الوسطاء والمرشدين في القضايا الأسرية

الوسطاء والمرشدين في القضايا الأسرية  جانب من الدورة  بحضور عدد من المهتمين بالشئون الأسرية في المؤسسات الأعضاء في اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا نظمت حملة الأسرة المسلمة لعام 2009 دورة "إعداد الوسطاء والمرشدين في القضايا الأسرية" يومي 17 و18 من أكتوبر الجاري في بروكسل.افتتحت الدورة بتلاوة عطرة من الذكر الحكيم تلاها الشيخ عمر حسن الخدراوي من إيرلندا، ثم قدم الأستاذ إبراهيم بلكيلاني كلمة حملة الأسرة المسلمة نيابة عن رئيسها الأستاذ شكيب بن مخلوف.وقد ركزت كلمة الحملة على أهمية البناء الأسري السليم وأثر ذلك في التنشئة الاجتماعية، وهي حقيقة اجتماعية علمية كما هي دينية، نجد سندها في النصوص والتجربة الإسلامية، وهو ما يحمل المسلمين في أوروبا مسئولية مزدوجة؛ الأولى تتجه نحو الداخل بالحفاظ على الأسرة وتعميق الهوية الإسلامية في الناشئة، والثانية هي التعريف بنظام الأسرة المسلمة في التصور الإسلامي وحسن تقديمه.وقد أكدت الكلمة أيضا على صوابية مشروع حملة الأسرة المسلمة التي بادر بها اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا هذه السنة، مع الإشارة إلى أن الحملة بدأت تثمر وعيا وحركية مشهودة في كل الأقطار الأوروبية، وهذه الدورة تأتي في سلسلة من الحلقات في إطار دعم الاتحاد لهذا المشروع الحيوي.بعد ذلك شرع مشرف الدورة فضيلة الشيخ سالم الشيخي في التعريف بالدورة وأهدافها، ومما ركز عليه الشيخ سالم أن النموذج البريطاني يركز على تعميق وتوسيع دائرة الوسطاء في الإصلاح الأسري، وهو ما يؤكده التصور الإسلامي للإصلاح الأسري، حيث إن الوسطاء/ المصلحين يقومون بدور المحكمين.وفكرة أخرى أكد عليها كثيرا الشيخ سالم، هي أن مشروع ميثاق الحياة الزوجية، والذي هو موضوع الدورة، قد تمت صياغته من خلال التجربة العملية والخبرة التطبيقية أولا وأساسا، ولم يبن على أسس نظرية محضة في بنائه وصياغته، وهو ما يمنح هذا المشروع أهمية كبرى؛ لأنه عصارة خبرة 12 عاما من العمل في القضايا الأسرية، واستفادة من الفكر الأوروبي تمت صياغة الميثاق على شكل نموذج لتيسير تطبيقه والأخذ به عمليا.زاوج فضيلة الشيخ سالم في عرضه لميثاق الحياة الزوجية بين العرض التعليمي المتأسس على التدليل الشرعي وبين العرض العلمي الذي يتجول بين مختلف العلوم التي لها علاقة بالقضايا الأسرية، وفي إنجازه للدورة أيضا جمع الشيخ سالم في عرضه بين الشرح والحوار وتبادل الخبرات العملية وأسلوب ورشة العمل؛ مما أضفى على الدورة حيوية وتفاعلا متبادلا بين المشاركين والمشرف على الدورة. جانب من الدورة  قد أشار الشيخ سالم من خلال مجموعة من الإحصاءات إلى خطورة الوضع الذي تمر به الأسرة المسلمة في أوروبا، خاصة الجيل الجديد، إذ تبلغ نسبة المشاكل التي تم عرضها على الجهات القضائية الشرعية في الزيجات الحديثة نسبة مفزعة لتصل لـ80%.ومن خلال تجربته الطويلة في هذه القضايا يعيد الشيخ الشيخي أسباب المشاكل إلى سوء فهم بحقوق الزوج أو الزوجة أو بالحقوق المشتركة، وهذه الحقوق تمثل القواعد الأساسية التي ينبني عليها البيت المسلم السعيد، وتحمل هذه القواعد فوقها مجموعة من الحاجيات والتحسينيات لتشمل سبعة جوانب: الجانب الإيماني، والجانب القلبي، والجانب النفسي، والجانب الجسدي، والجانب الأخلاقي، والجانب العلمي والفكري، والجانب الاجتماعي.فإذا كانت المشاكل في القواعد الأساسية يكون خطرها أبلغ وتتطلب معالجتها جهدا كبيرا، وإلا فباستمرارها تصعب الحياة المشتركة بين الزوجين، أما إذا كانت المشاكل في الحاجيات والتحسينيات فهي أيسر قليلا، مع أن الجهل فيها كبير، ويمكن للحياة الزوجية أن تستمر ببرود في ظلها، ومعالجتها أيضل تتطلب آليات محددة.ومما أكده الشيخ سالم في هذه الدورة أيضا ضرورة أن ينتبه الوسطاء إلى أن مفتاح الوساطة الناجحة هو القدرة على وضع خريطة صحيحة بناء على نموذج ميثاق الحياة الزوجية، حيث يسجل فيه الوسيط الدرجات المختلفة لكل قسم أو جانب من النموذج، ومن خلال ذلك يتبين الوسيط مكمن الداء ويحلل أبعاده في الحياة الزوجية وأسبابه ليقدم فيه المعالجة المناسبة.ومن خلال التجربة العملية أكد الشيخ سالم أن نموذج ميثاق الحياة الزوجية ساهم مساهمة كبيرة في حل العديد من القضايا الأسرية، وهو ما يرشحه ليكون النموذج المناسب في بناء البيت المسلم السعيد، مما حدا ببعض الدوائر القضائية والمتخصصة في الشئون الأسرية في بريطانيا إلى الاستفادة منه.ويطمح الشيخ سالم الشيخي من هذه الدورة إلى تبادل الخبرات وتعميم الميثاق على كل الدوائر الإسلامية في أوروبا التي تعمل في الإصلاح الأسري، والتعريف به لدى الجهات الأوروبية.وانتهت الدورة بعقد ورشة عمل لمدة ثلاث ساعات، حيث تم تقسيم المشاركين إلى أربع مجموعات لتتم الإجابة على السؤال التالي: ما هي أبرز سبعة مقترحات عملية لنشر الوعي بميثاق الحياة الزوجية والتعريف به؟ وقد اعتمد المشرف في إنجازه لورشة العمل على أسلوبي:* العصف الكتابي* المجموعات الحياديةحيث يكتب كل مشارك مقترحا واحدا، ثم يرسل الورقة إلى زميله التالي، ثم يتم جمع هذه المقترحات، وتتم قراءتها واختيار سبعة مقترحات فقط؛ ليتم عرضها على الجميع بعدئذ في جلسة مشتركة، وكل المشاركين يطلعون على كل المقترحات المقدمة من مختلف المجموعات ومبرراتهم لاختياراتهم، ثم يختارون سبعة مقترحات من هذا الكل؛ ليكون المتفق عليه برنامج عمل للتوعية بميثاق الحياة الزوجية.وقد دعا الشيخ سالم إلى إضافة وثيقة التوقيع على قراءة واستيعاب ميثاق الحياة الزوجية إلى مجموع الوثائق التي يستظهرها الراغبون في الزواج، وقد وعد الشيخ سالم بإتمام صياغة الميثاق وجعله من الوثائق المهمة في كتاب مستقل لتتوج به حملة الأسرة المسلمة لعام 2009 إن شاء الله تعالى