حزب المؤتمر الوطني يأسف لتصريحات كير

اعرب حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه الرئيس السوداني عمر البشير عن "اسفه" لما نسب من تصريحات للفريق سالفا كير النائب الاول لرئيس الجمهورية حث فيها مواطني الجنوب على دعم خيار الانفصال, واعتبر انها "مناقضة" لاتفاقية السلام التي انهت الحرب بين الجنوب والشمال.ووصف محمد مندور المهدي عضو المكتب القيادي في المؤتمر الوطني "في تقديري ان هذا الحديث مناقض لاتفاقية السلام الشامل التي تتحدث عن تغليب خيار الوحدة وضرورة التزام الشريكين من اجل الوحدة.وكان الزعيم السوداني الجنوبي قد حث سكان الجنوب للتصويت لصالح الانفصال عن الخرطوم والاستقلال بالإقليم الجنوبي في الاستفتاء المقرر في 2011.وقال كير إنه يتعين على الجنوبيين التصويت لصالح الاستقلال في استفتاء تقرير المصير "إذا أرادوا أن يكونوا أحرارا".وأضاف كير أن تصويت الجنوبيين على الوحدة مع الشمال سيجعل منهم مواطنين من الدرجة الثانية داخل بلدهم.ويعد هذا التصريح الأكثر صراحة على صعيد العلاقة المستقبلية للمنطقة الغنية بالنفط إزاء الشمال.وتأتي دعوة كير في ظل بدء الأمم المتحدة ما أسمته أكبر مهمة تقوم بها في أفريقيا بهدف تسجيل الناخبين الجنوبيين المخولين للمشاركة في أول انتخابات تعددية في أبريل/نيسان 2010 بعد أكثر من عشرين عاما.يذكر أن الجنوب حصل على حق التصويت حول ما إذا كان سيستقل عن السودان، في إطار اتفاق سلام وقعه الجانبان وأنهى أكثر من عقدين من الحرب.غير أن كير وهو النائب الأول للرئيس السوداني عمر البشير تجنب حتى التصريح الأخير الدعوة للانفصال عن الخرطوم، والتزم بالخط الرسمي المتمثل في التركيز على "حشد الدعم من أجل الوحدة"."خيار الشعب"وقال كير "إذا أردتم التصويت من أجل الاستقلال حتى تكونوا أحرارا في بلدكم المستقل، فسيكون هذا خياركم وسنحترم خيار الشعب".ومن شأن هذا التصريح أن يزيد من الضغط على وتر العلاقة المضطربة أساسا بين الحركة الشعبية لتحرير السودان التي يتزعمها وحزب المؤتمر الوطني المهيمن في الشمال.ويعتقد على نطاق واسع أن معظم الجنوبيين يؤيدون خيار الاستقلال نتيجة شعورهم بالمرارة من طول أمد الحرب الأهلية التي انتهت بتوقيع اتفاقية السلام الشامل عام 2005 وقلة مشاريع التنمية في منطقتهم. وكان الجانبان قد وعدا بحشد حملة تهدف لجعل خيار وحدة السودان خيارا جاذبا للناخبين، حينما وقعا على اتفاق السلام الشامل عام 2005 والذي أنهى الحرب الأهلية. يذكر أن غالبية الاحتياطي النفطي المؤكد حتى الآن يقع في الجنوب، بينما تقع مصافي النفط وميناء السودان الوحيد في الشمال.تصاعد التوتريذكر أن التوترات السياسية في تصاعد في السودان قبيل أول انتخابات متعددة الأحزاب منذ أكثر من عشرين عاما، والتي تمت الدعوة لها بمقتضى اتفاق السلام ومن المقرر أن تجري في أبريل/نيسان 2010. وبدأت عملية تسجيل أصوات الناخبين الأحد. وتقول الأمم المتحدة إنها تستعد لتوفير المواد الانتخابية اللازمة.وقال مسؤول من الأمم المتحدة "قد نواجه بعض الصعوبات في نقل المواد (الانتخابية) للمناطق النائية".وجاء حديث كير بينما يتوجه المبعوث الأمريكي الخاص للسودان، سكوت جريشان، إلى جوبا في بداية محادثات تستمر يومين مع القيادة الجنوبية.كما أجرى جريشان محادثات مع الزعماء الشماليين والجنوبيين حثهما خلالها على حل النقاط العالقة في اتفاق السلام، بما في ذلك المتعلقة بتفاصيل الاستفتاء، والدوائر الانتخابية وترسيم الحدود بين الشمال والجنوب. ويقول المسؤولون السودانيون إنه من المقرر أن يزور المبعوث الخاص الخرطوم يومي الاثنين والثلاثاء.