارسة فإن شخصية الرسول كانت دائمًا محل تبجيل وتحتل مكانة رفيعة كما هو الأمر بالنسبة لبقية الأنبياء، وكانت المحاكم الإسلامية طيعة ولينة غير أن الأمر كان يختلف عندما يتعلق الأمر بمهاجمة شخصية الرسول".وحول الرد المناسب على ما يروجه الإعلام الغربي من إساءة لشخصية الرسول يقول المفكر الفرنسي: "لعل الرد المناسب على هؤلاء الصحفيين الدانماركيين وغيرهم هو الآية التي تؤكد الطبيعة الرسالية والعالمية للرسول محمد عندما يقول الله تعالى في القرآن: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".ويعتبر المفكر أريك جوفرا أحد أبرز المختصين الفرنسيين في الفلسفة الصوفية الإسلامية، ويُعَدّ كتابه "اللحظة الصوفية" آخر إنتاجاته العلمية.ويشغل جوفرا -إضافة إلى منصبه في جامعة ستراسبورغ كأستاذ محاضر- منصب عضو مستقل في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية باعتباره خبيرًا فرنسيًّا معتنقًا للإسلام.أزمة الرسوم.. غضب رشيد لمسلمي أوربا ليس مبالغة القول إن أزمة التهجم على الرسول صلى الله عليه وسلم كانت إيجابية النتائج بالنسبة للجاليات المسلمة في أوربا. ولم يكن ذلك فقط بسبب الاستجابات الإيجابية الطابع التي ردت بها المجتمعات الأوربية على حس المسلمين، لكن أيضا لأن هذه النتائج استلهمت إيجابياتها من تلك التعددية الصحية التي لفت موقف الخطابات الإسلامية بأطيافها المتنوعة حيال هذه القضية. وخلافا لبعض الآراء التي ترى أن غضب مسلمي أوربا قد يضر بواقع المسلمين، فإن هذه الغضبة خدمت التيارات الإسلامية المتعددة داخل المجال الاجتماعي والسياسي الأوربي، لأنها وإن تسببت في رد فعل سلبي للغاية لدى الأطراف الأوربية المختلفة تجاوزت الاستهانة بمشاعر المسلمين أحيانا إلى حد العناد وإعادة نشر الرسوم في محاولة لإرهاق المقاطعة التي انتهجتها الجماهير المسلمة خارج أوربا، لكن على الصعيد الأوربي ذاته كان لهذه الغضبة أصداء بالغة الأهمية، منها:1 – انتبه صناع القرار الأوربيون، حكومات أو معارضة، إلى حساسية هذه القضية في ضوء سعي الدول الأوربية لتكريس التكامل والاندماج في مجتمعاتها بين السكان الأصليين بتنويعاتهم الإثنية والسكان المهاجرين بتنويعاتهم الإثنية والقانونية والفكرية. وهذه الحساسية كانت مصدرا لدفع صناع القرار الفعليين والمحتملين للتحاور مع الأطراف التي تبنت خطابات اندماجية أو خطابات وسطية ذات جوهر/ طابع حواري.2 – لفتت الأزمة أنظار ضحايا الهيمنتين البروتستانتية والعلمانية، والفصائل السياسية ذات الخلفية الإثنية الدينية الأساس إلى أنهم لم يعودوا وحدهم في موضع الضحية، بل أصبح المسلمون يشاركونهم نفس الموقع، ويحملون نفس الرسالة للمجتمعات الغربية مطالبين باحترام كل الأديان ورموزها ومقدساتها، وبتجريم أية محاولة للإساءة للأديان والمساس بالجمهور المتدين. وسيكون من نافلة القول أن نشير إلى أن هذا الخطاب يتمتع بجاذبية عامة لدى شريحة واسعة من المحافظين المنتمين لمختلف الأديان؛ بما في ذلك الديانات غير السماوية التي يتسع جمهورها نسبيا في الغرب بين المهاجرين المنتمين لهذه الأديان والمتأثرين بهذه الأديان والمرتحلين إليها تحت لافتات مختلفة منها الصرعات/الموضات الروحية الجديدة.