تشتيت الشتات ومهرجانات لإتحادات جاليات بالجملة

يصاب المرء بالصداع والإستعصاء الدماغي ، لدى إستعراضه ملف الجاليات سواء الاسلامية والعربية والفلسطينية . في بلدان الاتحاد الاوربي . إضافة الى منظمات الشحادة الوطنية أي منظمات العمل المدني او غير حكومية ولا تدري من يمثل من ..؟ فلا أحد إنتخب رؤساء ما يسمى بالجاليات الاسلامية ، ولا تدري كيف وجهت الدعوة للبعض من دون البعض الآخر لحضور إجتماع المؤتمر رقم كذا لإتحاد جاليات الشعب المغلوب على أمره . أو جلسة من جلسات مؤتمرات تشتيت الشتات في هذه العاصمة الاوربية أم تلك . ولا تدري ما هي معايير إنتقاء وإختيار الاسماء . وحتى جدول أعمال هذا الاجتماع أم ذاك . ولدى قراءة نتائج أعمال المؤتمرين ، أو المعتمرين بهذا الفندق أم ذاك تخرج بنتيجة مفيدة جداً أن كل ما يجري نوع من الضحك على الذقون ومضيعة للوقت . بل وعامل من عوامل الإستعراض السياسي لهذا التنظيم أو ذاك . ولا علاقة له بجوهر العنوان الذي عقد المؤتمر أو المهرجان تحت شعاره . ولأن معظم الحضور وبإستثناءات محدودة وربما معدومة لا ادري ؟، تعمل وفق مقاييس شخصانية وليس كفريق عمل . هنا تتضخم الآنا لتصبح مرضاً مزمناً ، رغم أن العديد ممن ساهموا بهذا العمل أو ذاك بذلوا بدورهم جهداً ما مهما بدى صغيراً لكنه جهد يستحق التقدير. بيد ( الآنا ) الشخصية وحب التسلق والادعاء تقتل أي عنوان وطني وتحولة الى مقبرة لطائر البوم ينشد فيها معلاقاتة منذ العام 1965 وحتى يوم يبعثون . وتتحول الى مؤتمرات ومهرجانانت مفرغة من الداخل . تقتل أي بصيص أمل لاحق . واقعياً وعلى صعيد الحالة الفلسطينية مثلاً ما يسمى بإتحاد الجاليات الفلسطينية ومهرجاناتها ليست سوى مهرجانات فلكلورية لتجمع أعضاء من لون سياسي معين مع عائلاتهم وأصدقائهم ، والمدوعون من الضيوف عرباً وأجانب ليسوا سوى رشة السكر الضرورية لتزيين مهرجانات النفاق الوطني تحت عناوين وشعارات وطنية عريضة من النهر الى البحر هبوا ياعرب ؟ وما ينفق على هكذا مهرجانات ربما يكفي لإعمار نصف مدرسة في مدينة غزة ، بدل شحادة قيمة تكاليف بناء مدرسة من المواطنين الاوربيين . هذا إذا تم تحويل التبرعات ؟ طبعاً ليس من موقع تخوين الذمة المالية لأحد ، بل بسبب صعوبة التحويل ليس إلا وحاشا وكلا وأستغفر الله العظيم. وفي اليوم التالي ، تقرأ على صفحات الأنترنت عمليات الردح على الطريقة المصرية ( مع الاعتذار للإخوة المصريين ) بين هذا وذاك لجماعة أخرى من حملة لواء تشتيت الشتات . تحاول جاهداً معرفة تفاصيل ما آل اليه مشروع تجميع الشتات الفلسطيني ، لكن أيضا النتيجة تصاب بدوخة ووجع قلب وإحباط تقتل في المرء أي أمل بإحياء تجمع لجاليات وليس لأحزاب ودكاكين إستقواء شخصية لهذا القيادي الفذ على خصومة في تنظيمة أو في السلطة . وتحزن على أؤلئك المساكين الذين أضاعوا وقتهم وتحولوا الى ورقة ضاغطة من أجل مصالح البعض الذاتية . شخصياً وحسب معرفتي المتواضعة جداً في العمل النقابي ، ان الجالية أياً كانت ، ليست تجمعاً حزبياً او طائفياً وحكراً على نخبة معينة . بل هي إطار وطني وجماهيري عام تضم في صفوفها كل ألوان الطيف السياسي وكذلك الطائفي . فالإنتماء الديني هي مسألة شخصية بحتة ، وأيضاً الإنتماء السياسي . وعادة ما تكون مهمات الجاليات ذات طابع ثقافي وإنساني ووطني عام تربط المهاجر بوطنه وتحافظ على إنتماءه لأرضة . وفي اللحظة التي تدخل فيها الأحزاب والفصائل بوابة الجالية أو المؤتمر أو هذا التجمع من موقع اليهمنة ، أو كوتا التقاسم الوظيفي ، تكون الجالية قد أصدرت حكماً بالإعدام على مستقبلها كوعاء وطني للجميع . ما هو حاصل أن هذه المهرجانات والاجتماعات ، تمثل نخبة محددة ، بل هي محصورة بفئة معينة ممن أنعم الله عليهم بتذاكر السفر والاقامة والفرجة والتفسح على حساب القضايا التي يدعون تمثيلها . وبعد ذلك من حق الفلسطيني المهاجر التساؤل من أعطى هذا وذاك حق مصادرة الرأي الشخصي ، وإدعاء تمثيله لي أو لغيري ممن إبتلاهم الله بمحبتة الزائدة عن الحد ، في البلايا والمصائب ؟ . فإذا كان كلبي له رأيه الشخصي في هذا المسلسل التلفزيوني أو ذاك ، وينبح عندما لا يعجبه مشهد ما ويدفعني لتغيير القناة الى أخرى وأعرف من تحريك ذنبة سرورة ورضاه على المسلسل الآخر . فكيف يسمح البعض لنفسه بمصادرة رأي الاخرين والتقرير نيابة عنهم في القضايا التي تتطلب رأياً جماعياً ؟ . لذا أحياناً كثيرة تبدو أن الملاحظات أو الألم الذي يعبر عنه البعض لما آلت إليه حالة التجمعات الفلسطينية ليست أكثر من صرخة في واد غير ذي قرع . وبهذه الحالة فإن إستدارة الظهر لكل ما يجري هو الجواب على ما يجري . وكفى اللاجئ شر سماع الخطابات النارية والقومجية . والتحليلات التي تهز العروش ، وتحطم سور الابرتهايد العنصري الذي شطر القلب نصفين . وبعد ذلك يمتطي كل منهم الطائرة عائدا ظافراً بما حقتته خطبته من دوي وصراخ وعويل .النقطة الثانية التي أود الاشارة اليها في العمل الجماهيري الفلسطيني في البلدان الاوربية ، هي عملية الخلط بين عنوانين . بين حركة اللاجئين ، وبين حركة الدفاع عن حق العودة . حركة اللاجئين هي حركة تهتم بكل ما يتعلق بقضية اللاجئين من الناحية السياسية والاجتماعية بما فيها حق العودة . بمعنى أنها ذات برنامج متحرك وعريض بعناوين متنوعة واهداف واسعة . ولا يمكن وضعها في قالب تنظيمي ، لأنها حركة شعبية تعتبر كل لاجئ عضواً فيها وليست مقتصرة على نخبة معينة . بينما حركة الدفاع عن حق العودة تختصر دورها في البعد السياسي للقضية الفلسطينية . لاسيما ما يخص الجانب التفاوضي السياسي . فهي لاتمنح السيد كبير المفاوضين صك التوقيع على ملف حق العودة . وبالتالي حركة حق العودة يفترض جدلاً أن تضم عدداً من الباحثين القانونيين والجامعيين المختصين من مختلف الجنسيات بهدف صيانة الحق الطبيعي للشعب الفلسطيني بالعودة وتفعيل القرارات الدولية بهذا الخصوص . لذا فمن غير المعقول أن يركب هذا التنظيم او ذاك ظهر هذه الحركة وتتحول الى نظام كوتا ومحاصصة كما حصل مثلا في مؤتمر تشتيت الشتات ، وحسب معلومات البعض ممن حضر. ولا أدري شخصيا طبيعة التفاصيل ، ربما كان المخفي أعظم وأسوء مما وصل لسمعنا الضعيف. وبأن هذا التجمع يعاني زفرة الحياة الاخيرة . هناك أيضا ما يسمى بلجان حق العودة التي باتت أشبه بظل دون كيشوت . وتسمع عنه خير من أن تراه .بالتأكيد هناك إنجازات هامة ربما تحققت ، وهناك خبرة راكمها البعض من خلال هذه التجربة أو تلك بيد أن ذلك لم يلامس حتى الآن مشاكل وقضايا اللاجئين الفلسطينيين في الخارج . لأن حركة اللاجئين يفترض أن تكون حركة توحيدية ديمقراطية ومستقلة راقية في مضمونها وغنية في برنامج عملها الوطني . وتساهم في تصليب الموقف السياسي للمفاوض الفلسطيني على قاعدة التمسك بحق العودة وصيانته . وإغلاق باب المقايضة المتوقع في العملية التفاوضية القادمةعلى هذا الحق . ويستوى في ذلك اليمين والوسط واليسار .وربما المرحلة المقبلة تستدعي عملا مغايراً للماضي سواء من حيث الشعارات أو الأدوات أو الوجوه التي إستنزفت وذلك بهدف إستنهاض وضع جماهيري فلسطيني جديد في الشتات . منظم وديمقراطي وبعيد عن الحصص التنظيمية ، والصفات التمثيلية لهذا وذاك . فالتمثيل هو للجاليات الرسمية الموحدة والاشخاص ممن لديهم مواصفات آكاديمية أو مواقع معينة خاصة بما تؤدي مساهمتهم الى تطوير حركة اللاجئين ودفعها الى الامام. وليس أبو العون الذي بحاجة لمن يعينة . إن تطوير حركة اللاجئين هي إحدى المهمات التي تقع على عاتق الجاليات الفلسطينية المنتخبة والتي تمثل كافة أبناء اللاجئين في هذه الدولة أم تلك بغض النظر عن الانتماءات السياسية او الدينية . وعلى ضرورة ربط حركة اللاجئين خارج الوطن بحركة اللاجئين داخل الوطن.