كثيرة هي الآراء التي اعتبرت أن مواقف الجاليات المسلمة في الغرب تطورت بصورة إيجابية خلال الفترة منذ اشتعال فتيل الأزمة وحتى الآن. وبرغم أن هذه الصورة صحيحة لكنها ليست الأصح. والأصح أن الحالة الإسلامية في الغرب تتعدد اتجاهاتها بين أطياف متعددة وكثيرة. ونحن لا نتحدث عن اتجاهين أو ثلاثة، بل نتحدث عن أكثر من ذلك بين من يرون أن مرجعيتهم هي الإسلام.فلو نظرنا للحالة الإسلامية في أوربا فسنجد المحافظين وسنجد الاندماجيين، وبين المحافظين تعدد في الخطابات ما بين الرؤى السلفية ورؤى حزب التحرير ورؤى الأحزاب الإسلامية ذات الأيديولوجية العنيفة والتي استقدمتها بريطانيا لأرضها. وأما الاندماجيون فمن بينهم من يدعو لحالة علمانية شاملة تكون الدولة فيها محايدة حيال المعتقدات، ومنهم من يريد استيعاب الدين الإسلامي في مشروع توافق يفضي لعقد اجتماعي جديد، ومنهم من يتصرف باعتباره مواطنا غربيا ولا يرى ضرورة رفع لافتة تشير إلى انتمائه الإثني.ولو نظرنا للمهاجرين الذين يريدون الاندماج في المجتمع الأوربي بغير مرجعية إسلامية فسنجدهم كثرة، ومع ذلك فهذه القضية تمسهم من زاوية أخرى تتمثل في إهانة الثقافة التي ينتمي إليها.تلك هي الصورة المركبة للتعددية الثقافية الإسلامية داخل المشهد الأوربي. ولذا فمن الضروري أن يرقى إدراكنا لتنويعات ردود أفعالها إلى مستوى التعددية الحقيقية داخلها.التعددية في الاستجابات الإسلامية أنس التكريتي المتحدث باسم الرابطة الإسلامية في بريطانيا إن تجاوزنا المنظومة الاختزالية التي لا تعتبر مساحة التعددية في الحالة الإسلامية الأوربية، تثور أمامنا عدة تساؤلات، أهمها: هل كانت استجابات الجالية المسلمة في أوربا صحية حيال أزمة التهجم على الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وهل تفاوتت الاستجابات بما يعبر عن التعددية الحقيقية والاختلافات الكبيرة بين أطياف الخطاب الإسلامي في أوربا؟. تميل القوى اليمينية المرتابة من الوجود الإسلامي في أوربا إلى اختزال ردود فعل الحالة الإسلامية في أوربا في اتجاه واحد يغلب عليه الصراخ والاستغاثة، وتشير بعض التحليلات إلى أن هذا التيار هو الأساس، بينما تقع على هوامشه أصوات تحاول عقلنته. وبصرف النظر عن اتهامنا الضمني لهذه الرؤى، إلا أن الخطاب الاستغاثي الصراخي كان موجودا، لكنه لم يكن التيار الأساسي، بل كان التيار الأضعف ضمن ثلاثة تيارات.ولكي نفرغ من مشقة رصده، فقد وجد الخطاب الصراخي الاستغاثي. ومما قرأنا لتمثيله ما عبر عنه الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي بالمملكة المتحدة، والذي رأى في لقائه بقناة الجزيرة القطرية أن "الإٍسلام شامخ منتصر ممتد وهذا الذي يأكل قلوب من يتطاول على الرسول غيظا". وقد أشار إلى أن "الرسول صلى الله عليه وسلم هو اليوم الشخصية الأولى في العالم في كل القارات.. في كل قارات الأرض، أتباعه في أوربا في أمريكا في كل أصقاع الأرض يقولون أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وهذا يغيظ هؤلاء لأنهم فقدوا البوصلة، وأصبحوا لا دين لهم، حتى الدين عندهم الذي لا يزال موجودا في قلوب كثير من الناس أصبح خائفا راجفا مختبئا وراء كثير من الشعارات ولا يقوون على الدفاع عنه، بينما نحن في حالتنا الدين هو من وراء هذا الحراك الاجتماعي الذي يريد الإصلاح يريد النهضة ويريد التحرير…"، وأشار إلى أن التهجم على الرسول "لا نقبل به ويجب أن تعاقب أوربا ويجب أن يعاقب كل من ينشر هذه الصور". ولا داعي للخوض في دلالة المعاقبة وصاحب السلطة في العقاب، فهذا مما يضيق دونه المقام.أما الاتجاه الثاني فكان اتجاها وسطيا، يمكن القول بأن أهم من يمثله البروفيسور طارق رمضان. حيث نقلت جريدة "لو فيجارو" الفرنسية عنه رأيه بأن ردود الفعل في العالم الإسلامي على الرسوم المسيئة للنبي "مبالغ فيها"، وأنه قد دعا إلى "نقاش هادئ وعقلاني"، وندد بالدعوات إلى "المقاطعة" والدعوات إلى القتل، ورأى أنها تخدم اليمين الأوربي المتطرف. وقد ندد رمضان بما أسماه "استقطابا خطرا بدأ يفرض نفسه، ويشجع المواقف المتطرفة من الجانبين"، كما دعا المسلمين لأن "يعتادوا على اتخاذ مسافة نقدية"، ولأن "يعيشوا في عالم كوني يعتمدون فيه الحوار منهجا، كما ينبغي فيه أن تكون ضمائرهم قوية بما فيه الكفاية للتغلب على حساسياتهم المجروحة". ولم يفت طارق رمضان طبعا أن يشير إلى أنه "في الإسلام، لا يجوز رسم الأنبياء".أما الاتجاه الثالث، وهو الاتجاه الأكثر نضجا واتزانا من وجهة نظري فيتمثل في منهج الأستاذ أنس التكريتي الذي دعا في مشروعه إلى أن تقدم المملكة المتحدة أنموذجا للدولة الأوربية الليبرالية التي تعتبر مثالا في استيعاب التعددية بكل مستوياتها العرقية والدينية والثقافية، باعتبار أن بناء نموذج مجتمع تعددي بهذه الصورة من شأنه أن يضع ضوابط على ما قد تقترفه الجماعات الإثنية والثقافية والدينية بحق غيرها من الجماعات التي تشاركها نفس المجتمع، في إطار حرية مسئولة، وهو ما من شأنه أن يضمن الانسجام والتوافق المجتمعي الإيجابي الذي تحميه قوة القانون. لكن أنس التكريتي تجاوز بأطروحته أن تحميها نصوص القوانين لصالح تعميق الحوار الذي يجعل هذه القيم التعددية المتباينة محمية بموجب الضمير المجتمعي العام. وقد خرج مشروع أنس التكريتي للنور عبر تظاهرة قادها في لندن، تتضمن توليفة إسلامية كاثوليكية متضامنة.وبين هذه الاتجاهات الأساسية وجدت بعض الأطياف التي يمكن القول باستيعابها ضمن هذه الاتجاهات الثلاثة، لكن لم تتضح أطروحتها بصورة كافية.بين فقه الاندماج وفقه الأقليات المسلمةومن خلال الطرح السابق يمكننا أن نشير إلى أن الحوار كمسلك في رد فعل مسلمي أوربا على قضية التهجم على الرسول قد اتخذ الصورتين المشار إليهما، مع استثناء الخطاب الاستغاثي الصراخي، وهما صورتان تفترقان كثيرا في فلسفتيهما.فالطرح الذي يمثله طارق رمضان دعا لإقامة حوار حول ضرورة احترام حقوق الأقلية من زاوية استيعاب الأزمة ومحاولة منع تكرارها لإضرارها بمشاعر الأقلية. وهذا الطرح يصب في فقه الأقلية المسلمة الذي يحرص على صون حقوق هذه الأقلية وصياغة أسس علاقتها بالمجتمع الذي تعيش فيه باعتبارها أقلية ذات دين يخالف الثقافة المسيحية الأوربية، ومن ثم ينبغي توفير ضغوط على الحكومات لأجل فرض احترامه.أما طرح أنس التكريتي، فقد حرص على التعامل مع الأزمة لا باعتبارها أزمة أقلية دينية مسلمة في مجتمع مفتوح، بل باعتبارها قضية مجتمع مفتوح به درجة عالية من التعددية الدينية والإثنية والثقافية بحاجة لتطوير ثقافته العامة ليتسنى له استيعاب حقيقة أوضاعه التعددية الراهنة وتطوير آلية إدارتها.الطرح الأول نبع من منطلق الأقلية المسلمة أما الثاني فنبع من منطلق المجتمع التعددي، لذا كان من الطبيعي أن يقود الأول لتكريس الوعي بالقضية ضمن دائرة الأقلية فيتحرك المسلمون وحدهم للضغط لمعالجة الأزمة، بينما كان من الطبيعي أن يقود الثاني لتظاهرة تضم مسلمين وغير مسلمين سعيا لمعالجة مشكلة تمس المجتمع الأوربي كله متمثلا في النموذج البريطاني.